«ترامب» ملك التحريف
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مؤخراً أنه وجَّه دعوات إلى الدول الخليجية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى الدين الإبراهيمى الجديد.. ويسجل التاريخ أن الولايات المتحدة هى أكثر دولة غيرت معنى الكلمات.
فقد شكلت ومولت حركات إرهابية عاتية لتخريب الوطن العربى تحت ستار أسماء وهمية مثل جماعة الإخوان الإرهابية التى ورثتها عن بريطانيا إبان احتلالها لمصر، واتضح أن مهمة هذه الجماعة هى التفرقة بين أبناء الوطن الواحد وفقاً لشعار دولة الاحتلال -فرِّق تسُد- أى تمزيق الأوطان، بين مسلم وقبطى وبين شيعى وسنى.. إلخ هذه المسميات المدمرة والتى نجت منها مصر بحمد الله، والغريب أن معظم المتضررين من هذه الاستراتيجية القاتلة لم ينتبهوا إلى وصف هذه الجماعات فى البداية بالمجاهدين، ثم التحول بعد انتهاء المهمة إلى الإرهابيين.
ومنذ تولى «ترامب» حكم الولايات المتحدة فى الولاية الأولى وانحيازه لإسرائيل أصبح علنياً، ففى ولايته الأولى اعترف بأن القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، كما أهداها مرتفعات الجولان السورية المحتلة، حيث إن قلبه الرقيق لا يحتمل صغر مساحة إسرائيل التى تتسع فى كل يوم بالقتل والدمار، وفى ولايته الحالية جاهر ترامب بأنه يشكل كياناً واحداً مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتن ياهو، كما شاهد العالم بأسره أشرس حرب فى المنطقة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وهى حرب لا تزال مشتعلة ويعانى منها العالم بأسره نتيجة إغلاق مضيق هرمز واشتعال أسعار النفط وغيره من السلع، ناهيك عن التوتر الذى يعانيه معظم سكان العالم وليس المنطقة فحسب، جراء التخبط المريع الذى يعلنه ترامب بين ساعة وأخرى.
لكن ما أتوقف عنده اليوم هو إعلان الرئيس الأمريكى عن -أوامره!!!- بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما يعنى الانصياع لمفهومه بأن ما تقترفه دولة الاحتلال من جرائم يومية، خاصة فى قطاع غزة والضفة الغربية بفلسطين وفى جنوب لبنان وفى سوريا، هو دفاع عن النفس، أى أن مخططات دولة الاحتلال إلى توسيع رقعة سيطرتها على مزيد من أراضى الوطن العربى، وحرية قتل مئات الآلاف من أبنائه وبينهم آلاف الأطفال الرضع الذين لا يوجد لويلاتهم مثيل على مر التاريخ، وإصابة مئات الآلاف مع تشريد الملايين وتحويل مساكنهم إلى ركام ومن ثم بقاؤهم فى الشوارع بلا مأوى ولا طعام حيث يتضورون جوعاً، واتهام المقاومة العربية بالإرهاب على لسان ترامب قبل نتن ياهو، كل ذلك وغيره من جرائم إسرائيل، المدعومة عسكرياً والممولة بسخاء مذهل من قبل واشنطن، تجعل الشعب العربى فى حيرة حيال الصمت الدولى المريب، مثلاً، حيال جريمة إصدار تعيين سفير إسرائيلى فيما يسمى بجمهورية أرض الصومال، التى تشير إلى وجود مؤامرة خسيسة فى الأفق ضد مصر، وكأن الكنيست أصبح من صلاحيته إصدار تشريعات للكرة الأرضية بأسرها.
إن الوضع يحتم على العالم، وخاصة القادة العرب، أن ينبهوا ترامب إلى أن التطبيع يستوجب علاقات طبيعية، وهو ما لم يحدث منذ زرع الدولة الصهيونية فوق أراض عربية وتجريم أية مقاومة لاحتلالها.