شاب يتحدى الطبيعة ويقدم مشروبا غازيا لآخر قبيلة معزولة في العالم.. ماذا حدث؟

كتب: أمنية سعيد

شاب يتحدى الطبيعة ويقدم مشروبا غازيا لآخر قبيلة معزولة في العالم.. ماذا حدث؟

شاب يتحدى الطبيعة ويقدم مشروبا غازيا لآخر قبيلة معزولة في العالم.. ماذا حدث؟

دافع صانع محتوى على منصة يوتيوب، يحمل الجنسية الأمريكية ويُدعى ميخايلو فيكتوروفيتش، عن قراره المثير للجدل بإهداء علبة من مشروب غازي لقبيلة بدائية معزولة تمامًا عن العالم الخارجي، وجاء دفاع هذا المدون البالغ من العمر 25 عامًا بعد تعرضه لانتقادات لاذعة وهجوم عنيف لتركه المشروب الغازي لتلك القبيلة المعزولة في المحيط الهندي، حيث اعتبر تصرفه هذا مجرد قربان أو هدية رمزية قدمها في مقابل الحصول على محتوى لافت لوسائل التواصل الاجتماعي وقناته الخاصة.

تعريض القبيلة لخطر الفناء

وفي المقابل، واجه الشاب الأمريكي اتهامات وتحذيرات صارمة تفيد بأن فعلته التي أقدم عليها في شهر مارس من العام الماضي كان يمكن أن تعرض القبيلة بأكملها لخطر الفناء والإبادة الكاملة نتيجة نقل أمراض لا يملكون مناعة ضدها، وعلى إثر ذلك، ألقت قوات الشرطة القبض على صانع المحتوى بعد نجاحه في التسلل والدخول إلى المنطقة المحظورة أمنيًا وقانونيًا في جزيرة «نورث سنتينل»، حيث قضى هناك ساعة كاملة على أرض الجزيرة قام خلالها بإطلاق صافرة بهدف جذب انتباه السكان الأصليين صوبه، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ستار» البريطانية.

قبيلة السينتينليز

وكانت الرغبة الأساسية المحركة للمدون هي مقابلة أفراد من قبيلة «سينتينيل» المنعزلة التي تقطن ذلك المكان النائي، والذي يُعد جزءًا من جزر أندامان ونيكوبار الهندية، وهي عبارة عن أرخبيل من الجزر يقع على بعد حوالي 750 ميلًا إلى الشرق من البر الرئيسي لجمهورية الهند، وأوضح اليوتيوبر أنه أراد فقط إلقاء التحية على أفراد القبيلة، وترك علبة المشروب الغازي كهدية لهم بعد أن فشل في بناء أي تواصل مباشر مع المجموعة المعزولة؛ وقد قام بتصوير هذا المشهد كاملاً لعرضه على قناته في يوتيوب، لكنه لم يتلقَّ أي استجابة أو رد فعل من القبيلة، فقام بترك علبة مشروب من نوع «دايت كولا» وثمرة جوز هند خلفه وغادر المكان.

وقام فيكتوروفيتش يوم الجمعة بنشر وتحميل لقطات مصورة تُعرض للمرة الأولى تظهر تفاصيل تلك الحيلة والمغامرة، مجددًا تأكيده على أنه أراد رؤيتهم وإلقاء التحية عليهم، بالإضافة إلى تقديم مشروب غازي لهم، وأن يقوم بنقلهم مسافة زمنية تصل إلى آلاف السنين نحو المستقبل، وحمل مقطع الفيديو المنشور عنوان «الجزيرة الأخيرة الجزء الثاني»، حيث أظهر التفاصيل الكاملة للمشهد، الأمر الذي أدى إلى ردود فعل متباينة ومنقسمة بين المتابعين؛ وتلا ذلك خروج المدون بتصريح يؤكد فيه أنه لم يكن يشكل أي خطر على سكان الجزيرة أو يعرض نفسه للموت لأنه ملقّح ومحصن طبيًا ضد أمراض الإنفلونزا والحصبة.

قبيلة السينتينليز

وفي حديثه لصحيفة هولندية، أشار المدون الأمريكي إلى أنه لم تكن لديه أي نية على الإطلاق للاحتكاك أو التلامس المباشر مع أفراد القبيلة، مضيفًا أنه حسب علمه الطبي والمعرفي، لا يمكن للأمراض والفيروسات أن تنتقل بين البشر بمجرد النظر إلى بعضهم البعض عن بُعد، وأردف قائلًا إنه يتلقى في الوقت الراهن الكثير من ردود الفعل والتعليقات التي تنقسم بين الإيجابية والسلبية على حد سواء، مؤكدًا انفتاحه الكامل على ذلك لأن النقاش الحيوي والجدل يُعد أمرًا صحيًا، وموضحًا أنه أراد تقديم هدية تعبر عن حضارتنا المعاصرة، ولكنه لا يعيش في وهم بشأن نظرة الناس إليه، فللجميع مطلق الحرية في التفكير واتخاذ الموقف الذي يشاؤون.

ويُعتبر مقطع الفيديو الذي نُشر يوم الجمعة جزءًا من سلسلة مرئية أنتجها وأعدها شخص يُدعى بولياكوف، حيث كان من المقرر إتاحة وعرض الجزء الثالث منها في وقت قريب، وعقب عودة اليوتيوبر من الجزيرة المحظورة، تمكن صيادون محليون في المنطقة من رصده وتتبع حركته، فبادروا فورًا بإبلاغ رجال الشرطة عنه؛ ليتم إلقاء القبض عليه لاحقًا في مدينة بورت بلير، والتي تمثل العاصمة الإدارية لجزر أندامان ونيكوبار، حيث وُجهت إليه رسميًا تهمة انتهاك وتجاوز القوانين والأنظمة الهندية الصارمة التي تحظر على أي شخص التفاعل أو التواصل مع سكان الجزر المعزولين.

قبيلة السينتينليز

الجزيرة تخضع لحظر الوصول منذ 1996

وفي شهر أبريل، رفضت محكمة قضائية في مدينة بورت بلير طلب إخلاء سبيله بكفالة مالية، مما ترتب عليه تمديد فترة حبسه الاحتياطي على ذمة القضية؛ حيث وُجهت إلى اليوتيوبر تهمة جنائية تتمثل في دخول منطقة محمية قبلية محظورة قانونًا، وانتهاك القوانين الخاصة بالسكان الأصليين والتي تمنع منعًا باتًا تفاعل الغرباء مع هذه القبيلة، وتمنع القوانين الحالية الزوار والمسافرين من الاقتراب أو الإبحار في نطاق يقل عن 3 أميال من محيط الجزيرة، وذلك بموجب تشريعات صارمة تهدف إلى حماية هذه القبيلة التي عاشت وظلت منفصلة تمامًا عن بقية العالم الخارجي والحضارة الإنسانية لآلاف السنين.

ويعتمد سكان هذه الجزيرة الصغيرة ذات الغابات الكثيفة والمتشابكة في تسيير حياتهم اليومية على استخدام أدوات بدائية مثل الرماح والأقواس والسهام من أجل صيد الحيوانات التي تجوب أرجاء الجزيرة، ويُعرف عن هؤلاء السكان الأصليين تاريخيًا عدائهم الشديد وشكوكهم العميقة والبالغة تجاه أي غرباء يقتربون منهم، حيث يميلون دائمًا إلى الهجوم العنيف ومحاولة قتل أي شخص تطأ قدماه شواطئ جزيرتهم المعزولة، وهي تخضع لحظر الوصول منذ عام 1996.