«الأوقاف» تحسم الجدل: التضحية عن الميت مشروعة وجائزة في المذاهب الأربعة بشرط واحد

كتب: editor

«الأوقاف» تحسم الجدل: التضحية عن الميت مشروعة وجائزة في المذاهب الأربعة بشرط واحد

«الأوقاف» تحسم الجدل: التضحية عن الميت مشروعة وجائزة في المذاهب الأربعة بشرط واحد

كتب- أحمد محيي:

تعد الأضحية من أبرز شعائر الإسلام التي يحرص المسلمون على أدائها تقربا إلى الله، ومع اقتراب انتهائها يبرز التساؤل حول حكم الأضحية عن الميت، فهل تجوز شرعا أم أن هناك ما يمنع ذلك؟

مشروعية الأضحية في الإسلام

أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية شعيرة من شعائر الله تعالى لا يعظمها إلا المتقون، مستدلة بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، كما أوضحت أنها سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واظب عليها امتثالا لأمر الله وشكرا لنعمه، وإحياء لذكرى فداء نبي الله إسماعيل عليه السلام.

وأضافت أن الإسلام رغب في الأضحية وحث عليها، حيث أجمع الفقهاء على مشروعيتها، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]، وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ». رواه البخاري.

حكم التضحية عن الميت عند المذاهب الأربعة

وحسمت الأوقاف الجدل الفقهي حول حكم التضحية عن الميت، موضحة أن آراء الفقهاء تباينت في هذا الشأن لكنها اتفقت في مجملها على الجواز، وجاءت تفاصيل المذاهب كالتالي:

جمهور الحنفية والحنابلة والشافعية: يرون جواز الأضحية عن الميت تطوعا من المضحي، حتى لو لم يترك الميت وصية أو نذرا، بل إن بعض الفقهاء يرى أن الأضحية عن المتوفى أفضل له من الصدقة بالمال.

المذهب المالكي: يرى بعض المالكية جواز التضحية عن الميت مع الكراهة، وذلك خوفا من الوقوع في الرياء والمباهاة بين الناس، أما إذا ابتعد المضحي عن الرياء وكانت نيته خالصة لله تعالى، فإنها تجوز دون أي كراهة.

رأي دار الإفتاء المصرية

وأشارت الوزارة، إلى قول دار الإفتاء في هذا الشأن، حيث أكدت الدار في فتواها أن التضحية عن الميت جائزة شرعا عند أكثر أهل العلم، لأنها تعد نوعا من أنواع الصدقة، والصدقة عن الميت جائزة بلا خلاف بين العلماء، بما يضمن وصول الأجر والثواب الذي يحتاجه المتوفى في قبره.

واستشهدت بما ورد عن حَنَشٍ قال: «رأيت عليًّا - رضي الله عنه - يُضحِّي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصاني أن أُضحّي عنه، فأنا أُضحّي عنه»، وقد علق عليه البيهقي بقوله: "وهو إن ثبت يدل على جواز التضحية عمّن خرج من دار الدنيا من المسلمين" [السنن الكبرى – البيهقي: ٩/٤٨٤].