بعد نجاح العلماء في توليد الكهرباء من الملح.. أغرب مصادر الطاقة في العالم

كتب: أمنية سعيد

بعد نجاح العلماء في توليد الكهرباء من الملح.. أغرب مصادر الطاقة في العالم

بعد نجاح العلماء في توليد الكهرباء من الملح.. أغرب مصادر الطاقة في العالم

نجح فريق من العلماء البريطانيين في تحقيق طفرة علمية واعدة في قطاع توليد الطاقة الكهربائية وتخزينها بطرق مستدامة، حيث تمكنوا من ابتكار تقنية لتحويل الملح تحت الماء إلى طاقة كهربائية، مما يمهد الطريق لحل وتجاوز العديد من العقبات المزمنة المرتبطة بتأمين مصادر الطاقة وتوفيرها.

توليد الكهرباء من الملح ومخلفات الطعام

ووفقًا لتقرير نشره الموقع العلمي المتخصص «interesting engineering»، فإن هذا الإنجاز جاء ثمرة تعاون بحثي مشترك بين عدة جهات أكاديمية بارزة، إذ نجح العلماء في تطوير مولد كهربائي متطور يعتمد بشكل أساسي على الملح وبعض المكونات الحيوية الصديقة للبيئة لإنتاج طاقة كهربائية رطبة، مستخدمين في ذلك مزيجًا يتكون من ملح الطعام، والجيلاتين، والكربون المنشط.

وأوضح الباحثون في تفاصيل دراستهم أن أجهزة الاستشعار الحديثة، سواء البيئية أو الزراعية أو تلك القابلة للارتداء مثل الرقع الجلدية والوحدات النمطية البعيدة التي يصعب الوصول إليها، باتت بحاجة ماسة ومستمرة إلى مصادر طاقة مستدامة قادرة على العمل بكفاءة في الأوساط الرطبة دون الحاجة لتغيير البطاريات بشكل دوري ومستمر.

الملح الوردي

وأشار الفريق العلمي إلى أن المولدات الكهربائية التي تعتمد على الرطوبة، تمتلك القدرة على تحويل الرطوبة الجوية المحيطة أو الرطوبة الفسيولوجية الحيوية إلى تيار كهربائي؛ إلا أن الأنظمة السابقة كانت تواجه عائقاً يتمثل في الاعتماد على بوليمرات صلبة وتصاميم معقدة تمنع استخدامها تجاريًا على نطاق واسع بطريقة مسؤولة بيئيًا، وقد أثبتت التجارب المخبرية أن وحدة واحدة من هذا المولد المبتكر تستطيع إنتاج تيار كهربائي مستمر بقوة تناهز 1 فولت ولمدة تتجاوز 30 يومًا، وذلك بمجرد امتصاص الرطوبة من الجو المحيط، وعند قيام الفريق بربط وتوصيل عدة وحدات على التوالي، قفز معدل الأداء ليصل إلى 90 فولت بشدة تيار تبلغ 5.08 مللي أمبير، وهي طاقة كافية تماماً لتشغيل منظومة تضيء 40 مصباحاً من نوع LED.

أغرب طرق توليد الكهرباء

وكانت السنوات الأخيرة شهدت تكثيفًا ملحوظًا للجهود العلمية المبذولة في سبيل البحث عن بدائل طاقة نظيفة وصديقة للبيئة لتكون بديلاً للوقود الأحفوري التقليدي، وذلك كخطوة حاسمة لمواجهة تداعيات التغير المناخي والحد من الاحتباس الحراري. ووفقاً لما نشره موقع «بي بي ان تايمز» الإخباري، ما أسفر عن اكتشاف طرق مذهلة وغير متوقعة في الطبيعة لإنتاج طاقة كهربائية خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية الضارة.

ومن أبرز هذه المصادر الحيوية تأتي الطحالب، التي يرى فيها الخبراء مصدرًا مستدامًا للطاقة في المستقبل؛ إذ تمتلك القدرة على تحويل الطاقة وتخزينها على شكل مادة زيتية، والتي تتحول عند استخراجها في ظل ظروف مخبرية وبيئية مناسبة إلى مكون رئيسي وفعال لإنتاج الوقود الحيوي.

كما دخلت حرارة جسم الإنسان كمصدر مبتكر للطاقة، إذ اتجهت منشآت تجارية كبرى حول العالم للاستفادة منها في توليد الكهرباء؛ ومن الأمثلة البارزة على ذلك مجمع «أمريكا مول» التجاري الضخم في ولاية مينيسوتا الأمريكية، والذي يمتد على مساحة 2.5 مليون قدم مربع، حيث يعتمد على إعادة توجيه حرارة أجساد زواره والعاملين فيه بجانب الطاقة الشمسية، للحفاظ على درجة حرارة داخلية ثابتة عند 70 درجة فهرنهايت على مدار السنة.

كما كشف العلماء أن قناديل البحر المتوهجة تحتوي في بنيتها على بروتين فلوري أخضر يمتلك خصائص مميزة يمكن توظيفها في توليد التيار الكهربائي، وامتدت الحلول المبتكرة لتشمل قطاع تدوير المخلفات والمواد المصادرة، مثلما تفعل الحكومة السويدية التي تصادر أجهزتها الجمركية مئات الآلاف من لترات المشروبات الكحولية المهربة سنويًا؛ فبدلاً من إتلافها في المكبات، يتم إرسالها إلى محطات معالجة خاصة لتحويلها إلى غاز حيوي مستدام يُستخدم في تشغيل شبكات النقل العام كالحافلات والقطارات.

كما حظيت بقايا القهوة المستهلكة باهتمام بحثي كبير، كونها تشكل تاريخيًا عبئًا بيئيًا عند التخلص منها في مكبات النفايات، إلا أن الباحثين أكدوا إمكانية معالجتها كيميائيًا لإعادة استخدامها كمصدر متجدد للطاقة؛ وتطبيقًا لذلك، نجحت شركة «بيو بين» البريطانية المتخصصة في التدوير في تحويل تفل القهوة إلى وقود حيوي يُستفاد منه فعليًا في تشغيل حافلات الديزل العامة في العاصمة لندن.

وامتدت الابتكارات لتشمل الظواهر المحيطة بنا؛ حيث تمكن العلماء من استغلال رطوبة الهواء الجوي الطبيعية لتوليد الكهرباء عبر تطوير جيل جديد من البطاريات قادرة على شحن نفسها ذاتيًا من الرطوبة المحيطة، كما أتاحت الطفرة التكنولوجية الحديثة إمكانية الاستفادة مما يُعرف بحصاد موجات الراديو، وهي تقنية متطورة تقوم على التقاط الموجات اللاسلكية المنتشرة في الفضاء وإعادة تدويرها وتحويلها إلى طاقة كهربائية كافية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية والمنزلية الصغيرة.