بعد 92 عاما من «هنا القاهرة».. رئيس «الشباب والرياضة» تكشف أسرار نجاح الإذاعة المصرية
بعد 92 عاما من «هنا القاهرة».. رئيس «الشباب والرياضة» تكشف أسرار نجاح الإذاعة المصرية
في الثلاثينيات من القرن الماضي علا صوت القاهرة من الإذاعة المصرية، حين قال المذيع أحمد سالم العبارة الخالدة: «هنا القاهرة.. سيداتي سادتي»، معلنًا ميلاد أول إذاعة رسمية في مصر منذ 92 عاما، وذلك في تمام الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة من مساء يوم 31 مايو 1934، عندما انطلق البث الرسمي للإذاعة التي أصبحت فيما بعد صديقة البيوت المصرية، ومع مرور الوقت، تطورت الإذاعة لتقدم شبكات وبرامج متنوعة، من بينها إذاعة الشباب والرياضة.
وفي تصريحات لـ«الوطن»، تروي الدكتورة نادية النشار، كبير المذيعين ورئيس إذاعة الشباب والرياضة، كواليس رحلتها المهنية وكيف استفاد الراديو من جيل «Z».
كواليس رحلة الدكتورة نادية النشار
قالت نادية النشار إن علاقتها بالإعلام بدأت منذ سنوات الدراسة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، مؤكدة أن حلمها منذ البداية كان العمل مذيعة في الإذاعة، «عندما لم تتوفر الفرصة في البداية، اتجهت إلى العمل بالتلفزيون في مجال الإخراج بالقناة الثالثة، التي كانت وقتها تجربة جديدة يقودها شباب كلية الإعلام».

وظلت «النشار» في القناة الثالثة فترة حتى أُتيحت لها فرصة التدريب بالإذاعة، فالتحقت بقسم التدريب الإذاعي، حيث تلقت تدريبات مكثفة على أيدي عدد من كبار الإذاعيين، من بينهم ميرفت رجب وعبدالعال الهنيدي وهالة الحديدي، وتعلمت أسس قراءة الأخبار وإعداد البرامج وصياغة الأفكار الإعلامية بما يلبي احتياجات الجمهور.
وأضافت: «تشرفت أيضًا بالتعلم والاستفادة من خبرات قامات إذاعية كبيرة مثل فاروق شوشة وأمين بسيوني وحلمي البلك ووجدي الحكيم وآمال فهمي، سواء من خلال الدورات التدريبية أو الاحتكاك المباشر بهم، وهو ما أكسبني خبرات وقيمًا مهنية مهمة».
اختبارات الإذاعة شديدة الصعوبة
وأكدت الدكتورة نادية النشار، التي تقود الآن إذاعة الشباب والرياضة، أن اختبارات العمل بالإذاعة كانت شديدة الصعوبة، إذ لم تقتصر على جودة الصوت فقط، بل شملت الحضور والشخصية وسرعة البديهة ومخارج الألفاظ والقدرة على التعامل مع المواقف المفاجئة، مشيرة إلى أن المذيع يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع والوطن.
وعن بداياتها في إذاعة الشباب والرياضة، قالت: «كان حلمي أن أقول جملة: إذاعة الشباب والرياضة من القاهرة، وقتها كانت الشبكة واعدة وساعات إرسالها محدودة، لكنها تطورت حتى أصبحت تبث على مدار 24 ساعة يوميًا، وخضت رحلة طويلة حتى أصبحت رئيسة إذاعة الشباب والرياضة».
وأكدت أن الإذاعة لعبت دورًا مهمًا في توجيه المحتوى للشباب والاهتمام بالرياضة بمختلف جوانبها، سواء الممارسة أو المنافسة، موضحة «وجّهت الإذاعة محتواها للشباب، واهتمت بالرياضة من شقيها؛ الممارسة والمنافسة، وكيف يكون لدينا مجتمع منتج وصحيح ومعافى، كل هذه المفاهيم تقدمها إذاعة الشباب والرياضة، مع الحرص على بث روح شبابية في المجتمع، ونقل مختلف البطولات، والتفاعل مع المستمعين، واكتشاف النجوم في الفن والثقافة والأدب والتعليق الرياضي، وقدمت إذاعة الشباب والرياضة أسماءً كثيرة في الساحة الفنية».

وأشارت إلى أن العمل الإذاعي كان له دور كبير في إثراء مسيرتها الأكاديمية، موضحة أنها خصصت دراساتها العليا للبحث في دور الإذاعة والإعلان، وكيفية تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي للإعلان والحفاظ على الرسالة الإعلامية.
وأضافت: «في رسالة الدكتوراه تناولت الصحف الموجهة للشباب ومفاهيم التنمية البشرية، وكيف يمكن للإعلام وصناع المحتوى أن يسهموا في تنمية الموارد البشرية، وكان هدفي دائمًا تطوير العمل الإذاعي والانتقال من مذيعة تحلم بالعمل في إذاعة الشباب والرياضة إلى رئاسة الشبكة نفسها».
خطط مستقبلية للتفاعل مع الجمهور
وعن خططها المستقبلية، أكدت «النشار» أنها تسعى إلى زيادة البرامج التفاعلية التي تنتقل إلى الجمهور، قائلة: «أطمح إلى زيادة برامج التفاعل التي تنتقل إلى مواقع الأحداث، فعندما نذهب إلى الناس في أماكنهم، سواء في مراكز الشباب أو الجامعات أو الأندية سيهتمون بمتابعة الوسيلة الإعلامية وسماع أصواتهم عبرها، نريد أن ننقل نبض الشارع ونتحرك إلى تجمعات الشباب في أماكن متعددة».
وفيما يتعلق بجيل «Z»، أوضحت أن الشباب يمثلون عنصرًا مهمًا في البرامج الإذاعية، مشيرة إلى أن الإذاعة استفادت كثيرًا من استضافة أفراد هذا الجيل والتعرف إلى اهتماماتهم وأفكارهم.
وقالت: «استفدنا من جيل Z بشكل كبير، خاصة في مجال صناعة المحتوى الرقمي، ومن خلالهم أدركنا أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإعلامي ومواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي».