الطريق الدولي الساحلي
قادتنى الظروف خلال الأيام الماضية إلى العبور على الطريق الدولى الساحلى الرابط بين مرسى مطروح وبورسعيد، مروراً بكافة محافظات غرب الدلتا، مروراً بمحافظة الإسكندرية.
الحقيقة أتابع ومنذ سنوات عمليات تطوير هذا الطريق، ولكن هذه المرة بات واضحاً أن عمليات التطوير انتهت تماماً، وأصبح الطريق يعمل بكفاءة وقدرة تامة.
أكثر من 12 حارة فى الاتجاهين، إضافة إلى وجود مجموعة ليست بالقليلة من الكبارى والتفريعات على مدى الطريق، غالبيتها باتت منافذ ومخارج من وإلى مدينة الإسكندرية والمناطق التالية لها على طريق مرسى مطروح، كالعجمى والعامرية والحمام وبرج العرب.. إلخ.
اللافت أيضاً أنه تمت إقامة محاور عرضية على طول الطريق بفاصل بضع كيلومترات عن كل محور، هذه المحاور تربط بين الطريق الدولى الساحلى المطور وطريق الإسكندرية مرسى مطروح القديم، الذى تم تطويره قبل سنوات قليلة، وتمتد هذه المحاور العرضية إلى حدود شاطئ البحر، فيما يقال إن هذه المحاور ستربط مع طريق موازٍ لشاطئ البحر تماماً، بعرض يزيد على خمسين متراً، يمتد من منطقة العجمى وحتى قرية مارينا العلمين، ما سيعد تغييراً كبيراً فى جغرافية المناطق الموازية لساحل البحر المتوسط عند نهاية حدود الإسكندرية كمدينة، والمرافق الترفيهية والسياحية فى مدينة العلمين.
ونعود إلى الطريق الدولى الساحلى، الذى يشير تصميمه وتنفيذه إلى أنه بات طريقاً عالمياً، مختلفاً عما اعتدناه فى تصميم وتخطيط الطرق السريعة والرابطة بين المحافظات.
كافة الخدمات التى يحتاجها مستخدمو الطريق متوافرة ومتنوعة، وبشكل يوحى بأن المخطط وضع فى اعتباره احتياجات استخدام الطريق لعدة عقود قادمة، فعلى مساحات متساوية تكرر إنشاء المجمعات الخدمية والترفيهية، التى تستوعب أى احتياجات مهما كان حجمها من مستخدمى الطرق، وبالطبع داخل هذه المجمعات الخدمية مراكز صيانة وإصلاح السيارات، وغيرها من الاحتياجات والمتطلبات التى قد يحتاجها أى مستخدم للطريق.
اللافت أيضاً أن الجزء الأكبر من مساحة الطريق المستحدثة، وهى عريضة جداً بالمناسبة، تم اقتطاعها من المساحات الواسعة من الأحراش ومناطق الزراعات العشوائية، التى كانت غالبة فى هذه المنطقة منذ عشرات السنين، ولم تكن تسمح بالاقتراب أو المرور منها، فكانت مناطق خالية من أى مظاهر للحياة، تحولت الآن إلى جوانب حية للطريق الدولى الساحلى، واضح من الأنشطة المعمارية التى بدأت فى مساحات ليست قليلة أن هناك تصوراً لاستكمال مخطط شامل للتنمية الحياتية فى تلك المناطق.
الأمر الأكثر إثارة للإعجاب التوظيف العمرانى المتميز لبحيرات الملح، التى تحتل مساحات ليست بالقليلة من ذلك الطريق، فقد تحولت وبعد إنشاء وافتتاح الطريق، من برك ومناطق تجمع المياه المالحة بشكل عشوائى إلى مساحات منظمة مرتبة، أضيفت لها لمسات معمارية وخضرة أتاحت إلى جانب بحيرات المياه المالحة (المتسربة من أسفل التربة من البحر منذ عشرات وربما مئات السنين)، إنشاء مرافق ترفيهية ومنشآت فندقية وسياحية.
أيضاً، لا يخفى عن أعين المتابع لتفاصيل تطوير الطريق الدولى الساحلى تلك الطفرة العمرانية، التى استفاد منها ونفذها ملاك ومستخدمو الأراضى المتاخمة للطريق والتفريعات والكبارى التى تم إنشاؤها على طول الطريق الذى يمتد لما يقرب من 100 كيلومتر، وباتت المناطق المتاخمة للطريق منارات للعمار، بعدما ظلت عقوداً طويلة مهجورة، إلا من الحشرات والنباتات العشوائية.
الحقيقة، أننى التفت إلى هذه الأمارات ومقومات التنمية والتطور الذى صاحب مشروع تطوير وتجديد الطريق الدولى الساحلى وما حوله، ودونما تغطيات إعلامية موسعة عن هذا المشروع وتفاصيله، ما يدفعنى إلى مخاطبة الزملاء العاملين فى مجال الإعلام بضرورة الاهتمام بتسليط الأضواء على مثل هذه المشروعات.