«يونيو» و«الأسد» و«الكتالوج» و«الثورة»
مع بداية شهر «يونيو 2013» قلنا: هلت رائحة شهر يونيو، كنا نستبشر به خيراً، استعدادات قصوى لعدم العودة إلى المنازل إلا ومصر بلا جماعة إرهابية، تصميم غير عادي على تطهير مصر من حكم المرشد، اتحاد جموع الشعب على الخروج في ثورة وإزاحة الخونة الذين لا يقدرون المسؤولية ويحكمون بلداً بحجم مصر، كنا نعرف أن مصر لو قامت من سباتها فلن يمنعها أحد، كنا نعرف أن القدر مكتوب ومصر محروسة إلى يوم الدين ولن تضيع هباءً، مهما خطط المتطرفون، ومهما تحالفوا ضدها وقبضوا الثمن، كنا نعرف أن الله معنا في خطواتنا الملهمة نحو استرجاع وطن قاب قوسين أو أدنى من الضياع.
الجماعة الخائنة كانت ترتكب «مصائب» مع كل طلعة شمس خلال عام حكمهم المظلم، استقبلوا حكمهم بالتخطيط لحادث رفح وارتكاب جريمة شنعاء في حق جنود مصريين، قتلوا القتيل ومشوا في جنازته.. ثم إعلان دستوري ديكتاتوري هبط علينا من مكتب الإرشاد، وتم إعلانه بحذافيره دون نقاش، رغم أنه يخالف الدستور والقانون ويجعل من مندوب الإخوان في الرئاسة «نصف إله»، يقرر وحده، يهدم القضاء ولا يعترف بأحكامه، أطاح بالنائب العام وعزله، والشعب المصري كان يراقب المشهد بكل تفاصيله، زادت سخونة الأحداث وأصبحت مصر كلها رافضة للحاشية التي استولت على السلطة، المظاهرات وصلت إلى قصر الاتحادية، وتم العبث بالديمقراطية، بأن تم الاعتداء عليهم عن طريق عناصر تابعة للجماعة الإرهابية، سالت دماء المصريين أمام أسوار القصر بعلم الجماعة وبتحريض قيادتها وبتنفيذ عناصرها المدربة على القتل والتفجير وحمل السلاح.
وقتها كان هناك سؤال تردد على ألسنة الجميع: ماذا ينتظر مصر خلال الفترة القادمة؟، فالشعب لم يعد منقسماً، والكل يريد الإطاحة بالجماعة الإرهابية، غضب لم يحدث من قبل.. سألت شخصية نافذة جداً وقتها وقلت له: الإخوان ارتكبوا كل الجرائم في حق الوطن، باعوا البلد، يدربون ميليشيات في سيناء، يتم أخونة المجتمع، والمناصب كلها أصبحت للإخوان، البلد سيضيع؟ فرد قائلاً: مصر لن تضيع أبداً.. قلت: الإخوان لهم مشكلات مع كل فئات المجتمع، فرد قائلاً: نعم ارتكبوا جرائم مهولة، لكن أخطر جريمة ارتكبوها أنهم وصلوا للحكم عن طريق سلم الديمقراطية، وحينما صعدوا عن طريق السلم أرادوا أخذ السلم معهم، صعدوا لأعلى ولن يلحق بهم أحد، لأن السلم غير موجود والشعب المصري واعٍ ولن يصمت ولن يترك لهم الفرصة لتنفيذ خطتهم للتمكين من الوطن.
«قضاة» غاضبون، «إعلاميون» مضطهدون، «نقابات» انتفضت، «شباب» تمردوا، «أحزاب» مخنوقة، «شعب» محتج.. الجماعة المتطرفة أصبحت في موقف صعب.. «مخططهم» انكشف، «إرهابهم» طفح، «ميليشياتهم» ظهرت، «سلاحهم» في الشوارع والميادين «عيني عينك»، «تهديداتهم» زادت وبصوت عالٍ وعلني وقالوا: سنسحقكم.. لكن جاءت نهاية شهر «يونيو 2013» وقد نجحت مهمة الشعب في حماية الوطن ونجحت ثورتهم بعد أن خرجوا للشوارع بالملايين، رافضين حكم المرشد إلى الأبد.
يا أيها الشعب المصري العظيم، أنتم شعب شجاع لا يعرف الخوف، يحدد مصيره بنفسه ولنفسه.. أختلف مع من يقولون «الشعب المصري مالوش كتالوج»، طبعاً الشعب له «كتالوج»، «كتالوج» واضح ومعروف، «الكتالوج» به محددات واضحة هي «إلا الوطن»، فحينما يتعرض الوطن للخطر يقف جموع الشعب وقفة رجل واحد، الكل إيد واحدة، الكل عينه على الوطن فقط، هذا هو العنصر الثابت في «الكتالوج» ويمثل أساساً لا يمكن أبداً الاستهانة به أو إغفاله.. «إلا الوطن».. فلو اقترب أحد من الوطن سيتحول الشعب المصري الهادئ إلى «أسد» مغوار لا يمكن إيقافه وهو يلتهم لحم وعظم وأحشاء من يتعرض لوطنه.