إيقاظ الوعي ضرورة
شاهدت منذ أيام حلقة على قناة الوثائقية عن أشهر المسلسلات التي شكلت الوجدان الوطني من الستينات إلى التسعينات التي تم التكتم عليها وفتح المجال أمام الأعمال التي تستهدف زلزلة الوعي وسحب الثقة من الأعمال التي رسخت القيم المصرية الأصيلة.
ومن دواعي الاطمئنان باستعادة الأعمال المؤثرة في الاتجاه الوطني المحترم أن وزيرة الثقافة الجديدة الدكتورة جيهان زكي، قد أكدت وعيها العميق بأهمية تأثير الفن والأعمال الفنية في تشكيل وجدان الأجيال المصرية القادمة وفي ذات الوقت، تصحيح مفاهيم غريبة، بمعنى أنها لا تتفق ولا تعبر عن القيم المصرية الأصيلة والتي تسللت بهجوم كاسح منذ منتصف السبعينات.
وأعتقد أن تخصيص قناة لإعادة بث هذه المسلسلات أمر يستحق الدراسة واتخاذ قرار عاجل، حيث سيكتشف حينئذ الجيل الحالي، بطولات وتضحيات وتحديات خاضها الشعب دفاعاً عن الوطن ومقوماته.. إن المسلسلات المصرية كانت لها، إضافة إلى ما تقدم، ميزة شديدة الأهمية، هي انتشار اللهجة المصرية في كافة أنحاء الوطن العربي، في الوقت الذي تلقي فيه الضوء على طبيعة المصري، واستعداده للتضحية بالغالي والنفيس دفاعاً عن القيم النبيلة التي التصقت بالشخصية المصرية على مر التاريخ، وكيف واجه التحديات وانتصر عليها في وجه القوى العاتية، مهما بلغت ضراوتها.
ومن حق الأجيال الحالية مشاهدة «ليالي الحلمية» التي كانت تجمع المشاهدين في مصر والوطن العربي بأسره أمام شاشات التليفزيون وقت إذاعة حلقاتها، وقد شاهدت بنفسي، عندما كنت أعمل بإذاعة مونت كارلو الفرنسية، وأكلف بمهمة في الدول العربية، في زيارة لبغداد، لتغطية تطورات الحرب العراقية الإيرانية، كيف كانت شوارع بغداد تخلو تماماً من المارة إبان عرض حلقة من مسلسل رأفت الهجان، وهي قصة واقعية، سجلها بموهبته الكبيرة، الكاتب الراحل صالح مرسي وإخراج العبقري يحيى العلمي.. إن عدد المسلسلات المؤثرة جداً والتي تحدثت عنها قناة الوثائقية يستوجب بحث تأثيراتها الإيجابية والتي شكلت وجدان أجيال، قبل ظهور ما سمي زوراً وبهتاناً، بالقيم الإسلامية، فالإسلام هو دين القيم الصادقة، إنه الدين الذي يوصف بالجوهر وليس المظهر.
ومعروف أن بعض من يسمون بالدعاة في العقود الأربعة الأخيرة حاولوا بشراسة تجريد مصر من قوتها الناعمة، بادعاء أن الفن حرام، والموسيقى حرام وكذلك محاولة ترويج فكرة كارثية بتكفير الفراعنة واعتبار الأهرام تماثيل كان أجدادنا يعبدونها، علماً بأنه من المعروف، بل من المؤكد تاريخياً أن مصر في عهد الفراعنة، هي أول من نادى بالتوحيد، حتى وصفها العالم البريطاني جون برستد بأنها «فجر الضمير» أن مهمة استعادة مصر لثقافتها الأصيلة مهمة حيوية وتأتي في صدارة المهام التي نحتاجها، وقد بدت بشائر ذلك بحرص الرئيس السيسي على إبراز أهمية وضرورة القوة الناعمة المصرية، والتي تعتبر أداتنا، أقصد سلاحنا الحاسم في استعادة المحروسة لمكانها ومكانتها.