أستاذ اقتصاد: نجاح السياسة المالية يتمثل في التوازن بين زيادة الإيرادات ودعم النمو
أستاذ اقتصاد: نجاح السياسة المالية يتمثل في التوازن بين زيادة الإيرادات ودعم النمو
كتبت-إيمان فايد
شهدت نسبة الإيرادات الضريبية زيادة بمقدار 29% خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين والناتجة عن تحسن النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة وجهود تبسيط وتسهيل النظام الضريبي دون أعباء إضافية.
تطبيق الفاتورة الإلكترونية
في ضوء ذلك، أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن جهود الدولة في السنوات الأخيرة، مثل: تطبيق الفاتورة الإلكترونية ومنظومة الإيصال الإلكتروني، إضافة إلى التوسع في الرقمنة، ساهمت في الحد من التهرب الضريبي وزيادة كفاءة التحصيل، لافتا إلى أن هذه الجهود وحدها لا تكفي لتفسير النمو الكبير في الحصيلة الضريبية، حيث لا تزال هناك أنشطة اقتصادية تعمل خارج المنظومة الرسمية، كما توجد بعض الثغرات التي تسمح بممارسات التجنب الضريبي القانونية، لذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار تطوير التشريعات الضريبية وتبسيط الإجراءات وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، بما يحقق مزيدًا من العدالة والكفاءة في التحصيل الضريبي.
وشدد «الإدريسي»، في تصريحاته لـ«الوطن»، على أن تركز الحكومة على توجيه الزيادة في الإيرادات العامة نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا على حياة المواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مؤكدا أن الاستثمار في تطوير المدارس والمستشفيات ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية يُسهم في تحسين رأس المال البشري وزيادة الإنتاجية على المدى الطويل، كما ينبغي توسيع برامج الدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا وتحسين شبكات الأمان الاجتماعي لحماية محدودي الدخل من آثار التضخم.
الإنفاق على البنية التحتية
كذلك يعد الإنفاق على البنية التحتية، خاصة شبكات النقل والمياه والصرف الصحي والطاقة، من الأولويات التي ترفع جودة الحياة وتدعم النشاط الاقتصادي في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن الزيادة في الإيرادات الضريبية الناتجة عن توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل ودمج الاقتصاد غير الرسمي، يكون تأثيرها على الاستثمار محدودًا بل وقد يكون إيجابيًا من خلال تعزيز الاستقرار المالي للدولة، أما إذا اعتمدت بشكل رئيسي على زيادة الأعباء الضريبية على الشركات والأنشطة الإنتاجية، فقد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتقليل معدلات التوسع والاستثمار، مضيفًا أنه لذلك يجب أن تحافظ الحكومة على التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على جاذبية بيئة الأعمال، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وذكر أستاذ الاقتصاد، أن تحقيق العدالة الضريبية يتوقف على هيكل الإيرادات وليس على حجمها فقط، فإذا كان الجزء الأكبر من الزيادة يأتي من الضرائب المباشرة على الدخل والأرباح والثروة، فإن ذلك يعزز العدالة الاجتماعية ويجعل أصحاب الدخول الأعلى يتحملون نصيبًا أكبر من الأعباء، أما إذا كانت الزيادة تعتمد بشكل رئيسي على الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة، فإن جزءًا من العبء ينتقل إلى المستهلك النهائي، ما يؤثر بدوره وبصورة أكبر على أصحاب الدخول المنخفضة، مشيرا إلى أن العدالة الضريبية تتطلب التوسع في الضرائب التصاعدية مع استمرار برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
توسيع القاعدة الضريبية
واختتم حديثه بأنه يمكن تحقيق هذا التوازن من خلال التركيز على توسيع القاعدة الضريبية بدلاً من رفع أسعار الضرائب، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل تكلفة الامتثال الضريبي على الشركات، مضيفًا أن توفير حوافز ضريبية مدروسة للقطاعات الإنتاجية والتصديرية والأنشطة كثيفة العمالة يساعد على تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات.
كذلك فإن استقرار السياسات الاقتصادية والتشريعية يعد عاملاً أساسيًا في طمأنة المستثمرين، موضحًا أن المستثمر لا يبحث فقط عن معدلات ضريبية منخفضة، بل يهتم أيضًا بوضوح القواعد واستقرارها وسرعة الإجراءات وكفاءة البنية التحتية والخدمات الحكومية، وبالتالي فإن نجاح السياسة المالية يكمن في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات العامة ودعم النمو الاقتصادي والاستثمار في الوقت ذاته.