انطلاق اجتماع مجموعة عمل «الإنتوساي» المعنية بالدين العام في العاصمة الجديدة

كتب: ماهر هنداوي

انطلاق اجتماع مجموعة عمل «الإنتوساي» المعنية بالدين العام في العاصمة الجديدة

انطلاق اجتماع مجموعة عمل «الإنتوساي» المعنية بالدين العام في العاصمة الجديدة

انطلقت فعاليات الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي» المعنية بالدين العام لعام 2026، اليوم في العاصمة الجديدة، والذي يستمر حتى 5 يونيو الجاري.

ويأتي هذا الحدث الدولي بمشاركة واسعة من الأجهزة الرقابية والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والخبراء من خارج مجتمع الإنتوساي؛ لمناقشة التطورات المتسارعة تحت عنوان محوري «تطور أدوات الدين العام ومشهد إدارة الدين: الآثار المترتبة على الرقابة الخارجية للأجهزة العليا للرقابة»، وبحث كيفية استمرار الابتكار السريع في أدوات الدين العام والتحول الأوسع في مشهد إدارة الدين العام (PDM) في التأثير على مسؤوليات الرقابة الخارجية للأجهزة العليا للرقابة.

توفير منصة للأجهزة العليا للرقابة

ويهدف اجتماع هذا العام إلى توفير منصة للأجهزة العليا للرقابة للتعرف على الخصائص المميزة لأدوات الدين العام الناشئة، وتبادل خبرات الدول بشأن عمليات المراجعة، ومناقشة متطلبات بناء القدرات والتحسينات المنهجية والممارسات الجيدة لتعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة السليمة للدين العام في بيئة مالية تتزايد تعقيدًا.

كما يركز الاجتماع على تزايد توجه الحكومات نحو اعتماد التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والمنصات الرقمية، بالتوازي مع إصدار أنواع جديدة من أدوات الدين تشمل السندات المرتبطة بالبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG) والأوراق المالية الرقمية، ومبادلات الدين مقابل الأصول.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للاجتماع مشاركة رفيعة المستوى من قيادات الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وممثلي الحكومات؛ إذ ألقى الكلمة الافتتاحية المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس الإنتوساي.

وفي مستهل كلمته الافتتاحية، توجه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بأطيب التحيات وصادق الترحاب للحضور، معربًا عن اعتزاز الجهاز المركزي للمحاسبات باستضافة هذا الاجتماع المهم للمرة الثانية منذ العام 2023.

توجه حكومي متسارع نحو تنويع استراتيجيات الاقتراض

وأضاف: نظرة فاحصة على المشهد الحالي تكشف عن توجه حكومي متسارع لدى العديد من الدول في عالمنا المعاصر نحو تنويع استراتيجيات الاقتراض، وتبني جيل جديد من آليات الدين العام؛ ومن ثم لم يعد التدقيق معنيا بالسندات السيادية التقليدية فقط، بل أصبح معنيا بضمان أدوات مبتكرة مثل مقايضات الدين بالأصول والعمل المناخي كآلية للتنمية المستدامة، ورغم أن هذه الأدوات المبتكرة تُخفف من أعباء التمويل الفورية وتُحسن آجال الاستحقاق، إلا أنها تُضيف مخاطر هيكلية وقانونية كبيرة، وهنا يبرز دورنا المحوري في الرقابة، وضمان دقة التسعير، والتأكد من أن هذه المقايضات تُسهم بشكل مشروع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، بدلا من تحويلها إلى عبء على معدلات النمو.

كما أكد رئيس الجهاز، أن التحول الرقمي الراهن يتجاوز الأدوات المالية ليشمل العمليات الأساسية في إدارة الدين العام؛ إذ يُحدث دمج الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة ثورة في هذا المجال، ما يتيح الكشف الفوري عن الحالات الشاذة والتنبؤ المبكر بمؤشرات المخاطر، ويُمثل هذا التحول الرقمي فرصةً قيّمةً لأجهزتنا لتعزيز عمليات المراجعة، والاستفادة من التحليلات الآلية لتتبع التمويل المستدام والتحقق من تخصيصات الديون الخضراء بدقة غير مسبوقة؛ لذا، فمن الضروري أن نُنشئ أُطرا قوية تضمن رقابة وإشرافا بشريا مستداما يحمي نزاهة العمل الرقابي واستقلاليته، مع العمل سريعا على سد فجوات القدرات التقنية داخل فرق التدقيق لدينا.


مواضيع متعلقة