«معلومات الوزراء»: 23.8 مليون معاملة رقمية عبر منصة مصر خلال عام 2025
«معلومات الوزراء»: 23.8 مليون معاملة رقمية عبر منصة مصر خلال عام 2025
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول «جاهزية الشبكات»، سلط من خلاله الضوء على كيفية استجابة الدول للتغيرات التكنولوجية من خلال السياسات العامة والأطر التنظيمية والقدرات المؤسسية، باعتبارها عناصر أساسية في تعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد الرقمي المعاصر
وأشار معلومات الوزراء في التقرير الصادر عنه، إلى أن مفهوم جاهزية الشبكات يركز على قياس مدى قدرة الاقتصادات على تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى نتائج تنموية ملموسة، من خلال التكامل بين عناصر التكنولوجيا والأفراد والحكومة والتأثيرات الناتجة عنها، وهي الركائز الأساسية التي يقوم عليها مؤشر جاهزية الشبكات.
أوضح التحليل أن الحوكمة الرقمية والاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية تلعب دورًا رئيسًا في تعزيز الثقة داخل الاقتصاد الرقمي، وهو ما ينعكس إيجابيًّا على جذب الاستثمارات وتحسين موقع الدول في مؤشرات التنافسية العالمية، كما شهدت خدمات التحول الرقمي الحكومية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح بإمكان المواطنين والشركات الوصول إلى الخدمات الرقمية بصورة أسرع وأكثر كفاءة، الأمر الذي أسهم في تحسين جودة تقديم الخدمات العامة وخفض التكاليف التشغيلية.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي في مصر؛ شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تطورات متسارعة في مجال التحول الرقمي، مدفوعة بتزايد الاهتمام الحكومي بتحديث الخدمات العامة وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية.
ويأتي هذا التحول ضمن استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى رؤية مصر 2030، التي أولت اهتمامًا خاصًا ببناء اقتصاد رقمي تنافسي وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة من خلال محور «التحول الرقمي والحوكمة»، وقد أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خطة قومية ترتكز على رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير بنية تحتية رقمية قوية، وبناء القدرات الرقمية للمواطنين والمؤسسات.
وفي هذا السياق، تم إنشاء منصات رقمية مركزية مثل منصة مصر الرقمية لتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًّا، التي نفذتها وزارة الاتصالات لتعزيز الأداء وتسهيل تقديم الخدمات للأفراد؛ حيث بلغ عدد الخدمات الحكومية الرقمية أكثر من 200 خدمة، وارتفع عدد المستخدمين إلى 10.4 مليون مستخدم، وعدد المعاملات إلى 23.8 مليون معاملة عام 2025، إلى جانب مشروع نافذة لتيسير إجراءات التجارة عبر الحدود، بما ساهم في تقليل المعاملات الورقية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بالإضافة إلى نظام التقاضي الإلكتروني في المحاكم الجنائية، إضافة إلى منصة الخطاب الديني، ومنصة التصدير العقاري، فضلًا عن جهود مركز الابتكار التطبيقي في تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة اللغات الطبيعية، ودور مراكز إبداع مصر الرقمية وهيئة إيتيدا في دعم الشركات الناشئة وتمكين الشباب عبر برنامج ITIDA Gigs الذي استفاد منه نحو 19 ألف شاب وشابة من 27 محافظة ونفذوا أكثر من 4,300 مهمة عمل على المنصات العالمية بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليون دولار.
تنفيذ مشروعات استراتيجية لتعزيز جاهزية الاقتصاد المصري للتحول الرقمي
أشار التحليل إلى إنشاء الدولة المصرية بنية رقمية قوية من خلال تنفيذ عدة مشروعات استراتيجية لتعزيز جاهزية الاقتصاد المصري للتحول الرقمي وربط مصر بمسارات التنافسية الدولية، وفي هذا الإطار، أعلنت شركة (Telecom Egypt) بالتعاون مع شركة الشبكات البحرية ألكاتيل (ASN) في 6 نوفمبر 2024، نجاح إنزال نظام الكابل البحري Africa‑1 في رأس غارب بالبحر الأحمر، حيث يمثل هذا المشروع خطوة مهمة في تعزيز قدرة مصر على الربط مع الدول الإفريقية والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.
وبعد نجاح مشروع الكابل البحري Africa‑1، أعلنت شركة (Telecom Egypt) في 19 نوفمبر 2025، مشروع الكابل البحري Africa- 2، وهو معلم بارز في مجال شبكات الألياف البحرية يضع معيارًا جديدًا للاتصال العالمي، حيث يمثل هذا المشروع خطوة جديدة في رحلة توسيع البنية التحتية الدولية وتعزيز دور مصر كمركز عالمي لحركة البيانات، ويفتح عصرًا جديدًا من الاتصال الرقمي.
يمثل النظام أول كابل يربط مباشرة شرق وغرب إفريقيا في نظام متواصل، كما يربط القارة بالشرق الأوسط، جنوب إفريقيا وأوروبا. يحتوي على أكثر من 33 نقطة هبوط ويبلغ طوله 45000 كم، مع مشاركة نحو 33 دولة، مما سيتيح تحسين الاتصال لما يقرب من 3 مليارات شخص حول العالم بسرعة أعلى مقارنة بالجهود السابقة. يوفر النظام تغييرات كبيرة في النطاق الترددي الدولي لإفريقيا؛ ففي المنطقة الغربية، من إنجلترا إلى جنوب إفريقيا، تصل السرعات إلى 21 تيرابايت لكل زوج ألياف، وفي المناطق الوسطى على طول البحر الأحمر عند رأس غارب والبحر الأبيض المتوسط عند بور سعيد. من المتوقع أن يُسهم هذا النطاق الترددي في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا بما يصل إلى 36.9 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الثلاث الأولى من التشغيل، من خلال تعزيز التعليم وريادة الأعمال والوصول إلى المحتوى الرقمي، كما يعزز قدرة الحكومات والشركات على تقديم خدمات رقمية شاملة عبر شبكة فائقة السرعة تمتد لمسافة أطول من محيط الأرض.
الاستراتيجية الوطنية للطيف الترددي (2026 - 2030)
وأوضح التحليل أن الحكومة المصرية أطلقت في 7 فبراير 2026، الاستراتيجية الوطنية للطيف الترددي (2026 - 2030)، التي شهدت توقيع أكبر صفقة لترددات الاتصالات في تاريخ مصر بقيمة 3.5 مليار دولار؛ حيث تم تخصيص نطاقات ترددية جديدة لشركات المحمول الأربع بإجمالي 410 ميجاهرتز، وهي سعة تعادل إجمالي كل الترددات التي خُصصت للشركات منذ إطلاق خدمات المحمول في مصر، كما تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز جاهزية الشبكات لتقديم خدمات الجيل الخامس بكفاءة عالية، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز تنافسية مصر كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات والتعهيد.
في ظل التحولات العالمية المتسارعة لم يعد التحول الرقمي مجرد عرض لتقنيات حديثة، بل أصبح ضرورة استراتيجية وحتمية اقتصادية تسعى الدول الطموحة من خلالها إلى تحقيق طفرات تنموية. ومن هذا المنطلق برزت تقنية الإنترنت الفضائي (Satellite Internet) كحل استراتيجي يمكن أن يسهم في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية لمصر، مع إتاحة فرص أكبر لاستثمار إمكانات القطاعات الإنتاجية، وتعتمد هذه التقنية على منظومة من الأقمار الصناعية، وهو ما يتجاوز قيود البنية التحتية الأرضية والوصول إلى مختلف المناطق.
أوضح التحليل أن الإنترنت الفضائي بالنسبة لمصر يمثل أكثر من مجرد تقنية حديثة، إذ يعد عنصرًا استراتيجيًّا يمكن أن يدعم تعزيز التحول الرقمي وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية. فإتاحة اتصال سريع وموثوق في مختلف أنحاء الجمهورية يسهم في دعم جهود الدولة نحو تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتحسين كفاءة تقديمها للمواطنين والمستثمرين.
وشهدت مصر خلال الفترة الأخيرة، خطوات ملموسة في تطوير التحول الرقمي، حيث توسعت البنية التحتية للشبكات، وانتشرت خدمات الإنترنت عالية السرعة، وتمت رقمنة عدد متزايد من الخدمات الحكومية لتصبح أكثر سهولة وكفاءة للمواطنين والمستثمرين، مما يعزز من كفاءة الأداء.