لغات الحب الخمس

خديجة حمودة

خديجة حمودة

كاتب صحفي

فى كليات اللغات والترجمة والألسن نتعلم لغات العالم المختلفة ولهجاتها، ومن خاض تلك التجربة يدرك أن لكل جنسية حروف هجاء مختلفة الصوت والعدد والمعنى، ولا يتوقف الأمر عند الإنسان فقط، بل إن جميع المخلوقات لديها لغات خاصة بها، ولعل أجملها وأرقاها لغة الطيور الصغيرة ونداءاتها وغناؤها وتدليلها لأزواجها وصغارها.

وفى الحياة، قد نلتقى بصورة تخترق قلوبنا وتصل إلى أعماقنا وتحكى لنا قصة حب حقيقية دون أى كلمات، فالوجوه تتحدث، والعيون تُترجم ما يعيشه المحب والخطوات المتقاربة وتلامس الأيدى والضحكات المتبادلة، واللهفة والترقّب والخوف المصطبغ بالحب، كل هؤلاء وأكثر يهمسون أنها قصة حب.

ولولا تلك المشاعر والانفعالات لما استمعنا إلى قصائد وأغانٍ أطربتنا وداعبت مشاعرنا وحولناها إلى ترجمة خاصة جداً لحكايات حب عشناه وما زال يملأ حياتنا، فالأطلال التى أبدع فى اختيار كلماتها إبراهيم ناجى، وملأ صوت أم كلثوم الأسى والشجن وهى تغنيها نتاج حب دون شك، وأجمل ما غنى عبدالحليم حافظ والموسيقار عبدالوهاب وغيرهما، كل هذه الكلمات جاءت ووُلدت من قصص الحب الدافئة.

ولعل هذا هو ما أدركه الكاتب (جارى تشابمان) عند تأليفه كتاب لغات الحب الخمس الذى تُرجم لأكثر من لغة، فقد أكد أن كلمة الحب هى أهم كلمات اللغة، وهى أيضاً الكلمة الأكثر إثارة للحيرة، وقد اتّفق كل من المفكرين الدينيين والمفكرين العلمانيين على أن الحب له دور مهم فى الحياة، وقد قيل إن الحب هو أسمى معانى الجمال، والحب يجعل العالم يتطور.. وأضاف «تشابمان» أن الكتب والمجلات والأفلام تناولت هذه الكلمة ووضعت الكثير من الأنظمة الفلسفية الحب فى مكانة متميزة، وأراد الرسل والأنبياء أن يكون الحب هو السمة المميزة لأتباعهم.

حاجة الإنسان إلى الشعور بأنه محبوب تُعد ضرورة عاطفية بشرية أساسية، فالحب هو اللبنة الأساسية للمجتمع، خصوصاً العائلة، حيث كل منا يدخل الحياة الزوجية بشخصية وخلفية مختلفتين، ونستحضر مجموعة من المشاعر فى حياتنا الزوجية وندخلها بتوقعات متباينة وطرق مختلفة للتعامل مع الأشياء وآراء مختلفة كذلك حول ما يدور فى الحياة، ولا بد من التحكم فى هذا التنوع فى وجهات النظر.

إذ ليس من الضرورى أن نتفق على كل شى، ولكن ينبغى أن نجد طريقة للتعامل مع خلافاتنا حتى لا تكون حاسمة، ولا يوجد شىء فى الحياة الزوجية يؤثر على هذه الحياة بشكل عام بقدر ما تُؤثر فيه تلبية الحاجة إلى الحب، وبتفسير ماذا يحدث للحب بعد الزواج..

فمجرد أن تعرف لغة الحب الرئيسية لشريكك فى الحياة وتتعلمها، بهذا تكون قد اكتشفت المفتاح الذى يجعلك تعيش حياة زوجية مليئة بالحب مدى الحياة، لا ينبغى أن ينتهى الحب بعد الزواج، ولكن يجب علينا أن نتعلم لغة ثانوية للحب حتى يتسنى لنا الإبقاء عليه بعد الزواج.

وتناول المؤلف اللغات الخمس للحب، التى اختصرها فى ضرورة تبادل كلمات التشجيع وتكريس الوقت وتبادل الهدايا وتقديم الأعمال الخدمية والاتصال البدنى.

كما بيّن أنّ الحب ليس هو الحاجة العاطفية الوحيدة لنا فقد لاحظ علماء النفس أن بين احتياجاتنا الأساسية حاجتنا إلى الأمان والثقة بالنفس والإحساس بالأهمية، ولكن الحب يربط بين كل هذه الأشياء.

وتناول الحب لدى الأطفال أيضاً، فكل طفل له لغة حب خاصة، يطور الطفل لغة حبه الأساسية من حبَىَّ والديه له فإن لم يحبه والداه تكون لغة حبه ركيكة وضعيفة، وستكون له القدرة على توصيل واستقبال الحب، ولكن بصعوبة نادرة، إذ إنه من المهم لكل طفل أن تتوافر له احتياجاته العاطفية الأساسية من حب ومودة وإحساس بالانتماء والرغبة حتى ينمو ويكون شخصاً بالغاً مسئولاً، وبدون الحب سيكون متخلفاً من الناحيتين العاطفية والاجتماعية.

ويختتم الكاتب بقوله: الإرادة تحقّق المستحيل، ومع الحب لا يوجد مستحيل.