كشف أحفوري يزيح الستار عن أسماك عاشت بعد انقراض الديناصورات منذ 62 مليون سنة
كشف أحفوري يزيح الستار عن أسماك عاشت بعد انقراض الديناصورات منذ 62 مليون سنة
كشف الدكتور هشام سلام مؤسس مركز الحفريات الفقارية في جامعة المنصورة، عن موقع أحفوري يضم أكثر من 20 سمكة منذ ما يقرب من 62.2 مليون سنة، يعود عمرها إلى بعد 4 سنوات من الانقراض العظيم؛ انقراض الديناصورات منذ 66 مليون عام.
وأوضح في تصريحات صحفية أن رحلة اكتشاف الموقع بدأت منذ عام 2020، مؤكداً أن الاكتشاف دليل على أن صحراء مصر تحكي التاريخ، وتكشف الستار عن تفاصيل الحياة في تلك الفترة الزمنية لتلك الأسماك البحرية.


وأضاف مؤسس مركز الحفريات، في تصريحات صحفية، أن الاكتشاف الجديد يجيب عن حياة الأسماك البحرية ونشأتها، إذ يعود الموقع الأحفوري المكتشف إلى نحو 62.2 مليون سنة؛ أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.
موقع «لاجريشتات» بمصر يوثق مئات الحفريات النادرة لأسماك المحيطات الحديثة
وأشار إلى أن الموقع يُعد من مواقع «لاجريشتات» النادرة عالميًا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة، مما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.
وتابع، أن الفريق البحثي نجح في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة من قبل، مما يجعل الموقع واحدًا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.

واستطرد، أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في العدد الكبير للحفريات، بل في الطبيعة الحديثة للمجتمع السمكي المكتشف؛ إذ أظهرت الدراسة أن أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة «البركومورفا»، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.
وأكد، أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في العالم.
ولفت، إلى أن الدراسة كشفت أيضًا غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع، وهو ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير تسبب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.
وزاد، أن الموقع يتميز كذلك بكونه يمثل بيئة بحرية مفتوحة، على خلاف معظم مواقع تلك الفترة التي تعكس بيئات بحرية ضحلة، فضلًا عن أن طبقاته الجيولوجية تعود إلى فترة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، مما يمنح الدراسة أهمية إضافية لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى.
وبين، أن العمل على الدراسة استغرق أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، إحدى أعرق الجامعات البحثية في العالم والمصنفة ضمن أفضل الجامعات العالمية، وبمشاركة فريق «سلام لاب»، والبروفيسور روبرت بي. سبيير أستاذ علوم الأرض والعلوم البيئية بجامعة لوفان ببلجيكا.
الاكتشاف يغير المفاهيم العلمية حول تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى
من جانبها، أكدت الدكتورة سناء السيد الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بالجامعة والمؤلف الأول للدراسة، أن الطابع الحديث للمجتمع السمكي المكتشف كان من أكثر النتائج إثارة، موضحة أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث.
وأضافت «السيد»، أن الدراسة تقدم تصورًا بيئيًا مختلفًا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير، خاصة أن الموقع يمثل نظامًا بحريًا مفتوحًا، وهو أمر نادر بالنسبة لمواقع تلك الحقبة الزمنية.
بدوره، أوضح البروفيسور مات فريدمان عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك بالدراسة، أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع، رغم العدد الكبير للحفريات وجودة حفظها، يمثل دليلًا إضافيًا على اختفاء تلك الأنواع بالفعل بعد أزمة الانقراض الكبرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.
يُذكر أن الدراسة أُجريت بدعم وتمويل من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، وذلك في إطار تعاون بحثي مشترك أسهم في تنفيذ الدراسة واستكمال أعمالها العلمية.