طب الشيخوخة والمسنين
معظم المصريين لا يعرف أن هناك تخصصاً فى الطب اسمه طب الشيخوخة أو طب المسنين، أو فى الأغلب ليست لديه معلومات جيدة على الأقل عن هذا التخصص، لذلك لا بد من التوعية بهذا التخصص وأهميته، طب الشيخوخة وكبار السن (Geriatrics) هو فرع من فروع الطب يختص بالوقاية من الأمراض وتشخيصها وعلاجها وتحسين جودة الحياة لدى الأشخاص المتقدمين فى العمر، عادة ممن تجاوزوا سن 65 عاماً، ظهر هذا التخصص لأن كبار السن لا يعانون فقط من الأمراض نفسها التى تصيب الأصغر سناً، بل يواجهون مشكلات صحية خاصة مرتبطة بالتقدم فى العمر، مثل تعدد الأمراض المزمنة وتناول أدوية كثيرة فى الوقت نفسه وضعف القدرة الوظيفية، لكن ماذا يعالج طبيب الشيخوخة؟، يهتم الطبيب المتخصص بمشكلات مثل:
الخرف ومرض Alzheimer’s Disease، اضطرابات الذاكرة والتركيز، السقوط المتكرر والكسور، هشاشة العظام، ضعف الحركة والاتزان، سلس البول، سوء التغذية وفقدان الشهية، الاكتئاب والعزلة الاجتماعية، تعدد الأدوية وآثارها الجانبية، وبدلاً من التركيز على مرض واحد، ينظر طبيب الشيخوخة إلى المريض ككل، فمثلاً، إذا جاء شخص عمره 80 عاماً يشكو من السقوط، فقد لا يكون السبب مجرد ضعف فى الساقين، بل قد يكون نتيجة دواء يسبب الدوخة، أو ضعف البصر أو السمع، أو نقص فيتامينات، أو مشكلة فى القلب، اضطراب فى التوازن، بداية خرف، لذلك يعتمد هذا التخصص على ما يسمى التقييم الشامل للمسن، والذى يدرس الصحة الجسدية، والقدرات العقلية والإدراكية، والحالة النفسية، والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية، والبيئة المنزلية والدعم الأسرى، ظهر هذا التخصص على الطبيبة البريطانية Marjory Warren والتى هى من أبرز رواد طب الشيخوخة فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين، حيث أثبتت أن كثيراً من كبار السن الذين كانوا يعتبرون «حالات ميئوساً منها» يمكن أن يتحسنوا بالعلاج وإعادة التأهيل، وأطلقوا عليها لقب أم طب الشيخوخة، ومنذ ذلك الوقت أصبح طب الشيخوخة تخصصاً مستقلاً فى كثير من دول العالم، والآن أصبح الاهتمام أكثر، والتركيز على نشر التخصص أكبر، ذلك لأن البشر الآن يعيشون أطول من أى وقت مضى، ففى أوائل القرن العشرين كان متوسط العمر فى كثير من البلدان أقل من 50 سنة، أما اليوم فقد تجاوز 80 سنة فى بعض الدول.
ومع هذا الارتفاع ظهرت تحديات جديدة، مثل الخرف وأمراض الشيخوخة المزمنة والحاجة إلى الحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، لذلك فإن الهدف الأساسى لطب الشيخوخة ليس فقط إطالة العمر، بل إضافة حياة إلى السنوات، لا مجرد إضافة سنوات إلى الحياة، وأود أن أشكر كلية طب عين شمس التى كانت أول مَن اهتم بهذا التخصص حيث بدأت وحدة لطب المسنين فى أوائل الثمانينات ثم تطورت إلى قسم أكاديمى مستقل، مع برامج ماجستير ودكتوراه وتدريب متخصص، وأتمنى زيادة الاهتمام بهذا التخصص فى ظل ارتفاع متوسط الأعمار فى مصر، والاحتياج لمنسق للتخصصات التى تتعامل مع المسن، فطبيب المسنين لن يحل محل أطباء القلب أو المخ والأعصاب أو الباطنة على الإطلاق، بل سيعمل كمنسق ومشرف على الحالة الصحية للمسن ككل، خاصة إذا كان يعانى من الأمراض التى ذكرناها فى بداية المقال، الدول تقاس رفاهيتها وتقدمها برعايتها للأطفال وكبار السن.