ناصر عبد الرحمن يكتب: «من هاجر إلى.. في الشخصية المصرية» (1) لوحات كامس
ناصر عبد الرحمن يكتب: «من هاجر إلى.. في الشخصية المصرية» (1) لوحات كامس
بحر من الأمواج تنكسر على أبواب مصر، الموجات منها ما يعود إلى بحره مهزوماً وبعضها يعبر أبوابنا. بعض من جاء من حضارات أخرى مثل الحضارة الكوشية والكرمة والنبتة والمروية والطهارقة والآشورية، وأمواج عدائية من الآسيويين مثل الهكسوس الذين استقروا فى شرق دلتا النيل فى الشرقية.
ولأن مصر جوهرة لامعة وقلب مصقول يعكس روح العالم، كان على العالم أن يحاول النيل منه وأن يصبغ نفسه بروح مصر ويضم جوهرتها إلى تاجه ويدَّعى أنه يمتلك روح العالم، بل يصل به الأمر إلى الاعتقاد بأنه هو نفسه هذه الروح وأنه أصل مصر وأنه صاحبها، لذلك جاءت إلى مصر حضارات محتلة تعبِّر عن أمراض نفسية تجعلها مريضة بالحضارة المصرية تنسب مصر وحضارتها لنفسها، وهذه الأمراض التى يعتل بها من لا نسب له فهو مريض بلا جذور، مثل ما يحدث من مرض الأفروسنتريك وادعاءاتهم بالانتساب بل بأنهم أصحاب الحضارة المصرية القديمة، وهذا المرض والاختلال النفسى.
العجيب أن الذكاء الاصطناعى AI يتعامل بضلالات كاذبة تساند الأفروسنتريك وتؤكد مراميهم وتسعى على سعيهم وتصنع من بوابتهم الوهمية قبلة لكل باحث يبحث عن مرجعية إلكترونية سهلة، فما إن تسأل عن حضارة كوشى تجده يخبرك بأن الحضارة الكوشية تمثل أصلاً وجذراً لحضارة مصر القديمة.
وليس هذا فقط، بل هناك قوة عظمى تصنع من الحضارة الكوشية فى الجنوب والهكسوس فى دلتا الشمال عداوة قديمة على مر السنين، يتم تزييف الحقائق وتحويل عداوة الاحتلال والحروب القديمة متجددة لا تنتهى بين المصريين وبين الكوشية والهكسوس، وكأن التاريخ يعاد الآن، وكأن آلاف السنوات تظهر وتتجدد بصور مختلفة.
لكن مصر بلد أصيل جذوره متصلة بلا انقطاع، وإنها قلب العالم المغناطيسى الذى يجذب كل باحث عن أمان ونسب، لكن الأعداء لهم وجهة أخرى، ما زالت مصر كابوسهم الأعظم، سواء كانوا من الهكسوس أم من بلاد ما بين الشلالين والتى تسمى الكوشية والمروية والطهارقة (الليبية) والآشورية والفارسية واليونانية والرومانية حتى الفرنسية والإنجليزية ومن يتبعهم ومن يمثلهم.. إلا أن العداوة اختلفت فى أدواتها وتأثيرها على الشخصية المصرية ومحاولات سرقتها ليست كما كانت أيام مصر القديمة عندما كتب كامس (لوحات كامس) الذى حارب الهكسوس وشن حملات ناجحة ليخرجهم من دلتا النيل الشرقية..
وقد ترك آثاراً مكتوبة سُميت لوحات كامس.
وقال هذا الملك المحارب العظيم فى لوحاته:
(ما قيمة قوتى إذا كان حاكم فى أواريس وآخر فى كوش وأنا جالس بينهما- لن أقبل استمرار هذا الوضع- جيشى كعاصفة من نار- قلوب رجالى قوية- كل رجل يعرف واجبه- سأصارع حاكم أواريس «الهكسوس» وسأشق بطنه لأن رغبتى هى إنقاذ مصر وطرد الآسيويين).
حتى افتخر بنصره عندما انتصر على الهكسوس وقال:
(لم أدع لهم شيئاً).
ويُكمل شقيقه أحمس ما بدأه حتى يطرد الهكسوس من مصر.
مصر الآن تحافظ على حدودها من هجوم الأعداء فى الجنوب (إثيوبيا)، والأعداء فى الشرق (دلتا) كما كانت أيام مصر القديمة، الفرق فى السلاح الذى بين أيديهم أنه سلاح الإعلام والثقافة والتكنولوجيا.. ولأن الذكاء الاصطناعى والسوشيال ميديا من أدوات وأذرع الإعلام العدائى كان لا بد من طمس الحقائق وتحويل الأكاذيب إلى بوق ومعلومات كاذبة فى AI.
فى الذكاء الاصطناعى تجد المزاعم كلها مرتبة ومزينة ومدعمة لتخدم الغزو الكوشى القديم الذى تم هزيمته وطرده على يد (بسماتيك الأول) وتمكن من توحيد مصر، ورغم أن التاريخ والجغرافيا يثبتان أن الحضارة المصرية هى الأصل والثابتة بالتفاصيل والعمران والتراكم، وأن الكوشية احتلوا جنوب مصر أكثر من قرن كما حدث فى الاحتلال اليونانى والرومانى والفرنسى والإنجليزى، ولم يذكر أحد منهم أنهم أصحاب الحضارة المصرية.
علموا أولادهم فى المدارس المصرية، وأخذوا العلم والحضارة من المصريين، ولأنهم رُحَّل من الرعاة كانوا فى حاجة إلى الاستقرار وتقليد المصرى المستقر، وما يحدث فى AI الذكاء الاصطناعى عندما تسأله عن الهكسوس وفرعون مصر يخبرك أن فرعون هو لقب وليس اسماً، فتخبره أنه اسم كما ذُكر فى القرآن الكريم وفى إثباتات العلماء، فيخبرك بأنه لقب وليس اسماً، تخبره أن أحمس طرد الهكسوس وأعاد تشغيل المناجم وأسس أقوى إمبراطورية فكان رمز التحرر الوطنى فى ذاكرة الشخصية المصرية ليكون بسماتيك طارد الكوش وأحمس طارد الهكسوس والثالث نارمر موحد القطرين فيجيبك الـAI بأن نارمر غير مثبت أنه الملك مينا.
إذاً الحرب على مصر حرب غيرة وحسد، كما غار وحقد إبليس على آدم وذريته يغار ويحقد أعداء مصر فى الجنوب والشرق عليها، الحرب على الشخصية المصرية تأتى مع القادمين بأسلحة العداء مهما كانت مختلفة، فسلاح العطش مثل سلاح القتل مثل سلاح سرقة الهوية وادعاء نسب هوية المصريين لهم، ما زال تاريخ العداء يكتشف ويتطور حتى أصبح على شاشات السينما، تجد الكوشية والهكسوس أبطال الأفلام السينمائية يريدون سلب حضارتنا المصرية القديمة.
أفلام غربية تجعل من كليوباترا أفريقية وتجعل من أبطال استعراض مايكل جاكسون أفارقة بملابس مصر القديمة، حتى الأفلام الحديثة يمثلها أصحاب البشرة السوداء على خلفية الأهرامات وجدران المعابد المصرية القديمة حتى تدخل المعلومة فى اللاشعور وتصبح حقيقة، والفيلم الغربى نولان الجديد تقوم أفريقية بأداء البطلة المصرية الجميلة.
وكأن من هاجر إلى مصر ليس بالضرورة يبحث عن الاستقرار ولأن مصر على طول تاريخها بلد الغرباء تحب استقبال الضيف وتصنع منه شخصية عجينة مصرية إلا أن العداوة القديمة بقدم الخلق متأصلة فى الكوشية ومن يتبعها من بين الشلال الأول والثانى وكذلك مسمومة دامية متمثلة فى الهكسوس ومن يتبعهم إلى اليوم من أحفاد الكره والشر والبغض.
لكن مصر باقية كما كانت أيام كامس وبسماتيك وأحمس ومينا، تجدد العهد كما تمثل فى حرب أكتوبر عندما ظهر إبراهيم الرفاعى ومحمد المصرى وعبدالعاطى وأحمد حمدى وعبدالمنعم رياض وعبدالباقى والشاذلى والجمسى والسادات.
وحتى الآن تجدهم على ثغر الدفاع بقلوب تعكس حبها لأرضها، تجدهم فى أحمد المنسى.. وتجدهم فى مهاجمة الإعلام والثقافة والسينما التى تعادى وتكره وتنشر السم، تجده يحفظ خريطة بلاده ولا يقبل خريطة ناقصة رسمها العدو على AI وعلى شاشات السينما الغربية وداخل إجابات الـAI
تجد المصرى البسيط هو من يؤكد لك أنه حفيد المصرى القديم هو لم يتغير، نفس الجين ونفس المصدر الذى ظهر بوصول حفيد سيدنا نوح أرض مصر التى يحميها الله.