حكاية أضخم عقرب عاش على وجه الأرض.. طوله يصل عدة أمتار
حكاية أضخم عقرب عاش على وجه الأرض.. طوله يصل عدة أمتار
في اكتشاف يسلط الضوء على أسرار الحياة المبكرة على كوكب الأرض، كشف فريق من الباحثين عن نوع من العقارب العملاقة التي عاشت قبل نحو 415 مليون عام، وتميزت بحجم استثنائي ومخالب ضخمة تجاوز طولها 16 سنتيمتراً، ما يجعلها أكبر عقرب معروف في السجل الأحفوري حتى الآن.
أحفورة حيرت العلماء لأكثر من قرن
توصل الباحثون من University of Manchester إلى تحديد هذا النوع الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم براياركتوروس جيجاس، بعد إعادة دراسة أحافير عُثر عليها في تكوين سانت موغان الجيولوجي في ويلزن وفقا لـ«ديلي ميل».
وكانت العينة الأحفورية محفوظة ضمن مجموعات متحفية منذ أكثر من 150 عاماً، ففي البداية اعتقد العلماء أنها تعود إلى كائن قشري عملاق يشبه قمل الخشب أو بعض القشريات البحرية، بسبب عدم اكتمال الأحفورة وغياب أجزاء رئيسية منها، لكن اكتشاف عينات أفضل حفظاً خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب استخدام تقنيات تصوير وتحليل حديثة، سمح للعلماء بإعادة تقييم الأحافير والتأكد من أنها تعود إلى عقرب عملاق غير معروف سابقاً.
أكبر عقرب عرفه العلماء
بحسب الدراسة، بلغ طول هذا العقرب نحو متر كامل، وهو حجم يفوق بكثير أحجام العقارب المعروفة حالياً، كما امتلك مخالب ضخمة جعلته أحد أكثر المفترسات إثارة في تلك الحقبة السحيقة من تاريخ الأرض.
ويرى الباحثون أن هذا الحجم الهائل لم يكن أمراً مألوفاً في البيئات البرية آنذاك، خاصة أن معظم الكائنات التي كانت تعيش على اليابسة خلال العصر الديفوني المبكر كانت صغيرة الحجم نسبياً.
نتائج الدراسة
ويعتقد العلماء أن العقرب العملاق ربما لم يكن يعيش على اليابسة بشكل كامل، بل أمضى جزءاً من حياته في البيئات المائية أو شبه المائية.
وتشير الأدلة الأحفورية إلى وجود تراكيب تشبه الزعانف أو الأطراف المفلطحة في منطقة البطن، وهي سمات قريبة من تلك الموجودة لدى بعض القشريات الحديثة مثل جراد البحر.
ويُرجح الباحثون أن هذه التكيفات ساعدته على التنقل بين الماء واليابسة، في زمن كانت فيه الحدود بين البيئتين أقل وضوحاً مما هي عليه اليوم.
وعاش هذا العقرب في فترة كانت النباتات الصغيرة والفطريات فقط قد بدأت بالانتشار على سطح الأرض، بينما لم تكن الأشجار أو الغابات قد ظهرت بعد.
التكنولوجيا تعيد كتابة التاريخ
ويؤكد الباحثون أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في التعرف على أكبر عقرب عرفه العلم، بل في إظهار الدور المتزايد للتقنيات الحديثة في إعادة فحص الأحافير القديمة واستخراج معلومات جديدة منها.