منال عوض: إنشاء وحدات للتغيرات المناخية في 18 جهة وطنية وإطلاق خريطة للمخاطر

كتب: وائل فايز

منال عوض: إنشاء وحدات للتغيرات المناخية في 18 جهة وطنية وإطلاق خريطة للمخاطر

منال عوض: إنشاء وحدات للتغيرات المناخية في 18 جهة وطنية وإطلاق خريطة للمخاطر

استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جهود الدولة المصرية خلال الفترة من 2014 إلى 2026 في إحداث نقلة نوعية في ملف تغير المناخ، من خلال بناء منظومة وطنية متكاملة للعمل المناخي تجمع بين السياسات، التشريعات، التمويل والمشروعات التنموية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة آثار تغير المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية


وأوضحت الدكتورة منال عوض بمناسبة يوم البيئة العالمي، أن من أبرز الخطوات المؤسسية التي اتخذتها الدولة إعادة تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية عام 2019 برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزارات المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما عزز التنسيق بين الجهات الوطنية المعنية ورفع مستوى حوكمة العمل المناخي.

وأشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تمثل الإطار الوطني الحاكم للعمل المناخي في مصر، وتستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام منخفض الانبعاثات، وتعزيز التكيف والمرونة، وتحسين حوكمة العمل المناخي، وتطوير البنية التحتية للتمويل المناخي، ودعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا.

تطوير منظومة التمويل المناخي

وأضافت أن الوزارة عملت على تطوير منظومة التمويل المناخي من خلال مشروع (تحويل الأنظمة المالية للمناخ في مصر)، وإطلاق وحدة الاستثمار البيئي والمناخي، بهدف فتح آفاق جديدة للاستثمار الأخضر، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في مجالات الاقتصاد الأخضر والدائري والمرونة المناخية، والتنسيق مع الجهات الوطنية والقطاع المصرفي وشركاء التنمية لتعظيم الحوافز وفرص التمويل الميسر التي من شأنها تشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر والدائري، إلى جانب استكمال تطوير وتحديث المنصة الإلكترونية للاستثمار البيئي والمناخي.


وفي سياق تعزيز الإطار التشريعي الوطني، أشارت الدكتورة منال عوض إلى المداولات الجارية بشأن إدراج فصل خاص بتغير المناخ ضمن تعديلات قانون البيئة، بما يدعم دمج البعد المناخي في قطاعات التنمية المختلفة، ويسهم في تحقيق التنمية منخفضة الانبعاثات ورفع القدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.


وأضافت أن مصر نجحت في حشد تمويلات دولية كبيرة لدعم العمل المناخي، حيث تمكنت الوزارة، بصفتها السلطة الوطنية المعينة لصندوق المناخ الأخضر، من حشد 702.4 مليون يورو من برنامج مبادرة السندات الخضراء العالمية، بما يسهم في خفض نحو 10 ملايين طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون، وتحقيق استفادة مباشرة وغير مباشرة لملايين المواطنين من إجراءات التكيف.


وأشارت إلى أن مصر حدثت خطة المساهمات المحددة وطنيًا 2030 أكثر من مرة لرفع مستوى الطموح المناخي وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، كما انتهت من إعداد المسودة النهائية للتحديث الثالث للمساهمات الوطنية، وأطلقت مشروع إعداد خطة التكيف الوطنية، واستراتيجية التنمية منخفضة الانبعاثات 2050.

حصر الانبعاثات الصادرة عن القطاعات المختلفة


ولفتت إلى أن مصر قدمت تقرير الشفافية الأول لفترة السنتين إلى سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والمنفذ من قبل الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل من مرفق البيئة العالمي، موضحة أن التقرير يسهم في حصر الانبعاثات الصادرة عن القطاعات المختلفة، ويعزز قدرة مصر على التكيف مع تغير المناخ، ويستعرض تقييم التقدم المحرز في تنفيذ خطة المساهمات الوطنية.


وأكدت أنّ تقرير الشفافية الأول لمصر، الذي تم تقديمه عام 2025، يمثل علامة فارقة في تعزيز حوكمة المناخ الوطنية وأنظمة الشفافية، حيث أظهر تحقيق قطاع الكهرباء خفضًا في الانبعاثات بنسبة 34.34% مقارنة بسيناريو العمل المعتاد، واقتراب القطاع من تحقيق هدفه البالغ 37% بحلول عام 2030. كما حقق قطاع البترول والغاز خفضًا يقدر بنحو 57% مقارنة بالوضع المرجعي، فيما تجاوز قطاع النقل مستهدفه بخفض الانبعاثات بنسبة 18.84% مقارنة بتوقعات الوضع الراهن، متجاوزًا بذلك هدف القطاع لخفض الانبعاثات لعام 2030 البالغ 7%.


وأوضحت أن الوزارة نجحت في إنشاء وحدات للتغيرات المناخية داخل 18 جهة وطنية، كما تنفذ نظامًا رقميًا للرصد والإبلاغ والتحقق MRV بالتعاون مع البنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بالإضافة إلى الانتهاء من المرحلة الأولى والثانية للخريطة التفاعلية لمخاطر التغيرات المناخية حتى عام 2100، وسيتم إتاحتها للمستفيدين خلال النصف الربع الأخير من العام الجاري، التي تساعد متخذي القرار والمستثمرين في تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر المناخية.


وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن يوم البيئة العالمي يمثل رسالة متجددة بأن حماية البيئة لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الحق في التنمية والحياة الآمنة للأجيال الحالية والقادمة، مشددة على أن مسؤولية حماية الكوكب لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، بل تبدأ من السلوكيات اليومية للأفراد، وتمتد إلى سياسات الدولة، واستثمارات القطاع الخاص، ومشاركة المجتمع المدني، وأن القرارات التي نتخذها اليوم هي التي ستحدد مستقبل كوكبنا غدًا.