أرشيف إرهاب الإخوان.. محطات عنف واشتباكات هزت مصر خلال 2012 و2013
أرشيف إرهاب الإخوان.. محطات عنف واشتباكات هزت مصر خلال 2012 و2013
شكل عاما 2012 و2013 واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في التاريخ السياسي المصري الحديث، إذ شهدت البلاد حالة غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي والانفلات الأمني تزامنت مع فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، قبل أن تتصاعد موجات الغضب الشعبي التي انتهت بثورة 30 يونيو، والتي أعادت رسم المشهد السياسي للدولة المصرية.
وخلال تلك المرحلة، تصاعدت وتيرة المواجهات وأعمال العنف في عدد من المحافظات، وسط اتهامات واسعة لجماعة الإخوان بالتحريض على العنف وتوظيف أنصارها في مواجهة القوى المعارضة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات بالعشرات، فضلًا عن خسائر مادية جسيمة أثارت قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في البلاد.
أحداث الاتحادية
وتُعد «أحداث الاتحادية» في ديسمبر 2012 من أبرز المحطات المفصلية التي كشفت حجم الانقسام السياسي آنذاك، بعدما اندلعت مواجهات عنيفة أمام قصر الاتحادية الرئاسي بين مؤيدي المعزول محمد مرسي ومعارضيه، على خلفية الإعلان الدستوري المثير للجدل الذي منح الرئيس صلاحيات استثنائية واسعة.
وأسفرت تلك الاشتباكات عن سقوط قتلى ومئات المصابين، فيما وثقت منظمات وتقارير حقوقية حجم الانتهاكات وأعمال العنف التي صاحبت تلك الأحداث، والتي اعتبرها مراقبون نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة السياسية التي كانت تعيشها البلاد.
وامتدت حالة الاحتقان إلى العديد من المحافظات، التي شهدت اعتداءات على مقار حزبية وسياسية، فضلًا عن اشتباكات متكررة في الشوارع والميادين العامة، في ظل تصاعد حدة الاستقطاب بين جماعة الإخوان والقوى المدنية والثورية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المشهد الأمني وأدى إلى تآكل حالة الاستقرار الداخلي.
ومع دخول عام 2013، اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لاستمرار حكم الجماعة، وتكررت المواجهات في محيط قصر الاتحادية وعدد من المحافظات، بالتزامن مع موجات متلاحقة من أعمال العنف التي عمّقت حالة الغضب الشعبي وعززت المطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وجاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتُجسد واحدة من أكبر الحركات الشعبية في تاريخ مصر الحديث، بعدما احتشد ملايين المصريين في مختلف المحافظات للمطالبة بإنهاء حكم الإخوان واستعادة مسار الدولة الوطنية، لتتوج تلك التحركات بقرار عزل محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 استجابة للإرادة الشعبية الواسعة.
موجات عنف ضد مؤسسات الدولة
وعقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، دخلت البلاد مرحلة جديدة من المواجهة مع موجات عنف استهدفت مؤسسات الدولة، حيث تعرضت منشآت حكومية وأقسام شرطة وكنائس ومرافق عامة لهجمات متزامنة في عدد من المحافظات.
ومن بين أكثر الوقائع دموية خلال تلك الفترة، الهجوم الإرهابي على قسم شرطة كرداسة، الذي أسفر عن استشهاد عدد من رجال الشرطة في واحدة من أخطر العمليات التي استهدفت مؤسسات إنفاذ القانون، وأصبحت لاحقًا رمزًا لحجم التحديات الأمنية التي واجهتها الدولة المصرية في أعقاب سقوط حكم الجماعة.
وقال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2013 تمثل مرحلة فارقة في التاريخ السياسي المصري، اتسمت بتصاعد حاد في الاستقطاب المجتمعي والسياسي، انعكس بصورة مباشرة على حالة الأمن والاستقرار داخل الدولة.
وأضاف فرحات في تصريح لـ«الوطن» أن محاولات جماعة الإخوان فرض مشروعها السياسي وهيمنتها على مؤسسات الدولة أسهمت في توسيع دائرة الرفض الشعبي، وأدت إلى تصاعد موجات الاحتجاجات والاشتباكات في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن أحداث الاتحادية كانت مؤشرًا مبكرًا على عمق الأزمة السياسية التي كانت تمر بها البلاد.
وأكد أن ثورة 30 يونيو جاءت تعبيرًا عن إرادة شعبية كاسحة رفضت استمرار هذا المسار، ومثّلت نقطة انطلاق نحو استعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على فرض الاستقرار، لافتًا إلى أن السنوات التالية شهدت مواجهة شاملة مع التنظيمات المتطرفة والعناصر التي لجأت إلى العنف كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية.
وتبقى أحداث عامي 2012 و2013 حاضرة في الذاكرة الوطنية المصرية باعتبارها مرحلة استثنائية شهدت صراعًا سياسيًا وأمنيًا واسع النطاق، ترك تداعيات عميقة على المجتمع والدولة، وأسهم في تشكيل ملامح المشهد السياسي المصري خلال العقد التالي.