محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. وائل طاحون.. رجل طارد الإرهاب فلاحقه الرصاص
في صباح هادئ من يوم 21 أبريل 2015.. خرج العقيد وائل طاحون من منزله في عين شمس متجهًا إلى عمله كأي يوم عادي. لم يكن يعلم أن هناك من يراقب خطواته الأخيرة.. وأن مجموعة إرهابية مسلحة أعدت كمينًا محكمًا لإنهاء رحلة امتدت سنوات طويلة في مواجهة الإرهاب والجريمة.
ودّع زوجته وأبناءه الثلاثة.. واستقل سيارته برفقة سائقه المجند. وما إن تحركت السيارة أمتارًا قليلة من أمام المنزل حتى دوّى صوت الرصاص. عناصر مسلحة تستقل دراجات نارية أحاطت بالمركبة وأمطرتها بوابل كثيف من الطلقات.. في عملية اغتيال استهدفت أحد أبرز ضباط الأمن العام في ذلك الوقت.
انتهت العملية خلال دقائق.. لكن آثارها بقيت لسنوات.. فقد كشفت التحقيقات أن عشرات الطلقات النارية اخترقت السيارة واستقرت في جسدي الشهيد ومرافقه، ليسقطا شهيدين أثناء توجههما لأداء الواجب.
لم يكن وائل طاحون هدفًا عشوائيًا.. فالرجل الذي تخرج في كلية الشرطة عام 1988 أمضى سنوات خدمته في الصفوف الأولى لمواجهة الخارجين على القانون.. تنقل بين مواقع العمل المختلفة حتى أصبح أحد أبرز ضباط الأمن العام المتخصصين في ملاحقة العناصر الإرهابية والتشكيلات الإجرامية الخطرة.
ارتبط اسم الشهيد بعدد من الضربات الأمنية الناجحة ضد التنظيمات المتطرفة التي حاولت نشر الفوضى والعنف.. وكان من بين الضباط الذين لعبوا أدوارًا مؤثرة في تعقب العناصر المتورطة في التفجيرات والاعتداءات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، الأمر الذي جعله هدفًا مباشرًا لتلك الجماعات.
كما كان له دور بارز في ملاحقة أخطر التشكيلات العصابية التي نشطت عقب أحداث يناير 2011.. حيث شارك في ضبط عناصر إجرامية متورطة في جرائم القتل والسرقة بالإكراه والخطف وترويع المواطنين، مؤمنًا بأن حماية الأمن لا تقتصر على مواجهة الإرهاب فقط، بل تشمل أيضًا التصدي لكل من يهدد استقرار المجتمع.
بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو.. تتجدد حكاية الشهيد وائل طاحون باعتبارها واحدة من قصص رجال الدولة الذين تصدوا لموجة الإرهاب التي أعقبت الثورة. ففي الوقت الذي كانت فيه التنظيمات المتطرفة تحاول استهداف مؤسسات الدولة وإرباك المشهد الأمني، كان هو ورفاقه يخوضون معركة يومية لحماية الوطن، واضعين أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن أمن المصريين.
لم يترك الشهيد خلفه مجرد سنوات خدمة أو مناصب شغلها.. بل ترك سيرة رجل عاش وفيًا لقسمه حتى اللحظة الأخيرة. عرفه زملاؤه ضابطًا صارمًا في أداء واجبه، قريبًا من رجاله، لا يتردد في التواجد بالميدان مهما كانت المخاطر.
رحل وائل طاحون.. لكن اسمه ظل حاضرًا بين أسماء الأبطال الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لمواجهة الإرهاب.. وبين صفحات سجل الشهداء، تبقى قصته شاهدًا على مرحلة دفع فيها رجال كثيرون أرواحهم حتى تبقى الدولة واقفة، ويبقى الوطن آمنًا في وجه من أرادوا إسقاطه.

