ماء زمزم.. سر البئر المباركة وحكم الوضوء والاغتسال منها
ماء زمزم.. سر البئر المباركة وحكم الوضوء والاغتسال منها
- الحج
- الحجاج
- زمزم
- بئر زمزم
- بئر
- المياه
- الأوقاف
- إسماعيل
- جبريل
- النبي ﷺ
- الجاهلية
- نبع
- ماء
- هاجر
- إبراهيم
- الصفا والمروة
- مكة
- السقاية
- الوضوء
- الاغتسال
- التبرك
- الكعبة
كتب- أحمد محيي
مع انتهاء موسم الحج وعودة الحجاج إلى ديارهم، يحرص الكثير منهم على إحضار ماء زمزم لأهلهم وأقاربهم، لما يحظى به هذا الماء من مكانة خاصة في قلوب المسلمين. فما سر بئر زمزم؟ ولماذا يُعد ماؤها من أعظم المياه في العالم؟ وهل حقاً يشفي الأمراض ويحقق ما نواه شاربه؟ وما الأحكام الشرعية المتعلقة بشربه واستخدامه؟.. كل ما تريد معرفته عن ماء زمزم نستعرضه في السطور التالية.
أكثر من 20 اسماً لزمزم عبر التاريخ
أكدت وزارة الأوقاف المصرية، أن لماء زمزم أسماء كثيرة تزيد على 20 اسماً، وهي: «زمزم، وهزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل، وبركة، وسيدة، ونافعة، ومضمونة، وعونة، وبشرى، وصافية، وبَرَّة، وعصمة، وسالمة، وميمونة، ومباركة، وكافية، وعافية، ومغذية، وطاهرة، وحرمية، ومروية، ومؤنسة، وطعام طُعْم، وشفاء سُقْم». وتابعت أن البئر سميت كذلك "ظبية" بناءً على الرؤيا التي جاءت لجد النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد المطلب بن هاشم في منامه وقيل له فيها: "احفر ظبية"، وهي تشبيه بالوعاء الذي يحفظ فيه الرجل متاعه، لافتة إلى أنها سميت في الجاهلية "سد الخلة" و"شباعة العيال" لأن أهل العيال كانوا يأتون إليها لعيالهم فتشبعهم وتغنيهم عن الطعام.

قصة نبع ماء زمزم
وأشارت وزارة الأوقاف، إلى أن قصة البئر بدأت حين هاجر النبي إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى مكة ولم يكن بها وقتها نبات ولا ماء، لافتة أنه تركهما هناك وعاد، فتبعته أم إسماعيل وقالت: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟" فلما لم يلتفت قالت: "آلله أمرك بهذا؟" قال: "نعم"، قالت: "إذن لا يضيعنا"، ثم دعا إبراهيم دعاءه: ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾. [إبراهيم: ٣٧]
وأضافت أن الماء نفد وعطش الغلام، فسعت هاجر بين الصفا والمروة 7 مرات، حتى ظهر الملك عند موضع زمزم وبحث بعقبه أو بجناحه فنبع الماء، فجعلت تغرف منه وهو يفور، وقال لها الملك: "لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه".
إعادة حفر البئر وسيادة السقاية
وأوضحت الأوقاف، أن البئر تعرضت للردم والاختفاء لقرون طويلة بسبب السيول والصراعات، حتى أعاد حفرها عبد المطلب بن هاشم بعد رؤيا حددت له مكانها وهو "بين الفَرث والدم، عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب الأعصم"، فحفر البئر ونبع ماؤها مجددا، وبقيت السقاية في آله حتى ورثها العباس بن عبد المطلب.
فضائل ماء زمزم
ولفتت الوزارة، إلى إن بركة زمزم ظهرت في كفايتها للنبي صلى الله عليه وسلم منذ صغره، حيث قالت حاضنته أم أيمن: "ما شكي محمد - صلى الله عليه وسلم - جوعا قط ولا عطشا، وكان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول: أنا شبعان"، مؤكدا أن الفضل الثابت لها يرجع لقول النبي: «ماءُ زَمزمَ لما شُرِبَ لَهُ»، فمن شربه يستشفي شفاه الله، ومن شربه لشبعه أشبعه الله.
وبينت أن ماء زمزم غذاء يغني عن الطعام، وفيه مادة غذائية متكاملة وهبها الله تعالى خاصية الإشباع والري معا، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيرُ ماءٍ على وجْهِ الأرضِ ماءُ زَمْزَمَ، فِيه طعامٌ من الطُّعْمِ». رواه مسلم، موضحة انها لا تروي الظماء فحسب، بل تمد البدن بالقوة وتغني عن الزاد، لافتة أن الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عاش عليها شهرا كاملا.
ونوهت أن زمزم هو الماء الذي غسلت به الملائكة صدر النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج مستدلة بقوله: «أُتِيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي، فانطُلِقَ بي، إلى زمزمَ فشرح عن صدري، ثم غُسِلَ بماء زمزمَ». رواه مسلم، مضيفة أن النظر إليها عبادة تحط الخطايا، باعتبارها علامة فارقة؛ إذ لا يستطيع المنافق التضلع -الإمتلاء أو الشبع- منها، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «التضلُّعُ من ماءِ زمزمَ براءةٌ من النفاقِ». أخرجه الأزرقي

الأحكام الفقهية في الوضوء والاغتسال
وذكرت وزارة الأوقاف، أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن استعمال ماء زمزم في الوضوء والغسل أمرٌ جائزٌ لا كراهة فيه، بل هو مستحبٌّ عند كثيرين لنيل البركة، وجاءت الآراء على النحو التالي:
الحنفية: يجوز الوضوء والغسل به بلا كراهة لفضل الماء وشرفه.
المالكية: يستحب لمن زار مكة أو سكنها الشرب والوضوء والغسل منه لنيل البركة.
الشافعية: لا كراهة مطلقاً في استعماله للطهارة الصغرى أو الكبرى.
الحنابلة: يجوز الوضوء والغسل منه، لكن الإمام أحمد كره الغسل للجنابة تعظيماً لقول العباس: "أحلها لمغتسل، لكن لمحرم حل وبل"، ورد ابن قدامة بأن شرف الماء لا يمنع التعبد به.
حكم إزالة النجاسة والاستنجاء
واستطردت الأوقاف، بأن الفقهاء منعوا استعمال ماء زمزم في المواضع المهينة صوناً لكرامته، وجاءت آراء المذاهب الأربعة كما يلي:
الحنفية: يكره الاستنجاء به أو غسل الثياب المتنجسة، وقال بعضهم بالتحريم.
المالكية: منعوا إدخاله للمراحيض أو خلطه بالنجاسات أو الاغتسال به في الحمامات العامة، ويرى بعضهم أن وصفه بالطعام يقتضي تحريم استعماله في النجاسات.
الشافعية والحنابلة: اتفقوا على كراهة إزالة النجاسة به تشريفاً لمكانته.
استثناء: تزول الكراهة إذا تعين ماء زمزم ولم يوجد غيره لإزالة النجاسة بناءً على القاعدة الفقهية أن الكراهة تزول بأدنى حاجة.
التبرك بنقل الماء وغسل الموتى
واختتمت بأن الفقهاء أجازوا نقل ماء زمزم خارج مكة وأن بركته مصاحبة له، بدليل فعل السيدة عائشة حيث "كانت تحملُ من ماءِ زمزمَ، وتخبرُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كان يحملُه"، كما سنَّ أهل مكة جعل آخر غسلة للميت بماء زمزم تبركاً، مثلما فعلت السيدة أسماء بنت أبي بكر مع ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما. ومن الجدير بالذكر، أن بئر زمزم يبعد نحو 20 متراً فقط عن الكعبة المشرفة، ويُعد من أقدم الآبار على وجه الأرض، إذ يُقدر عمره بنحو 5 آلاف عام منذ تدفقه عند قدمي نبي الله إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام، ورغم أن عمر معظم الآبار لا يتجاوز بضعة عقود، إلا أن زمزم لا يزال يتدفق حتى اليوم بمعدلات تتراوح بين 11 و18.5 لتراً في الثانية، من عمق لا يزيد على 30 متراً، ليظل شاهداً فريداً يروي الحجاج عبر آلاف السنين.
