ما أسباب الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي؟
ما أسباب الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي؟
- اسعار الذهب
- سعر الذهب
- اسعار الذهب المحلية
- سعر الذهب عالميا
- سعر الذهب العالمي
- فجوة سعر الذهب
- الفجوة السعرية
كشف محمود نجم الدين، خبير بسوق الذهب والفضة، عن الأسباب الحقيقية وراء الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي، موضحًا أن عندما تشهد أسواق الذهب تذبذبات، تتجه الأسباب تلقائيًا نحو الشركات والمصانع بسبب زيادة «المصنعيات»، ويُهاجم منتجي الذهب بسبب هذا الشأن، باعتبار أن هذه الزيادة هي السبب الرئيسي وراء قفزات الأسعار.
وأضاف «نجم الدين» في تصريحات صحفية له، أن إضافة بضعة جنيهات أو دولارات أضيفت كـ «مصنعية» تعتبر تكلفة إنتاج حقيقية تشمل أجور العمالة والطاقة والتكنولوجيا، وفي نفس الوقت يتم التغاضي تمامًا عن الفجوة الأكبر المتمثلة في عدم ارتباط سعر الذهب المحلي بالسعر العالمي، وهي فجوة قد تفوق أضعاف زيادة المصنعية بمراحل.
وقال الخبير بسوق الذهب إن الحديث المستمر عن المصنعية يخلق ما وصفه بـ «وهم المصنعية»، وأنه يرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في «التسعير العشوائي» للذهب الخام، مؤكدًا أن الشركات والمصانع كيانات اقتصادية تتأثر بالتضخم وارتفاع تكاليف التشغيل وصيانة الآلات وأجور الأيدي العاملة الماهرة، وبالتالي فإن زيادة المصنعية في هذا السياق تعد أمرًا استثماريًا وتشغيليًا طبيعيًا يضمن استمرار النشاط والبقاء في السوق.
آلية تسعير خام الذهب
وتابع «نجم الدين» أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في المصنعية، وإنما في آلية تسعير خام الذهب نفسه، موضحًا أن الذهب يُسعّر محليًا في كثير من الأحيان بناءً على عوامل لا ترتبط بالسعر العالمي بشكل مباشر، من بينها المضاربات الوهمية وحالات التكالب على الشراء بدافع الخوف، فضلًا عن احتساب سعر صرف العملة الأجنبية في سوق الذهب بأعلى من قيمته العادلة أو الرسمية، بالإضافة إلى الانفصال التام عن شاشات البورصة العالمية للذهب (LBMA).
وأوضح نجم الدين أنه على سبيل المثال، عندما يرتفع سعر جرام الذهب محليًا بمقدار 200 جنيه، بينما لا تتجاوز الزيادة في المصنعية 30 جنيهًا فقط، فإن الـ170 جنيهًا المتبقية تمثل «علاوة سعرية غير مبررة» ناتجة عن اختلالات العرض والطلب أو التسعير العشوائي للخام، مؤكدًا أن التركيز على الـ30 جنيهًا الخاصة بالمصنعية وترك الـ170 جنيهًا الأخرى يمثل تشويهًا للمشكلة الحقيقية.
وتابع خبير سوق الذهب أن مواجهة هذه الأزمة بأسواق الصاغة وحماية المستهلك والاقتصاد القومي تتطلب تبني إطار تنظيمي وإداري صارم يهدف إلى إعادة هيكلة الأسواق وضمان شفافية التسعير.
الربط الإلزامي بالشاشات العالمية
وأوضح أن هذه السياسات تعتمد على عدة ركائز أساسية، في مقدمتها الربط الإلزامي بالشاشات العالمية، بحيث لا يتحرك السعر المحلي بمعزل عن السعر العالمي إلا في حدود هوامش العرض والطلب الطبيعية والموثقة، وهو ما يمنع «تجار الكسر» والمضاربين من وضع أسعار عشوائية تستند إلى تقديرات شخصية.
كما تشمل هذه الركائز حوكمة وتوثيق المصنعيات، بحيث لا تظل المصنعية أداة مطاطة يحددها كل تاجر وفقًا لرؤيته الخاصة، وذلك من خلال إلزام الشركات بإعلان قوائم مصنعيات ثابتة ومحدثة بصورة دورية، إلى جانب إصدار فواتير إلكترونية تفصل بدقة بين سعر جرام الخام وقيمة المصنعية والضرائب والدمغات المقررة.
وأشار نجم الدين إلى أهمية مكافحة الاحتكار والمضاربات الوهمية عبر تفعيل دور الأجهزة الرقابية لمتابعة تجار الجملة ومنصات التسعير الإلكترونية والتطبيقات التي تبث أسعارًا لحظية غير خاضعة للرقابة، وتؤدي إلى خلق حالة من الهلع تدفع المستهلكين إلى الشراء بأسعار مبالغ فيها.
دعم صناديق الاستثمار في الذهب
وأكد كذلك ضرورة تشجيع الرسمي من خلال دعم صناديق الاستثمار في الذهب (Gold Funds) باعتبارها بديلًا آمنًا للشراء الفيزيائي للذهب، الذي يفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق، ويسهم في زيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، بما يساعد على تهدئة الطلب المصطنع وتحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق.
وأكد أن هذه السياسات من شأنها حماية المستهلك من الاستغلال، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق المنتج في تحقيق هامش ربح عادل يضمن استمرارية هذه الصناعة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الوعي يمثل الخطوة الأولى نحو الإصلاح، بينما تبقى الرقابة المؤسسية الضمانة الأخيرة لتحقيق الانضباط والاستقرار في سوق الذهب.