«ورود وبدلة وزفاف لم يكتمل».. غارة إسرائيلية تنهي حياة مهند قبل ساعات من زواجه «صور»
«ورود وبدلة وزفاف لم يكتمل».. غارة إسرائيلية تنهي حياة مهند قبل ساعات من زواجه «صور»
كتبت- رؤى ممدوح:
في قطاع غزة حيث تتقاطع تفاصيل الحياة اليومية مع مشاهد الحرب، لا تحتاج المأساة إلى الكثير من الشرح، فبين مشهد بدلة الزفاف التي بقيت معلقة دون صاحبها، وورود كانت تنتظر لحظة الفرح وانتهت في طريقها إلى المقبرة، تجسدت قصة مهند فروانة في ساعات قليلة، انتقل خلالها من الاستعداد لبداية حياة جديدة إلى أن يصبح اسماً جديداً في قائمة شهداء العدوان الإسرائيلي.
ووسط الركام وبقايا الخيمة المحترقة وشظايا الصواريخ، وقفت والدة الشاب العشرين تمسك بيديها المرتجفتين بدلة زفاف نجلها التي غطاها غبار القصف، وتضمها إلى صدرها بينما لا تتوقف دموعها المنهمرة على وجهها، ومن حولها كانت الأقمشة الممزقة متناثرة ورائحة الحريق لا تزال عالقة في المكان الذي كان من المفترض أن يشهد احتفالاً بالفرح بعد ساعات قليلة، قبل أن تنهي غارة إسرائيلية حياة «مهند» وتحول الفرح إلى مأتم.
تجهيز خيمة الزفاف
وقبل أقل من أربع وعشرين ساعة من موعد زفافه، والذي كان من المقرر عصر اليوم السبت الموافق 6 يونيو، كان «مهند»، 25 عام، يعيش تفاصيل الأيام الأخيرة التي تسبق دخوله عش الزوجية، حيث جهز بدلته بعناية، وعلقها داخل خيمة العرس، وأكمل الترتيبات البسيطة التي استطاع توفيرها في ظل الحرب التي لا تزال مستمرة على قطاع غزة، إذ كان ينتظر اليوم الذي سيستقبل فيه عروسه أسماء النجار، ويبدأ معها حياة جديدة رغم كل ما يحيط به من دمار وفقدان، فحول خيمته الصغيرة إلى مكان يعبر عن الفرحة، فكتب على جدرانها عدة عبارات منها: «زوجتي الغالية أنت سكينة القلب وجمال الروح، وجودك يجعل هذا المكان بيتاً والحياة أجمل مما تمنيت».
غارة وتحول الفرح إلى عزاء
لكن ساعات الفجر الأولى حملت مصيراً مختلفاً، وعند الثالثة فجراً تقريباً، استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي خيمته في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، بينما كان نائماً بداخلها، لتتحول الخيمة التي زُينت لاستقبال الضيوف إلى كومة من الركام والأقمشة المحترقة، وانتهى الحلم الذي انتظره الشاب طويلاً قبل أن يبدأ.
وعلى مقربة من المكان المنكوب يقف أحد أقارب «مهند» بين الأنقاض ممسكاً ببعض مستلزمات حفل الزفاف التي نجت من القصف، يشير إلى البدلة المعلقة التي أخرجت من بين الأنقاض ويقول لـ«الوطن»: «جهز بدلته وعلقها على الشماعة، وزين الخيمة وكان فرحان جداً، لكن شاءت أقدار الله أن نزفه إليه شهيداً»، وعلى بعد خطوات قليلة، كان أحد الجيران يحمل حقيبة بلاستيكية مليئة بالورود التي كانت مخصصة لاستقبال العريس في ليلة زفافه، يفتح الحقيبة قليلاً لتظهر باقات الزهور الملونة التي لم تعد لها وظيفة سوى مرافقة الوداع الأخير، يقول: «هاي الورد كان بدنا نرشه عليه وهو عريس في الكوشة، بس هلأ منتظرين الجنازة ودفنه عشان ننثره على قبره، الله يرحمه ويتقبله».
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه منذ وقف إطلاق النار منتصف شهر أكتوبر الماضي بلغ إجمالي عدد الشهداء 951، وإجمالي عدد الإصابات 2,984 ، وإجمالي حالات الانتشال 782، مشيرة إلى أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023 بلغ 72,961 شهيدا و173092 مصابا.