الإخوان والتريند

محمد صلاح

محمد صلاح

كاتب صحفي

مع انتشار الجدل المجتمعى على مواقع التواصل الاجتماعى مؤخراً، والمتعلق بعدة ملفات تم تفجيرها فى وقت متزامن، أو عدد من «التريندات» التى أضحت جزءاً من حياتنا، رغم كل ما فيها من عبث وفوضى وعدم وعى، إلا أننى كنت أنتظر اللحظة التى ستظهر فيها جماعة الإخوان المسلمين للرقص على هذا الإيقاع، والاستثمار فى هذا الاستقطاب، بهدف صناعة سردية وهمية تسمح بعودتهم إلى سابق عهدهم قبل نهايتهم الفعلية فى ثورة 30 يونيو المباركة.
الاستقطاب بالنسبة لجماعة الإخوان كالروح بالنسبة للجسد، وقد تخطئ عندما تعتقد أن هذه الجماعة تتبنى مشروعاً فكرياً معيناً، له أهداف مجتمعية ترغب فى الدفاع عنها بالوسائل القانونية والأدوات الديمقراطية المتعارف عليها، الهدف الوحيد الذى تعمل عليه الجماعة طوال التاريخ هو الوصول إلى الحكم، حتى ولو كان هذا الطريق مفروشاً بهدم الأوطان والمؤسسات الدستورية، بل ولو كان ممهداً بدماء الملايين من الأبرياء، كل هذا الثمن لا يساوى شيئاً أمام الوصول للحكم، وتنفيذ مخططات التمكين، وتنفيذ تعليمات الأجهزة المعادية، وهذا كله تم الكشف عنه بوضوح بعد وصولهم للحكم عام 2012.
ويندس الإخوان فى صفوف المتفاعلين داخل «التريند» ما بين مؤيد ومعارض، ستجدهم المدافعين بكل قوة، والمعارضين بكل شراسة، لا نية لديهم للوصول إلى نقطة التوازن المجتمعى، والتى تحفظ حقوق الجميع وتراعى مصالحهم، مهما كان التريند تافهاً أو لا يستحق كل هذا الجدل، ستجده قد تحوَّل فى أيام معدودات إلى خلاف وجودى لا يقبل التنازل!
وتزداد خطورة هذا الاستقطاب الشعبى فى ظل الأجواء الاقتصادية الصعبة التى يمر بها العالم أجمع، كنتيجة لمجموعة من الحروب التى ما زالت مستمرة فى مختلف دول العالم، والظروف الاقتصادية التى تمر بها الحكومة والمواطن معاً، وما هى إلا محصلة لهذه الحروب التى لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
ويتغافل بعض من يعملون بالتحليل الاقتصادى عمداً عن إبراز تأثيراتها على العالم، فلا يوضحون نسب التضخم فى الأسواق الدولية، وانعكاساتها على الأسواق المحلية، ولا يوضحون طبيعة السوق المصرى الاستهلاكية، والفجوة المزمنة ما بين الاستهلاك والإنتاج المحلى، ويسوقون الأمر وكأنه ناتج عن السياسات الاقتصادية العامة للدولة، وهو أمر زائف ووعى منقوص لا يخدم المواطن ولا يساهم فى حل الأزمة.
ولكى نتخطى أزمة «التريند» هذه، وندرك الخيط الأبيض من الأسود فيها، يتوجب علينا جميعاً أن نتحدث بكل صراحة وشفافية، فالإنسان عدو ما يجهل، ومخاطبة المجتمع بأبعاد هذه الأزمات، سواء كانت دولية أو إقليمية أو محلية، أصبحت ضرورية للغاية، وأن تكون هناك حوكمة لعملية التشريع نتحرك فيها جميعاً وفق استراتيجية وطنية مستقلة، تحدد هذه الاستراتيجية أولويات القوانين المطلوب تعديلها، مرفقة بمؤشرات رقمية للفجوات والمشكلات التى يخاطبها هذا التعديل، وعلاقتها بالمقترح المقدم، سواء من الحكومة أو من الأحزاب.
كما يجب أن يكون هدفنا الوصول لنقطة التوازن التشريعى بين أصحاب المصلحة والمخاطبين فى هذا القانون، بعيداً عن الأجندات الخارجية ومن يعزفون عليها، أو عن الأهواء الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة، أو الاصطدام بالوعى الجمعى الشعبى، والالتزام بالحوار المجتمعى الحقيقى قبل تحويل القوانين إلى البرلمان.
الأزمة مع التريند لم تعد فى المؤيد أو المعارض، بل فيمن يستثمر فيه، ويستغله فى تعميق الخلاف هو الوهمى، وزيادة الاستقطاب المجتمعى، مع الوضع فى الاعتبار أن الظرف الاقتصادى الحالى له تأثيره السلبى على الجميع، وأننا جميعاً فى النهاية نبحث عن نفس الأهداف، وطن مستقر ومواطن كريم.