مسار العائلة المقدسة.. كنز روحي وحضاري يضع مصر على خريطة السياحة العالمية
مسار العائلة المقدسة.. كنز روحي وحضاري يضع مصر على خريطة السياحة العالمية
يُعد مسار العائلة المقدسة في مصر أحد أبرز المقومات الدينية والسياحية التي تنفرد بها مصر على مستوى العالم، إذ يُمثل تراثاً استثنائياً يمتد من شمال سيناء حتى أسيوط، عبر 25 نقطة أثرية وسياحية تعكس جانباً مهماً من التاريخ المصري المرتبط برحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وخلال السنوات الأخيرة أولت الدولة اهتماماً كبيراً بإحياء هذا المسار وتطويره باعتباره كنزاً حضارياً وروحياً يُعزّز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.
وفي إطار الحفاظ على هذا التراث الفريد، نجحت مصر في إدراج ملف الاحتفالات المرتبطة بالعائلة المقدسة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي بمنظمة «يونيسكو»، وهو ما يعكس القيمة التاريخية والثقافية لهذه المناسبة، ويؤكد الاعتراف الدولي بأهميتها.
مصر تتمتع بخصوصية في الوعي المسيحي العالمي
من جانبه، قال الدكتور نادر الألفي، أستاذ الآثار والفنون القبطية بكلية السياحة والفنادق في جامعة مدينة السادات، إن مسار العائلة المقدسة يُمثل أحد أهم مقومات السياحة الدينية في العالم، لما يحمله من قيمة دينية وروحية وتاريخية استثنائية، موضحاً أن المسار يرتبط بأحد أبرز أحداث الكتاب المقدس، وهو لجوء العائلة المقدّسة المتمثلة في السيد المسيح والسيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار إلى أرض مصر، هرباً من بطش الملك هيرودس.
وأضاف «الألفي»، في تصريحات لـ«الوطن»، أن أهمية المسار تنبع من كونه يتيح للمسيحيين من مختلف أنحاء العالم فرصة السير على خُطى العائلة المقدسة في الأماكن التي مرت بها داخل مصر، وهو ما يمنحه قيمة روحية خاصة تتجاوز كونه مجرد مسار سياحي أو أثري ليُصبح تجربة إيمانية متكاملة للحجاج والزائرين.
وأشار إلى أن اعتماد الفاتيكان لمسار العائلة المقدسة في مصر ضمن مسارات الحج المسيحي الرسمية عزّز من مكانته العالمية وأسهم في ترسيخ صورته كأحد أهم المقاصد الدينية للمسيحيين حول العالم، مؤكداً أن هذا الاعتراف منح المسار بُعداً دولياً يتجاوز الحدود المحلية.
وأوضح أن المسار يضم 25 نقطة رئيسية جرى الاتفاق عليها رسمياً رغم وجود إشارات في بعض المصادر التاريخية والمخطوطات إلى مواقع أخرى، لافتاً إلى أن هذه النقاط تمتد من شمال سيناء حتى صعيد مصر، وتشمل كنائس تاريخية وأديرة قبطية ومغارات وآباراً وأشجاراً وأماكن إقامة ارتبطت برحلة العائلة المقدسة، مما يخلق شبكة متكاملة من المزارات الدينية ذات الامتداد الجغرافي الواسع.
وأكد «الألفي» أن إدراج التقاليد المرتبطة برحلة العائلة المقدسة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي التابعة لـ«يونيسكو» عام 2023 يعكس القيمة العالمية لهذا التراث، ويؤكد أن المسار لا يُمثل أهمية لمصر فقط، بل يُعد جزءاً من التراث الإنساني المشترك الذي يحظى باهتمام دولي متزايد.
وتابع قائلاً إن مسار العائلة المقدسة يتميز بقدرته على الجمع بين السياحة الدينية والسياحة الثقافية والحضارية، إذ لا تقتصر أهميته على البعد الروحي فحسب، بل يضم أيضاً مواقع أثرية وتاريخية تعكس مراحل متعدّدة من الحضارة المصرية، فضلاً عن قُرب بعض محطاته من مواقع فرعونية ويونانية ورومانية، بما يتيح للزائر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الإيمان والتاريخ والثقافة.
ولفت أستاذ الآثار إلى أن مصر تتمتع بخصوصية كبيرة في الوعي المسيحي العالمي، باعتبارها الدولة الوحيدة التي لجأت إليها العائلة المقدّسة خارج فلسطين، وهو ما منحها رمزية خاصة كأرض الأمان والحماية والسلام ويربطها بقيم الخلاص والرحمة والتسامح التي تحملها قصة الرحلة المقدسة، مشيراً إلى أن المسار يمتلك كذلك بُعداً اقتصادياً وسياحياً واعداً، إذ يمكن أن يسهم في جذب أعداد كبيرة من السائحين والحجاج المسيحيين من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا ومختلف دول العالم، بما يدعم حركة السياحة الدينية ويُعزز موارد الاقتصاد المصرى.