ما هو «الحديث المُحكم»؟.. «الأوقاف» توضح المعنى وأبرز الخصائص

كتب: editor

ما هو «الحديث المُحكم»؟.. «الأوقاف» توضح المعنى وأبرز الخصائص

ما هو «الحديث المُحكم»؟.. «الأوقاف» توضح المعنى وأبرز الخصائص

كتب- أحمد محيي

أكدت وزارة الأوقاف المصرية، أن مفهوم الحديث المحكم في علم مصطلح الحديث، هو الحديث المقبول الذي سلم من معارضة غيره من الأحاديث له، مستشهدة بقول الإمام الحاكم بأن هذا النوع من العلم هو معرفة الأخبار التي لا معارض لها بوجه من الوجوه، لافتة إلى أن المحكم يمثل أكثر السنة والمظهر الغالب على الأحاديث النبوية.

دعاوى التعارض وجهود الحفاظ

وأوضحت وزارة الأوقاف، أن الأحاديث التي وقع فيها التعارض عند بعض الناس هي القليل النادر، مشيرة إلى أن الجهابذة الحفاظ وفقوا بين ما كان ظاهره التعارض في مؤلفات خاصة أسموها بمختلف الحديث، أو مشكل الحديث، لتأكيد سلامة النص النبوي من أي تضارب.

وأشارت الوزارة، إلى أن الأمثلة على الحديث المحكم كثيرة في السنة المطهرة، وقد ضرب الإمام الحاكم أمثلة عدة اتسمت بالصحة ولم يثبت لها أي معارض، وجاءت كالتالي:

أولا: حديث الزهري، قال: أخبرني القاسم بن محمد أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وهي مستترة بقِرامٍ فيها صورة تماثيل، فتلوَّن وجهه، ثم أهوى إلى القِرام فهتكه بيده، ثم قال: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بخَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». [صحيح مسلم]، ثم قال: هذه سنة صحيحة لا مُعارض لها.

ثانيا: حديث الزهري، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وُضِعَ العَشاءُ وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فابْدَءُوا بالعَشاءِ». [صحيح البخاري]، ثم قال: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.

ثالثا: حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءت امرأة رفاعة - رضي الله عنها- إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن رفاعة قد طلَّقني فأَبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبدَ الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هُدبة الثوب، فقال: «أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ؟ لَا، حتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، وخالد بن سعيد ينتظر أن يُؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به عند رسول الله؟ [صحيح البخاري]، ثم قال: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.

خصائص الحديث المحكم

وأضافت الأوقاف، أن المحكم هو الحديث الذي يكون واضح الدلالة، قطعي الثبوت، ولا يحتمل التأويل أو اللبس، ويكون نصا صريحا في الدلالة على الحكم أو المعنى المقصود، مؤكدة أن مميزاته تنحصر في الوضوح التام، والقطعية، وعدم احتمال التأويل، مما يجعله مصدرا أساسيا ومهما للاستدلال والفهم الصحيح لأحكام الشريعة الإسلامية.

تاريخ المصنفات في الحديث المحكم

وتابعت أن الإمام عثمان بن سعيد الدارمي صنف في هذا النوع من العلوم كتابا كبيرا لكنه لم يصل إلينا، مفسرة عدم إفراد غالبية علماء الحديث لهذا النوع بالذكر المستقل لاكتفائهم بمقابلته بمصطلح «مختلف الحديث»، بينما ذكره مستقلا كل من الإمام الحاكم في «معرفة علوم الحديث»، والحافظ ابن حجر في «نخبة الفكر» وشرحها.