علاقة صادمة بين قلة النوم وخطر السكتة الدماغية.. احذر القاتل الصامت

كتب: أمنية سعيد

علاقة صادمة بين قلة النوم وخطر السكتة الدماغية.. احذر القاتل الصامت

علاقة صادمة بين قلة النوم وخطر السكتة الدماغية.. احذر القاتل الصامت

أصبح من الشائع بين البعض ألا ينتهي اليوم في الوقت المحدد له، إذ تظل الشاشات الإلكترونية مضاءة ومشرقة حتى بعد منتصف الليل، وتستمر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل في ملاحقة الأشخاص حتى أثناء تواجدهم في السرير، في حين تُشغّل منصات البث الرقمي تلقائيًا حلقة إضافية تلو الأخرى، ويمتد تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بلا توقف إلى ساعات الصباح الباكر، حتى أصبح هذا السلوك نمط حياة طبيعي وليس مجرد عادة عابرة أو مؤقتة؛ لكن أطباء الأعصاب بدأوا يربطون هذه العادات الليلية بشيء أخطر بكثير من مجرد الشعور بالتعب والإرهاق، وهو تزايد خطر السكتة الدماغية بسبب الحرمان من النوم.

الحرمان من النوم قد يؤدي إلى السكتة الدماغية

وتحدث نوبة نقص التروية العابرة عندما ينقطع تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى جزء معين من الدماغ بشكل مؤقت؛ ورغم أن الأعراض الناجمة عنها قد تختفي بسرعة كبيرة، أحيانًا في غضون دقائق معدودة، إلا أن هذا الحدث يحمل أهمية طبية بالغة لأنه يكون بمثابة علامة تحذيرية مبكرة ومؤشر جدي لاحتمالية الإصابة بسكتة دماغية كاملة بسبب الحرمان من النوم، فوفقًا للتقارير الصادرة عن المعاهد الوطنية للصحة، فإن ما يقرب من ثلث الأشخاص الذين يتعرضون لردة الفعل هذه ويعانون من نوبة نقص التروية العابرة قد يُصابون بسكتة دماغية فعلية في نهاية المطاف، كما أن هذا الخطر يتحقق ويحدث لنحو نصف هؤلاء المرضى خلال عام واحد فقط من الإصابة بالنوبة الصغرى، بحسب ما ذكر موقع «Times of India».

وتقول الدكتورة تشاندانا آر غودا إنّ الحرمان من النوم يعتبر عامل خطر رئيسي خاصة بين الشباب، وقد يمتد التأثير المباشر على صحة الدماغ والأوعية الدموية، ما يزيد من احتمالات الإصابة بنوبات نقص التروية العابرة، المعروفة طبيًا باسم TIA.

السهر

وما يزيد الأمر خطورة ليس فقط المخاطر الطبية البحتة الناجمة عن هذا السلوك، بل مدى شيوع وانتشار هذه العادات السلبية بين الناس؛ حيث يرتبط الحرمان المزمن من النوم بارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكلها عوامل رئيسية تزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية كما أنّ الأشخاص الذين ينامون لساعات أقل يستهلكون كميات أكبر من الكافيين، ويتحركون بمعدل أقل خلال النهار، ويتناولون وجبات خفيفة من الأطعمة المصنعة والمليئة بالدهون ليلاً، فضلاً عن معاناتهم من مستويات أعلى من التوتر، مما يجعل الدماغ والأوعية الدموية في حالة تحفيز مفرط ومستمر طوال الوقت؛ في حين أنه خلال النوم الصحي الطبيعي، ينظم الجسم ضغط الدم، ويصلح الأوعية الدموية، ويوازن هرمونات التوتر، ويقلل الالتهاب، ويؤدي الحرمان المستمر من النوم إلى اضطراب وتخريب جميع هذه الأنظمة الحيوية في آن واحد.

خطورة التسويف الانتقامي قبل النوم

وقد بدأ يبرز وينتشر مصطلح متزايد الانتشار بين علماء النفس والأعصاب يُدعى «التسويف الانتقامي قبل النوم»؛ ويصف هذا المصطلح بدقة سلوك تأخير النوم بهدف استعادة الوقت الشخصي المفقود بعد قضاء أيام عمل طويلة ومجهدة، ويحدث ذلك حتى عندما يكون الجسم في أمسّ الحاجة والاضطرار للراحة والنوم، وقد تبدو هذه العادة مريحة من الناحية العاطفية والنفسية لبضع ساعات يعوض فيها الشخص يومه، لكنها من الناحية الفيزيولوجية والجسدية قد تكون ضارة وذات عواقب وخيمة؛ ومن أخطر ما يميز السكتات الدماغية الصغرى على الإطلاق هي سهولة تجاهلها والتقليل من شأنها من قِبل المرضى.

فغالباً ما تختفي الأعراض وتتلاشى بسرعة كبيرة، مما يدفع الناس للاعتقاد الخاطئ بأنه لم يحدث أي شيء خطير يستدعي القلق؛ لكن أطباء الأعصاب يؤكدون ويشددون على ضرورة عدم تجاهل حتى الأعراض العصبية المؤقتة مهما كانت عابرة وبسيطة، إذ غالبًا ما تظهر السكتات الدماغية الصغرى بعلامات تحذيرية، مثل الخدر أو الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم، وصعوبة مؤقتة في الكلام، والدوخة، وتشوش الرؤية، وتدلي الوجه، أو الارتباك الذي يستمر لبضع دقائق، كما تشمل الأعراض الأخرى التي قد تظهر فجأة كلاً من فقدان التوازن المفاجئ، أو الشعور بصداع شديد وغير مبرر، أو وجود صعوبة واضحة في فهم الكلام وتفسيره.

والحقيقة المقلقة والملفتة للانتباه هي أن السكتات الدماغية الصغرى لم تعد تقتصر أو ترتبط بكبار السن فقط؛ فالحياة الخاملة وقلة الحركة، والتوتر المزمن المستمر، وقلة النوم، والتدخين، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، كلها عوامل تساهم بقوة في تزايد المخاوف من حدوث السكتات الدماغية لدى فئات عمرية أصغر.

وللوقاية من السكتة الدماغية ينصح بالحفاظ على جدول ثابت ومحدد للنوم والاستيقاظ يوميًا، وتقليل استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف قبل التوجه للنوم بـ 45 دقيقة على الأقل، وتجنب تناول الوجبات الغذائية الدسمة والإفراط في تناول مشروبات الكافيين في وقت متأخر من الليل، والمشي أو ممارسة الرياضة البدنية بانتظام لتحسين تنشيط الدورة الدموية، وإدارة ومواجهة التوتر من خلال ممارسة التأمل أو ممارسة الهوايات المفضلة أو التواصل الاجتماعي الإيجابي، بالإضافة إلى مراقبة قياسات ضغط الدم ومستويات الكوليسترول بشكل منتظم.