قبل كأس العالم 2026.. قصة سرقة الكأس الذهبية المفقودة حتى اليوم

كتب: أمنية سعيد

قبل كأس العالم 2026.. قصة سرقة الكأس الذهبية المفقودة حتى اليوم

قبل كأس العالم 2026.. قصة سرقة الكأس الذهبية المفقودة حتى اليوم

في الوقت الذي يترقب فيه عشاق الساحرة المستديرة انطلاق فاعليات كأس العالم 2026، يتبادر إلى الأذهان الواقعة التي حدثت بعد سنوات من مونديال 1970، عندما حظيت المكسيك بشرف استضافة النسخة التاسعة من فعاليات كأس العالم، وهي البطولة التاريخية التي امتدت منافساتها في الفترة ما بين 31 مايو و21 يونيو، وقد شهدت هذه النسخة مشاركة 16 منتخبًا وطنيًا، وسط إقبال جماهيري غفير، حيث تابع مبارياتها من داخل الملاعب نحو 1.6 مليون مشجع، وفي هذه البطولة التي تُوج بلقبها المنتخب البرازيلي، نجح الأسطورة بيليه في الحصول على جائزة أفضل لاعب في المونديال، في حين نال النجم الألماني جيرد مولر جائزة أفضل هداف، إلا أنّ المنتخب فقد الكأس التي لم يعثر عليها حتى الآن.

قصة سرقة كأس العالم 1983

وخلال مونديال 1970، امتلكت البرازيل ما وُصف من قبل كثير من النقاد والمؤرخين بأنها أفضل تشكيلة كروية في تاريخها على الإطلاق؛ فإلى جانب الأسطورة بيليه، ضمت القائمة في ذلك العام أسماءً بارزة حفرت مكانتها في تاريخ كرة القدم العالمية، مثل ريفيلينو، وجارزينيو، وجيرسون، وتوستاو، وزي ماريا، وبهذه المجموعة الاستثنائية، تمكنت البرازيل من اكتساح جميع منافسيها في البطولة، قبل أن تتفوق على منتخب البيرو في الدور ربع النهائي، وتجتاز عقبة ألمانيا الغربية في الدور نصف النهائي، لتضرب موعدًا مثيرًا مع إيطاليا في المباراة النهائية.

كأس العالم

وفي تلك المقابلة الختامية، حققت البرازيل انتصارًا بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف واحد على حساب المنتخب الإيطالي، الذي كان يُصنف آنذاك ضمن أقوى المنتخبات في العالم وصاحب لقب كأس أمم أوروبا لعام 1968. وقد تناوب على تسجيل رباعية البرازيل في المباراة النهائية كل من بيليه، وجارزينيو، وجيرسون، وكارلوس ألبرتو، ليحصد منتخب «السامبا» بذلك ثالث لقب عالمي في تاريخه، وينال شرف رفع كأس العالم بنسختها القديمة المعروفة باسم كأس «جول ريميه»، وذلك على أرضية ملعب «أزتيكا» الشهير في العاصمة مكسيكو.

إلا أنه بعد مضي نحو 13 سنة على هذا الإنجاز التاريخي، فُجع البرازيليون وصُعقوا عند سماعهم نبأ صادمًا يوم 19 ديسمبر 1983، تمثل في سرقة كأس العالم من داخل خزينة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في ظروف غامضة للغاية، وخلافًا لكأس عام 1966 التي سُرقت في إنجلترا وعُثر عليها لاحقًا، فإن كأس عام 1970 لم تعد أبدًا، ولم يتم التوصل إلى مصيرها حتى يومنا هذا، وحينها، وجهت أصابع الاتهام مباشرة نحو وكيل أعمال نادي أتليتيكو مينيرو، سيرجيو بيريرا آيريس، والمعروف أيضًا باسم سيرجيو بيرالتا.

كأس العالم

وتبين أن «بيرالتا»، باعتباره العقل المدبر للعملية، قد استعان برجل شرطة سابق يدعى فرانسيسكو ريفيرا، ومصمم ديكور يُدعى خوسيه لويز فييرا، لتنفيذ المخطط، وفي يوم الحادثة، أقدم الرجلان على شل حركة مسؤول الحراسة وتكبيله، قبل أن يتمكنا من سرقة كأس العالم ومجموعة أخرى من الألقاب والجوائز الثمينة المتواجدة في المقر.

وأثناء سير التحقيقات، كشف أنطونيو سيتا، المصنف كأحد الخبراء المعروفين في مجال كسر وفتح الخزائن، أن سيرجيو بيريرا آيريس قد تواصل معه بالفعل وعرض عليه المشاركة في تنفيذ الجريمة، وفي المقابل، رفض «سيتا» الانخراط في هذا الأمر نهائيًا بدافع الوطنية الجارفة، ووفاءً لذكرى شقيقه الراحل الذي كان قد توفي تحديدًا في نفس يوم مباراة نهائي كأس العالم لعام 1970، وهو الرفض الذي ساعد لاحقًا السلطات البرازيلية في إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة الأساسيين.

كأس العالم

لم يتم العثور على الكأس حتى الآن

وساور المحققين شكوك كبيرة حول تورط تاجر الذهب الأرجنتيني خوان كارلوس هيرنانديز في هذه القضية، إذ وُجهت إليه تهمة صهر الكأس الذهبية وتحويلها إلى سبائك لتمويه معالمها، ومع التدقيق الصارم في ممتلكاته الذهب الفردية، لم يعثر المحققون على أي أثر أو دليل مادي يشير إلى الذهب الذي استخدم في صناعة كأس العالم، ليتم بناءً على ذلك إنهاء الأبحاث والتحقيقات المتعلقة بتاجر الذهب الأرجنتيني، ولاحقًا، تحدث المسؤولون البرازيليون عن حتمية فرضية بيع كأس العالم في السوق السوداء الدولية؛ وبحلول عام 1984، حصلت البرازيل على نسخة مطابقة تمامًا للأصل من الكأس المفقودة التي استعصت على العثور حتى يومنا الحاضر.

كأس العالم

ومع اقتراب موعد صدور الأحكام القضائية الرسمية بحق الجناة، تمكن المتهمون الثلاثة الأساسيون من الفرار والتواري عن أنظار العدالة، وبحلول عام 1989، لقى فرانسيسكو ريفيرا مصرعه بعد تعرضه لإطلاق نار كلفه حياته داخل إحدى الحانات، بينما وقع خوسيه لويز فييرا لاحقًا في قبضة السلطات البرازيلية لينال حكمًا بالسجن أمضاه خلف القضبان قبل أن يتم الإفراج عنه عام 1998، أما سيرجيو بيرالتا، العقل المدبر للجريمة، فقد نجحت السلطات البرازيلية في اعتقاله مجددًا، ليقضي عقوبة السجن لعدة سنوات، إلى أن أُطلق سراحه هو الآخر في عام 1998، ليعيش سنواته الأخيرة حرًا حتى فارق الحياة في سنة 2003 إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة.