متى تصبح مشاركة الحياة الزوجية على مواقع التواصل الإجتماعي خيانة؟

كتب: editor

متى تصبح مشاركة الحياة الزوجية على مواقع التواصل الإجتماعي خيانة؟

متى تصبح مشاركة الحياة الزوجية على مواقع التواصل الإجتماعي خيانة؟

كتب- أحمد محيي:

الخصوصية من أهم الأسس التي تقوم عليها الحياة الزوجية، خاصة في ظل اانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير والتي دفعت الكثير نحو مشاركة تفاصيل حياتهم اليومية عبر المواقع والصفحات، ومع تزايد هذا السلوك تصاعدت التساؤلات حول الحدود التي يجب عدم تجاوزها عند نشر تفاصيل العلاقة بين الزوجين، وكيف يؤثر ذلك على استقرار الأسرة والأبناء؟ وهل مشاركة الحياة الزوجية على مواقع التواصل من الأساس يُعد خيانة للأمانة؟

الخصوصية الزوجية في الشريعة الإسلامية

وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الخصوصية الزوجية في الشريعة الإسلامية ليست مجرد عرف اجتماعي بل هي أمانة شرعية وأمر إلهي، مشيرة إلى أن تحويل العلاقات الزوجية إلى محتوى يعرض على منصات التواصل الاجتماعي من صور خاصة ومقاطع يومية وخلافات يعد انتهاكا لهذه الأمانة، حيث جعل الله تعالى ما بين الزوجين من أسرار يجب أن تبقى «طي الكتمان».

مخاطر النشر و3 درجات للخيانة

وأوضحت وزارة الأوقاف، أن مشاركة تفاصيل الحياة الزوجية عبر السوشيال ميديا تندرج تحت 3 درجات من الخطورة؛ تبدأ الدرجة الأولى بالتعدي على الخصوصية ونشر صور أو فيديوهات دون علم الطرف الآخر أو موافقته وهو ما يعد خيانة للأمانة، لافتة إلى أن الدرجة الثانية تصل إلى الخيانة العظمى وهي نشر تفاصيل الخلوة والعلاقة الحميمة وأسرار الفراش والتي تعد من كبائر الذنوب، بينما تتمثل الدرجة الثالثة في النشر بقصد التشهير والإضرار بالطرف الآخر اجتماعا ونفسا وهو محرم قطعا.

تفكك الأسرة وآثارها على الأبناء

وأشارت الوزارة، إلى أن نشر تفاصيل الحياة اليومية والخلافات على الإنترنت يترتب عليه أخطار جسيمة تساهم في تفكك العلاقة الزوجية وتحويل المشاكل الصغيرة إلى فضائح عامة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [رواه مسلم]، مضيفة أن هذا السلوك يفتح الباب لتدخل الآخرين وإشعال الفتنة بين الزوجين، فضلا عن تربية الأبناء على عدم احترام الخصوصية نتيجة تقليدهم الأعمى لآبائهم مما يهدد مستقباهم الأسري.

ضوابط شرعية لحماية البيوت

وتابعت الأوقاف، أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للحفاظ على البيوت تشمل كتمان السر والاستئذان المسبق والصريح قبل نشر أي صورة أو معلومة وعدم المجاهرة بالخلافات، مؤكدة أن تفاصيل الحياة الزوجية خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأن الحفاظ على هذه الخصوصية هو السبيل الوحيد لوقاية الأسرة من التفكك والوقوع في الحرام.