«يفلق الحجر وينشف المايه».. أسرار شهر «بؤونة» الأكثر حرارة في السنة

كتب: أمنية سعيد

«يفلق الحجر وينشف المايه».. أسرار شهر «بؤونة» الأكثر حرارة في السنة

«يفلق الحجر وينشف المايه».. أسرار شهر «بؤونة» الأكثر حرارة في السنة

مع بداية اليوم الثامن من شهر يونيو، تبدأ مصر في استقبال 30 يومًا من الارتفاعات القياسية في الحرارة، مع دخول شهر بؤونة المعروف بـ«أبو الحرارة الملعونة»، والذي يؤثر على البلاد في الفترة من 8 يونيو وحتى 7 يوليو من كل عام، وهو عاشر أشهر السنة القبطية ويتوسط شهري بشنس وأبيب، واشتهر بالكثير من الأمثلة الشعبية، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع درجة الحرارة.

معلومات عن شهر بؤونة «أبو الحرارة الملعونة»

يقول المهندس عصام جودة رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك إنّ اسم شهر بؤونة ينتسب إلى «با إين إينت» عيد انتقال تمثال آمون من شرق الأقصر للغرب لزيارة معابده الجنائزية، ويوافق اليوم 2 من شهر بؤونة لعام 1742 قبطي، وقد ارتبط الشهر بالمثل الشعبي «بؤونة .. نقل وتخزين المؤونة» ومعناه نقل المحاصيل للاحتفاظ بها بقية العام، وللحفاظ عليها خشية الفيضان الجارف الذي يقترب موعده بالفعل في هذا الوقت، ويُقال أيضًا: «عسل بؤونة».

وبؤونة هو نسبة إلى الإله «خنتى» أحد أسماء حورس أو الشمس ومعناه إله المعادن، لأن فيه تستوى المعادن والأحجار الكريمة بسبب شدة القيظ أي ذروة درجة الحرارة، لذلك تسميه العامية «باؤنى الحجر»، وبحسب رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك، يُقال أيضًا في شهر بؤونة: «بؤونة .. يفلق الحجر»، ويدل على الجفاف الشديد قبل موسم الفيضان التالي وشدة الحرارة، وهناك مثل آخر يقول: «بؤونة.. ينشّف الميّه من الماعونة» للدلالة أيضًا على الحر، وتظهر بعض النباتات خلال هذا الشهر مثل المشمش والخوخ والتوت الأسود.

شهر بؤونة

سمات شهر «بؤونة»

ويشهد شهر بؤونة القبطي البداية الحقيقية لدخول المناخ في مصر إلى الصيف الفلكي الفعلي، إذ تتبدل الظواهر الجوية وتتخذ سمات مناخية حادة، وتأتي في مقدمة هذه المظاهر بحسب ما ذكرت وزارة الزراعة على صفحتها الرسمية، زيادة خطورة التعرض لأشعة الشمس المباشرة، ويرجع ذلك علميًا إلى تعامد الشمس على مدار السرطان في المنطقة القريبة من أسوان، ما يؤدي إلى سيادة موجات الأشعة الشمسية قصيرة الموجة التي تُصنف بأنها الأخطر على صحة الإنسان، وتكمن الخطورة البالغة في كون الأشعة الشمسية تكون عمودية وقوية للغاية، وتتركز على مساحة جغرافية أقل، فضلًا عن اختراقها لسمك أقل من الغلاف الجوي، ومن هنا ينطلق التحذير الشديد من التعرض المباشر للشمس تفاديًا للإصابة بضربات الشمس الحارقة.

وتتسم هذه الفترة المناخية بحدوث زيادة ملوحظة في الطاقة الحرارية خلال ساعات النهار، وهو ما يصاحبه ارتفاع واضح في حدة وطول الموجات الحارة أو تلك الشديدة الحرارة التي تشهدها البلاد، ولا يتوقف الأمر عند الارتفاع النهاري فحسب، بل يمتد ليشمل زيادة الفوارق الحرارية بين فترات الليل والنهار، حيث ترتفع حدة التذبذبات الحرارية اليومية لتتجاوز الفروق فيها أكثر من 15 درجة مئوية بين العظمى والصغرى.

أما على الصعيد الزراعي والجوي، فتبدأ خلال شهر بؤونة زيادة نقطة الندى، وهو ما يترجم عمليًا في صورة ارتفاع معدلات الرطوبة الحارة على أسطح النباتات، إلى جانب زيادة عامة في الرطوبة الجوية المحيطة، ويتجلى ذلك في تخطي عدد ساعات ابتلال أوراق النباتات لأكثر من 3 إلى 4 ساعات في اليوم الواحد خلال هذه الفترة، بالتزامن مع تجاوز الرطوبة الجوية النسبية لحاجز 80%، لمدد زمنية تزيد عن 5 ساعات يوميًا.