«إنعام النور» صحفية سودانية خسرت 13 من عائلتها وشاهدت اعتداءات مرعبة: أجبرت على مغادرة البلاد

كتب: رؤى ممدوح

«إنعام النور» صحفية سودانية خسرت 13 من عائلتها وشاهدت اعتداءات مرعبة: أجبرت على مغادرة البلاد

«إنعام النور» صحفية سودانية خسرت 13 من عائلتها وشاهدت اعتداءات مرعبة: أجبرت على مغادرة البلاد

كتبت- رؤى ممدوح:

داخل أحياء مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور السودانية، لم تكن الصحفية إنعام النور توثّق الموت فقط، بل كانت تعيشه على نحو شخصي وقاسٍ، فبينما كانت تكتب عن الضحايا والنازحين والانتهاكات التي تبتلع المدينة، فقدت شقيقها الأكبر وأكثر من 12 فرداً من عائلتها خلال الحرب، لتجد نفسها عالقة بين دور الصحفية التي تنقل المأساة، والناجية التي تحاول استيعاب خسارتها الخاصة، تقول «إنعام»: «في الوقت اللي كنت باكتب فيه عن خسارات الآخرين كنت أعيش خسارتي الشخصية وألمي الكبير».

ووسط القصف المستمر وأصوات الرصاص التي لا تهدأ، كانت الصحفية الثلاثينية تتحرك بين الأحياء المحترقة ومراكز النزوح، مدفوعة بمحاولة توثيق ما يحدث في مدينتها التي تحولت شوارعها إلى طرق للهاربين من الموت، إذ لم تكن المخاطر بالنسبة لها مجرد احتمال بعيد، بل تعتبر جزءاً يومياً من حياتها، إذ كانت تواجه تهديداً دائماً على سلامتها الجسدية والنفسية خلال التغطية الميدانية، خصوصاً مع مشاهد العنف والانتهاكات الجنسية التي تعرّضت لها النساء والفتيات أثناء محاولات الفرار من المدينة.

وتروى المراسلة الحربية أن النساء كنّ في قلب هذا العنف، ولم يكنّ مجرد ضحايا عابرات للحرب، بل كن أهدافاً مباشرة للهجمات، وتقول إنها شاهدت بنفسها فتيات تعرضن للاغتصاب أثناء محاولتهن الفرار من المدينة.

وتقول «إنعام» التي تعمل في الصحافة الاستقصائية منذ أكثر من 7 سنوات، إن الحرب في «الجنينة» كشفت لها انهيار كل معاني الحماية، إذ تحولت البيوت إلى رماد، والأحياء إلى أماكن خالية إلا من آثار سكانها الذين قتلوا أو نزحوا قبل ساعات قليلة، موضحة أن التغطية في هذا السياق لم تكن مجرد نقل للحقيقة، بل مغامرة مستمرة وأمراً بالغ الخطورة، إذ يمكن أن يتحول الصحفي من شاهد على الأحداث إلى هدف مباشر في أي لحظة، ومع تصاعد التهديدات ووصول الخطر إلى عائلتها بشكل مباشر، اضطرت «إنعام» إلى مغادرة «الجنينة» لتبدأ رحلة نزوح نحو تشاد قبل أن تستقر لاحقاً في أوغندا.