النائب ناجي الشهابي: مواجهة الغش الجماعي تبدأ بسياسة تعليمية وطنية موحدة تعيد بناء الإنسان المصري وتعزز الهوية الوطنية

كتب: محمد أيمن سالم

النائب ناجي الشهابي: مواجهة الغش الجماعي تبدأ بسياسة تعليمية وطنية موحدة تعيد بناء الإنسان المصري وتعزز الهوية الوطنية

النائب ناجي الشهابي: مواجهة الغش الجماعي تبدأ بسياسة تعليمية وطنية موحدة تعيد بناء الإنسان المصري وتعزز الهوية الوطنية

أكد النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن ظاهرة الغش الجماعي التي تشهدها بعض مراحل التعليم لم تعد مجرد مخالفة امتحانية أو سلوك فردي محدود، وإنما أصبحت مؤشرًا خطيرًا على وجود خلل أعمق في المنظومة التعليمية والتربوية والقيمية، يستوجب تبني سياسة تعليمية وطنية موحدة تعالج جذور المشكلة وليس مظاهرها فقط.

ومن المقرر أن تناقش لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ الاقتراح برغبة المقدم من النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل، بشأن وضع سياسة تعليمية موحدة تعزز الهوية الوطنية والقيم الدينية وتواجه ظاهرة الغش الجماعي، وتعيد للمدرسة المصرية دورها التربوي والحضاري، بحضور ممثلي الحكوم.ة

زيادة الإجراءات الأمنية داخل لجان الامتحانات


وقال في تصريح لـ«الوطن» إن مواجهة الغش الجماعي لا يمكن أن تتحقق من خلال تشديد العقوبات أو زيادة الإجراءات الأمنية داخل لجان الامتحانات أو الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة وحدها، لأن هذه الإجراءات تتعامل مع النتائج ولا تتعامل مع الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انتشار الظاهرة، مضيفا أن الغش في جوهره يمثل أزمة قيم ووعي وانتماء قبل أن يكون أزمة تعليم أو امتحانات، موضحًا أن الطالب الذي يتربى على أن الهدف من التعليم هو الحصول على الدرجات فقط، وليس اكتساب المعرفة أو بناء الشخصية، يصبح أكثر قابلية للجوء إلى الغش أو تبريره.


وأشار إلى أن المدخل الحقيقي لمعالجة هذه الظاهرة يبدأ من وضع سياسة تعليمية وطنية موحدة تلتزم بها جميع المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها، بحيث تقوم على فلسفة تربوية واضحة هدفها بناء المواطن المصري المعتز بوطنه وهويته وتاريخه، والمتمسك بقيمه الدينية والأخلاقية، والمؤمن بالعمل والاجتهاد واحترام القانون، موضحا أن تعدد أنظمة التعليم في مصر بين التعليم الحكومي والخاص واللغات والدولي والأجنبي والياباني وغيرها لا يجب أن يؤدي إلى تعدد المرجعيات الثقافية والتربوية والوطنية، مؤكدًا أن الدولة المصرية يجب أن تمتلك سياسة تعليمية واحدة وهوية تربوية واحدة وأهدافًا وطنية واحدة يلتزم بها الجميع دون استثناء.
وشدد على ضرورة إعادة بناء منظومة القيم داخل المدرسة المصرية، بحيث تصبح المدرسة مؤسسة للتربية وبناء الشخصية إلى جانب دورها التعليمي، من خلال ترسيخ قيم الصدق والأمانة والانضباط واحترام القانون وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي وتقدير الجهد والاجتهاد.

تعزيز الهوية الوطنية


وأكد أن تعزيز الهوية الوطنية يمثل أحد أهم محاور مواجهة الغش الجماعي، لأن الطالب الذي يشعر بالفخر بوطنه وتاريخه ومؤسساته يكون أكثر التزامًا بالقواعد والقيم الأخلاقية، ودعا إلى إعادة الاعتبار لمقررات التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية واللغة العربية، وإعطاء مساحة أكبر في المناهج التعليمية للتعريف بعظمة الحضارة المصرية، وبطولات القوات المسلحة المصرية، وانتصار السادس من أكتوبر 1973، والتضحيات التي قدمها الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب والتطرف، باعتبارها عناصر أساسية في بناء الوعي الوطني وصيانة الذاكرة التاريخية للأمة.


وأضاف أن إصلاح منظومة الامتحانات والتقييم يمثل جزءًا مهمًا من مواجهة الغش، مطالبًا بالانتقال من ثقافة الحفظ والاستظهار إلى ثقافة الفهم والتحليل والإبداع، والتوسع في أساليب التقييم المستمر والأنشطة والمشروعات التطبيقية، حتى لا يصبح مستقبل الطالب مرهونًا بامتحان واحد أو بعدد محدود من الدرجات، مؤكدا أن المعلم يظل حجر الأساس في أي عملية إصلاح تعليمي، وأن نجاح السياسة التعليمية الجديدة يتطلب تحسين أوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، وتوفير برامج تدريب مستمرة لهم، وتمكينهم من أداء دورهم التربوي إلى جانب دورهم التعليمي، كما دعا إلى إعادة الاعتبار للأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والكشفية داخل المدارس، باعتبارها أدوات مهمة في بناء الشخصية وتنمية الانتماء وتعزيز قيم التعاون والانضباط واحترام العمل.