عبدالعزيز مخيون الذي فقدناه!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

رحل عبدالعزيز مخيون! ورقة جديدة من شجرة الفن المصرى الأصيل والملتزم تسقط بغير أى إنذار، اللهم إلا قدر الله المكتوب على الجميع وهو علينا نافذ!

رحل عبدالعزيز مخيون أحد علامات الإتقان والجودة إذا جاز التعبير على الشاشة المصرية.. وأحد أصحاب الفخامة فى فن التشخيص بغض النظر عن نوعية الدور ومساحته.. وبرحيله تُطوى صفحة طويلة من العطاء تجاوزت النصف قرن!

كثيرون يؤرخون لسطوع نجم النجم الراحل من أواخر أو منتصف الثمانينات، وتحديداً عن عملى أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبدالحافظ «الشهد والدموع» و«ليالى الحلمية»، إنما الحقيقة خلاف ذلك.. «مخيون» بدأ قبل تاريخ العملين بعمر كامل يتجاوز العشرين عاماً.. لكنها الفرصة التى تأتى مرة واحدة.. وقد يقصدون فى معنى المثل أن الفرصة تأتى -عندما تأتى- فتستمر.. وتعوض صاحبها ما فاته.. منذ أواخر الستينات وربما قبلها والفنان الراحل يبحث عن فرصة تليق بقدراته.. صحيح شارك فى أعمال مهمة منها «القاهرة والناس» ذلك المسلسل الاجتماعى الأشهر الذى كان فاتحة خير على عدد كبير من نجوم الفن فى مصر وأخرجه لسنوات طويلة مبدعنا الكبير محمد فاضل.. لكن من حق الفنان أن يطمح لمساحات أكبر وتنوع فى الأدوار وأجر أعلى وشهرة أوسع.. مع كل الالتزام بقيم يؤمن بها فى ظل قاعدة مهمة تقول «الفن للمجتمع» أى للتأثير فيه وتطويره.. أى لدور يلعبه الفن فى الارتقاء بالناس.. وليس فناً للفن.. تسلية وأجور!

وفى السياق نفسه مارس «مخيون» العمل السياسى.. بدافع وطنى فى الأساس.. بمعنى كونه لم ينتمِ لحزب محدد لكنه اهتم بقضايا تخص الوطن والمصريين.. وفى التسعينات وما بعدها كان عضواً بارزاً فى مؤتمرات سياسية عديدة طافت ربوع البلاد، وكان منطقياً أن يكون مع وطنه ضد من حاولوا خطفه بليل وكان من بين من استردوه من تلك العصابة المجرمة!

وداعاً عبدالعزيز مخيون.. رمز البراءة والطهر فى الأعمال الدرامية.. رشحته إليها سماته الشخصية وصوته الهادئ المتزن.. فى العم الصغير الضعيف فى «الشهد والدموع» إلى طه السماحى الفدائى الوطنى الثائر ضد المحتل الأجنبى فى «ليالى الحلمية».. وغيرها وغيرها من أعمال!

وداعاً عبدالعزيز مخيون المهذب النقى.. المنتصر على أعاصير الحياة وتقلبات الدنيا وغدر البشر.. حتى عبر برعاية الله من مِحَن تلو المحن ربما لم يكن لغيره أن يتحملها ويحتملها!

وداعاً فناناً كبيراً أحب عمله واحترمه.. فأحبه الناس واحترموه.. رحمه الله.

خالص العزاء لأسرته وعائلته وجمهوره ومحبيه فى كل مكان..

وإنا لله وإنا إليه راجعون.