«30 يونيو».. الإخوان ورحلة الصعود إلى الهاوية!
حين توهمت جماعة الإخوان أن الأمور دانت لهم بعد أن وصلوا إلى حكم مصر وبدأوا في تطبيق نظرية كبيرهم مرشد الإخوان التي أرساها قبل عقود وقال فيها: «إذا ولينا حكم مصر فلن نتركه إلا بالدم».
لذلك حدث ما حدث في عام 2012، حيث توهمت الجماعة أن أبواب السلطة قد فُتحت لهم إلى الأبد، وأن مقعد الحكم الذي وصلوا إليه عبر ظروف استثنائية أصبح حقاً مكتسباً لا ينازعهم فيه أحد. ظنوا أن الدولة قد سقطت في قبضتهم، وأن الشعب الذي منحهم الفرصة سيبقى صامتاً أمام محاولات الهيمنة وأخونة مؤسسات الوطن.
لكن المصريين الذين صنعوا التاريخ عبر آلاف السنين كانوا أكثر وعياً وإدراكاً من كل الحسابات الضيقة. وما هي إلا شهور قليلة حتى انفجر الغضب الشعبي في أكبر موجة احتجاج عرفتها البلاد عندما خرج 33 مليون مصري إلى الشوارع والميادين يهتفون «يسقط يسقط حكم المرشد» ليسقط المشروع الإخواني سقوطاً مدوياً، ويعود قادته من قصور الحكم إلى ما وراء القضبان، بعد أن لفظهم الشعب وأسقط أوهامهم في السيطرة على دولة بحجم مصر.
الآن ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو يرى الجميع أن الجماعة، التي كانت وما زالت تنظيماً إرهابياً، ربما تعيش حالة «موت سريري» بعد السقوط التاريخي لهم في 2013 وسجن رموزها وعدم السماح بأي مسار عودة لمن تلوثت أيديهم بدماء المصريين.
قبل 30 يونيو انقسم قادة جماعة الإخوان في مصر بين إدارة الأزمة من مواقع سيادية ومقرات تنظيمية، بينما اتجه بعضهم لاحقاً إلى الوجود في مواقع الاعتصام.
في مؤسسة الرئاسة وقصور الحكم كان محمد مرسي وعدد من مستشاريه ومساعديه الموجودين داخل قصور الرئاسة مثل قصر الاتحادية وقصر القبة لإدارة شئون البلاد وإبرام المؤامرات.
وتمركز داخل المقر العام لمكتب الإرشاد للجماعة بالمقطم المرشد العام محمد بديع وعدد من كبار قيادات مكتب الإرشاد، مثل خيرت الشاطر واللبناني والهويات ومحمود عزت، وتحول هذا المقر إلى غرفة عمليات لإدارة المواجهات التي شهدت اشتباكات عنيفة وتجمهرات، ومع اندلاع التظاهرات، انتقل العديد من قيادات الصف الأول والثاني إلى المنصات ومقرات الاعتصام، أبرزها اعتصام ميدان رابعة العدوية لإدارة المشهد وحشد القواعد. اللقاءات والمفاوضات ووجود بعض القادة في مقرات أخرى أو في اجتماعات مغلقة مع أطراف سياسية ووساطات دولية لمحاولة إيجاد تسوية سياسية للأزمة قبل عزل مرسي.
ورغم مرور كل هذه السنوات، مازال هناك الكثير من الأسرار التي تُكذب حائط المبكى الإخواني وتضع الحقائق أمام المصريين. لقد كانت منصة رابعة سبباً في تفريخ عقول مفخخة بأفكار العنف والتطرُّف والإرهاب، تسعى لتهديد الأمن وتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية ضد قوات الشرطة والجيش ومؤسسات الدولة.. خطاب الـ47 يوماً التحريضي من فوق منصة رابعة خلَّف 4335 إرهابياً نفَّذوا عشرات العمليات، وشكَّلوا أكثر من 100 خلية، استهدفت عسكريين ومدنيين، وتم القبض عليهم، ليُحاكموا في 24 قضية إرهابية وصدرت أحكام ضد الكثيرين منهم بالإعدام.. رصدت الأجهزة الأمنية أن «مرسي» اجتمع بقيادات السلفية الجهادية بسيناء، وسرَّب لهم الخطط الأمنية، وتوافدت العناصر الإرهابيَّة من جميع التنظيمات الإرهابيَّة على سيناء وتزايدت أعداد التكفيريين خلال عام حكم الإخوان، إلى 12 ألف تكفيري. كانت التهديدات الدموية سمةً من سمات منصة رابعة، فها هو صفوت حجازي يُعلن أن «مرسي خط أحمر»، وأن «اللي هيرشه بالميه هنرشه بالدم»، ومحمد البلتاجي يُعلن أن ما يحدث في سيناء من تفجيرات وقتل، سيتوقف في التو واللحظة التي سيتراجع فيها الجيش ويعود مرسي إلى مهامه.. وهذا وجدي غنيم يُهدد أيضاً، ويقول: لن ينعم المصريون بالأمن ساعةً واحدةً إذا سقط مرسي.. وهذا عاصم عبدالماجد يقول: إن من يظنون أننا سننزل باستراتيجية دفاعية.. لا.. إننا سنأتي باستراتيجية هجومية يُشارك فيها مائة ألف شخص.
وعندما احتدمت الأمور تدخلت العديد من الدول لإقناع الإخوان بفض اعتصامي رابعة والنهضة، لكن أهم هذه المحاولات، التي أطلق عليها محاولة الفرصة الأخيرة تمت داخل سجن طرة لكنها باءت بالفشل بسبب التعنت الإخواني.