كيف واجهت مصر موجة الإرهاب بعد 2013؟.. جرائم الإخوان حصدت أرواح رجال أمن ومواطنين
كيف واجهت مصر موجة الإرهاب بعد 2013؟.. جرائم الإخوان حصدت أرواح رجال أمن ومواطنين
شكّل الإرهاب أحد أخطر التحديات التي واجهت الدولة المصرية خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013، في ظل تصاعد العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الأمن ومؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية، بالتزامن مع ظهور تنظيمات مسلحة سعت إلى زعزعة الاستقرار وإرباك مؤسسات الدولة.
من تصاعد الهجمات إلى استعادة الاستقرار
وأشار الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات إلى أن الدولة المصرية تبنت منذ عام 2014 استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب، جمعت بين المواجهة الأمنية والفكرية والتنموية، وأسهمت في تقليص قدرات التنظيمات الإرهابية وخفض معدلات العمليات المسلحة بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات الأولى التي أعقبت 30 يونيو.
تصاعد العمليات الإرهابية
ووفق التقرير، شهدت مصر عقب عزل جماعة الإخوان عن الحكم موجة عنف واسعة النطاق، حيث ظهرت تنظيمات إرهابية عدة من بينها «حسم» و«لواء الثورة» و«أجناد مصر»، ونفذت عمليات استهدفت قوات الجيش والشرطة والمنشآت الحيوية وأبراج الكهرباء ودور العبادة في عدد من المحافظات.
وسجل عام 2014 نحو 222 عملية إرهابية، كان أبرزها الهجوم على كمين كرم القواديس بشمال سيناء في أكتوبر من العام نفسه، والذي أسفر عن استشهاد 30 من رجال القوات المسلحة وإصابة 31 آخرين، كما شهد العام ذاته استهداف القطاع السياحي من خلال تفجير حافلة سياحية بمدينة طابا.
أما عام 2015 فشهد ذروة النشاط الإرهابي، حيث ارتفع عدد العمليات إلى 594 عملية، من أبرزها الهجوم الواسع على مدينة الشيخ زويد في الأول من يوليو، والذي يُعد من أكبر الهجمات التي استهدفت القوات المسلحة في سيناء، إلا أن القوات المصرية نجحت في إحباطه وإفشال أهدافه.
استراتيجية المواجهة
وأوضح التقرير أن الدولة المصرية بدأت تنفيذ استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب استهدفت تطوير قدرات الأجهزة الأمنية، وتوجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية، إلى جانب تشديد الرقابة على الحدود ومصادر التمويل.
كما اتخذت الدولة خطوات لمواجهة الفكر المتطرف، من بينها الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغلها الجماعات المتشددة في استقطاب الشباب.
وفي يوليو 2017 صدر قرار بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف بهدف تنسيق الجهود الوطنية ووضع استراتيجية شاملة للتعامل مع الظاهرة على مختلف المستويات.
هجوم الروضة والعملية الشاملة
ورغم تراجع معدلات العمليات الإرهابية تدريجيًا، شهد عام 2017 الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة بمدينة بئر العبد في شمال سيناء، والذي أسفر عن استشهاد 305 مواطنين وإصابة 128 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ مصر الحديث.
وفي عام 2018 أطلقت الدولة العملية الشاملة «سيناء 2018»، والتي استهدفت القضاء على البؤر الإرهابية وتفكيك شبكات الدعم والتمويل، وأسفرت عن ضبط وتصفية عدد من العناصر الإرهابية وتدمير مخازن للأسلحة والذخائر.
كما نجحت القوات الأمنية في هدم أكثر من 4 آلاف نفق كانت تستخدم في تهريب الأسلحة والعناصر الإرهابية، ما ساهم في تضييق الخناق على التنظيمات المسلحة وحرمانها من مصادر الإمداد والدعم اللوجستي.
تراجع العمليات الإرهابية
وبحسبما ورد في التقرير، انعكست هذه الجهود على مؤشرات الأمن والاستقرار، حيث انخفض عدد العمليات الإرهابية إلى 199 عملية خلال عام 2016، ثم تراجع إلى أقل من 50 عملية في عام 2017، قبل أن تشهد السنوات التالية تراجعًا أكبر في قدرات التنظيمات الإرهابية على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
تحركات خارجية موازية
ولم تقتصر جهود مكافحة الإرهاب على الداخل فقط، إذ كثفت مصر تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي، وشاركت في عدد من المبادرات والتحالفات الدولية المعنية بمواجهة الإرهاب والتطرف.
وأكدت الدولة المصرية في مختلف المحافل الدولية أهمية تبني مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على مواجهة التنظيمات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها، إلى جانب التصدي للفكر المتطرف والخطاب التحريضي الذي يمثل بيئة حاضنة للعنف.
نتائج المواجهة
وأشار تقرير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن الجهود الأمنية والفكرية والتنموية المتكاملة أسهمت في تقليص قدرات التنظيمات الإرهابية بصورة كبيرة، واستعادة السيطرة الكاملة على المناطق التي شهدت نشاطًا مسلحًا، بما عزز من حالة الاستقرار وساعد الدولة على المضي قدمًا في تنفيذ خطط التنمية بمختلف المحافظات.
وأكد التقرير أن مواجهة الإرهاب مثَّلت أحد أبرز الملفات التي تعاملت معها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، من خلال رؤية شاملة استهدفت حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات التي فرضتها التنظيمات المتطرفة.