بين الركام والخيام.. «أكرم» الفلسطينى يتحدى بتر أطرافه بالـ«إسكيت»

كتب: سمر عبد الرحمن

بين الركام والخيام.. «أكرم» الفلسطينى يتحدى بتر أطرافه بالـ«إسكيت»

بين الركام والخيام.. «أكرم» الفلسطينى يتحدى بتر أطرافه بالـ«إسكيت»

فى مساحة ضيقة قرب خيمة نزوح غرب مدينة غزة، ينطلق الطفل الفلسطينى أكرم شريف الفيومى على لوح التزلج «الإسكيت»، متجاوزًا بعزيمته كل ما خلّفته الحرب من ألم وخسارة، وعلى الرغم من أن جسده يحمل آثار إصابة قاسية غيّرت حياته إلى الأبد، فإن روحه لا تزال متمسكة بحلمه وهوايته المفضلة.

الطفل أكرم
«أكرم»، البالغ من العمر 13 عامًا، كان يعيش مع أسرته فى حى الشجاعية، شرق مدينة غزة، قبل أن تقلب الحرب تفاصيل حياته رأسا على عقب، ففى الثامن من أغسطس 2024، أصيب بجروح خطيرة إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة التى كان يقيم فيها، لم تكن الإصابة عابرة، حيث فقد ذراعه اليسرى وساقه اليمنى، ليدخل فى رحلة طويلة من العلاج والتأقلم مع واقع جديد لم يختره.

ما بدا للكثيرين نهاية لطفولة مليئة بالحركة، تحوّل بالنسبة لـ«أكرم» إلى بداية معركة أخرى عنوانها الإرادة، فبعد حصوله على طرف صناعى، عاد تدريجيًا إلى ممارسة هواية التزلج التى أحبها منذ سنوات، وبالقرب من خيمة عائلته، التى ما تزال نازحة فى غرب غزة، يقضى ساعات فى التدريب، محاولًا استعادة إحساسه بالحرية الذى يمنحه إياه الانزلاق على العجلات.

لا يخفى «أكرم» الصعوبات التى يواجهها، فالتوازن أصبح أكثر تعقيدًا، والحركة تتطلب جهدًا مضاعفًا، كما أن ظروف النزوح وغياب المساحات الآمنة للتدريب تزيد من التحديات اليومية، ومع ذلك، يصر على مواصلة المحاولة، مؤمنًا بأن الإعاقة الجسدية لا يمكن أن تمنعه من ممارسة ما يحب.

الطفل أكرم
يقول الطفل الفلسطينى، إنّ التزلج لم يعد مجرد هواية بالنسبة له، بل أصبح وسيلة للتعبير عن التحدى والصمود، ففى كل مرة يقف فيها على لوحه، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإنسان قادر على التكيف مع أقسى الظروف: «سافرت مصر واتعالجت لمدة سنة ونص، ورجعت بلدى تانى بطرف صناعى مكنى من ممارسة هواية التزلج».

بين الخيام المؤقتة وذكريات المنزل المفقود، يواصل الطفل رحلته فوق عجلات التزلج، راسمًا لنفسه طريقًا جديدًا نحو المستقبل، ومؤكدًا أن الأحلام قد تتعثر أحيانًا، لكنها لا تتوقف: «نفسى أتعافى تمامًا وأشارك فى بطولات عالمية».