علاء عابد يكتب: دولة المؤسسات

كتب: محرر

علاء عابد يكتب: دولة المؤسسات

علاء عابد يكتب: دولة المؤسسات

الدولة ليست مجرد مؤسسات ومبانٍ وقوانين مكتوبة على الورق، بل هي منظومة متكاملة تحفظ الأمن والاستقرار وتصون حقوق المواطنين وتحمي مقدرات الوطن من العبث والفوضى، ومن هنا فإن أي محاولة للمساس بهيبة الدولة أو تحدي القانون أو فرض منطق القوة والبلطجة على المجتمع، تُعد اعتداءً مباشراً على حق كل مواطن في الأمن والاستقرار.

ومع تولي الرئيس القائد عبد الفتاح السيسي مسئولية قيادة الدولة، باتت مسألة إعادة الاعتبار لهيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون أحد المحاور الرئيسية في مسار بناء الجمهورية الجديدة وتكليفات الرئيس.

وقد انطلقت الدولة في تنفيذ رؤية تستهدف تعزيز قوة مؤسساتها وإعادة الانضباط إلى المجال العام، ومواجهة مظاهر الفوضى والتعدي على القانون، انطلاقاً من مبادئ راسخة بأن استقرار الأوطان لا يتحقّق إلا بدولة قوية تمتلك مؤسسات قادرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء، وحماية مقدرات الوطن وصون أمن المواطنين. وهو ما شهدته السنوات الماضية من جهود متواصلة لتعزيز دور مؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون، وأن هيبة الدولة تُمثل الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع وحماية مكتسباته ومستقبله.

ولإعادة الاعتبار لهيبة الدولة يتوجّب القول: إن الدولة القوية المهابة ليست دولة تسلطية أو ظالمة أو قمعية، ولكنها دولة مؤسسات قوية تؤدي وظائفها بكفاءة ضمن إطار دستوري وقانوني يُحقّق الشفافية والمساءلة وعدم التداخل في الاختصاصات، وتقوم على احترام مبدأ سيادة القانون، بحيث يطبّق القانون على الجميع دون أي استثناءات.

وقد أثبتت التجارب أن الدول القوية لا تتسامح مع الخارجين على القانون ولا تسمح بوجود مراكز قوى موازية لسلطتها، لأن هيبة الدولة ليست رفاهية سياسية، بل هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الأمن والنظام العام، وعندما تفرض الدولة القانون على الجميع دون استثناء فإنها لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن المجتمع بأكمله.

ومن هنا فإن مواجهة البلطجة والعنف وفرض النفوذ خارج إطار القانون ليست خياراً، بل واجب وطني تتحمّله مؤسسات الدولة بكل حزم وحسم، فلا أحد فوق القانون، ولا أحد يملك حصانة تمنحه حق تجاوز الدولة أو تحدي مؤسساتها أو العبث بمقدراتها.

ورسالتي اليوم إلى من لا يقرأ تاريخ مصر ومؤسساتها الوطنية: اقرأوا جيداً تاريخ الجيش المصري والشرطة المصرية والأجهزة الوطنية التي حافظت على الدولة في أصعب اللحظات والتحديات، فهذه المؤسسات لم تكن يوماً أدوات لفئة أو جماعة أو مصلحة ضيقة بل كانت وستظل مؤسسات وطنية منحازة إلى الشعب المصري وإلى دولة القانون.

لقد مرت مصر عبر تاريخها الطويل بأزمات ومؤامرات وتحديات كبيرة، لكن مؤسساتها الوطنية بقيت صمام الأمان الذي حمى الدولة ومنع انهيارها وحافظ على وحدة الوطن واستقراره، ومن يظن أن الدولة تغيب أو تغفل أو تتخلى عن مسئولياتها فهو واهمٌ ولا يدرك طبيعة الدولة المصرية ولا خبرة مؤسساتها عبر عقود طويلة.

وعلى ضعاف النفوس أن يعلموا أن مؤسسات الدولة ترصد وتتابع كل ما يجري على أرض الوطن وتملك من الخبرة والقدرة ما يمكنها من التعامل مع التحديات في التوقيت المناسب وبالوسائل التي يكفلها القانون، وعندما يحين وقت المحاسبة فإن يد العدالة تمتد إلى كل من تورط في تجاوز أو فساد أو اعتداء على حقوق المواطنين أو هيبة الدولة.

وليعلم الجميع أن قوة الدولة لا تُقاس بارتفاع الصوت بل بقدرتها على فرض القانون وتحقيق العدالة وحماية المجتمع، وتؤكد مصر من جديد أن دولة المؤسسات باقية، وأن القانون فوق الجميع، وأن كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن أو استقراره أو مقدراته سيجد نفسه في مواجهة دولة تعرف واجباتها جيداً وتملك الإرادة الكاملة للقيام بها، لتضرب بيد من حديد أي خارج على القانون.

ستبقى مصر دولة قانون ومؤسسات وسيبقى شعبها هو مصدر الشرعية والقوة، وستظل مؤسساتها الوطنية الحصن الذي يحمي الوطن ويصون مستقبله، مهما حاول العابثون أو المفسدون أو أصحاب الأوهام أن يختبروا صلابة هذه الدولة العريقة.

حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها الحكيمة.


مواضيع متعلقة