عبدالعزيز مخيون وداعا
فوجئت برحيل الفنان الجميل والإنسان النبيل عبدالعزيز مخيون عن عالمنا، وحزنت عليه حزناً شديداً جداً، فالمرض الأخير والرحيل كانا مفاجئين تماماً لكل من أحبوه وارتبطوا به واعتبروا فنه الجميل أحد أدلة الحياة التي نحياها.
لم تستند علاقتي به إلى أنه من أبناء البحيرة فقط، ولكن لأنه فنان جميل ووطني مخلص وقومي عربي حقيقي، لم يكن يعتبر هذه الأمور مثل الأزياء يرتديها أحياناً ويخلعها أحياناً، ولكنه كان يعتبرها التزاماً حقيقياً نابعاً من أعماقه، ليرحمه الله رحمة واسعة، ولنتذكره عندما يُعاد عرض أعماله في الفترة القادمة، ولنترحم عليه آناء الليل وأطراف النهار.
كان فناناً صادقاً يختار من الأعمال ما يقترب من قناعاته الخاصة ومما يؤمن به إيماناً راسخاً ينبُع من أعمق أعماقه. وكان شديد الاعتزاز بانتمائه للبحيرة، وكان يذكر ذلك بمناسبة وبدون مناسبة، أيضاً لم يكن يقبل من الأعمال إلا ما يتوافق مع قناعاته وأفكاره وما يؤمن به.
وعبدالعزيز مخيون «25 فبراير 1946 - 10 يونيو 2026» ممثل سينمائي ومخرج مسرحي، وُلِدَ في إحدى قُرى مركز أبوحمص بمحافظة البحيرة، وتخرّج في معهد الفنون المسرحية، ثم درس الموسيقى والتمثيل، وانضم إلى فرقة التليفزيون المسرحية، وأسَّس مسرح الفلاحين وعمل مخرجاً مسرحياً، وقد حصل على منحة من الحكومة لدراسة المسرح في فرنسا.
اشترك عبدالعزيز مخيون في ثلاثة أفلام ضمن قائمة أحسن مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية حسب استفتاء النقاد عام 1996: «إسكندرية ليه» 1979، «حدوتة مصرية» 1982، «للحب قصة أخيرة» 1985، وله خمسة أبناء، الكبرى ابنته مريم، وبعدها عصماء، وعلياء، ثم ولدان توأم.
ويُعتبر الفنان عبدالعزيز مخيون هو أكثر ممثل شبهاً بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، حيث قام بتأدية دوره في مسلسل: أم كلثوم، ومسلسل: أبوضحكة جنان إسماعيل ياسين، ومسلسل: السندريلا سعاد حسني.
قام عبدالعزيز مخيون بتأدية أدوار فنية جميلة تركت بصمة كبيرة لدى جمهوره ومحبيه، ومن بين تلك الأفلام: «باب شرق» 1987، «الخيانة» 1987، «الجوع» 1986، «أجراس الخطر» 1986، «امرأة مطلقة» 1986، «للحب قصة أخيرة» 1986، «الحكم آخر الجلسة» 1985، «حدوتة مصرية» 1982، «إسكندرية ليه» 1979، «أيام العمر معدودة» 1978، «الكرنك» المأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ 1975، «النمس» 2000، «مجرم مع مرتبة الشرف» 1998، «حسن اللول» 1997، «امرأة آيلة للسقوط» 1992، «الهروب» 1991، «سري للغاية» 2018، «الكنز» 2017، «دكان شحاتة» 2009، «زي النهارده» 2008، «خارج على القانون» 2007، «دم الغزال» 2005، «جحيم تحت الأرض» 2001، «حفار البحر» 2003، وغيرها الكثير من الأفلام.
وله من المسلسلات التليفزيونية: «نقل مخ» 1989، «أنا وانت وبابا في المشمش» 1989، «الكهف والوهم والحب» 1989، «الخوف» 1988، «البشاير» 1987، «الهروب إلى السجن» 1987، «ليالي الحلمية» 1987، «الشهد والدموع» (الجزء الثاني) 1985، «محمد رسول الله» (الجزء الثالث والرابع) 1982، 1984، «من كل بيت حكاية» 1998، «جمهورية زفتى» 1997، «زيزينيا» (الجزء الثاني) 2000، «ساكن قصادي» 1996، «الدم والنار» 2004، «الصعود إلى القلب» 2004، «فارس الرومانسية» 2003، «الجماعة» (الجزء الثاني) 2017، «يونس ولد فضة» 2016، «الكبريت الأحمر» (الجزء الأول والثاني) 2016، 2017، «بدون ذكر أسماء» 2013، «خطوط حمراء» 2012، وغيرها الكثير التي أمتعت جمهور ومتابعي الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون.
هل من حقي أن أطلب من الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، الاحتفاء برحيله باعتباره أحد أبناء المحافظة في الفن والأدب، وهي المحافظة التي اشتهرت بتقديمها لأعداد كبيرة من الأدباء والكُتاب والصحفيين والفنانين والفنانات بصورة تتفوق على أي محافظة أخرى على مستوى جمهورية مصر العربية، وهو الذي ارتبط بالبحيرة حتى آخر لحظة في حياته.
رحم الله الفنان الجميل عبدالعزيز مخيون وأدخله فسيح جناته بقدر ما أمتعنا بأعماله الفنية الجميلة.