ورشة موسعة باتحاد الصناعات تدعو لإنشاء مجلس أعلى وسجل وطني لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

كتب: محمد سعيد الشماع

ورشة موسعة باتحاد الصناعات تدعو لإنشاء مجلس أعلى وسجل وطني لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

ورشة موسعة باتحاد الصناعات تدعو لإنشاء مجلس أعلى وسجل وطني لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

نظمت لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع تجارة «TIGARA» الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بواسطة United Nations Industrial Development Organization، ورشة عمل موسعة بعنوان «تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، لبحث سبل تطوير التكتلات الصناعية وتحويلها إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وجهاز تنمية المشروعات، إلى جانب خبراء من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ».

وأكد المشاركون أهمية الانتقال بالتكتلات الاقتصادية من مجرد تجمعات إنتاجية قائمة إلى منظومات متكاملة تعمل وفق إطار مؤسسي واضح للحوكمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.

وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء منظومة موحدة لتنظيم ودعم التكتلات الاقتصادية، مشددًا على ضرورة التوافق على تعريف موحد للتكتل الصناعي، وإعداد قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات والدراسات المرتبطة بها.

ودعا الجزار إلى إنشاء "السجل الوطني للتكتلات" ليكون المرجعية الرئيسية للجهات الحكومية والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن البيانات الحالية موزعة بين عدة جهات، حيث تضم خرائط منظمة اليونيدو 163 تكتلًا صناعيًا، بينما يرصد جهاز تنمية المشروعات نحو 145 تكتلًا، إلى جانب قواعد بيانات أخرى لدى مركز تحديث الصناعة.

وأضاف أن نجاح التكتلات يتطلب وجود جهة متخصصة تتولى الإدارة والتنسيق، بما يسمح لأصحاب الحرف والمنشآت بالتركيز على الإنتاج والجودة، فيما تتولى الجهات الداعمة مهام التسويق ونقل التكنولوجيا وتطوير التصميمات وفتح الأسواق الخارجية.

من جانبها، أكدت هدى المرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات، أن معظم التكتلات الصناعية في مصر نشأت بصورة طبيعية نتيجة تراكم الخبرات والأنشطة الاقتصادية في مناطق محددة، مثل المحلة الكبرى وميت غمر والحرانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى أطر تنظيمية تساعدها على التطور والنمو.

وأشارت إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في تسهيل انتقال المنشآت إلى القطاع الرسمي من خلال تبسيط إجراءات التراخيص والاشتراطات التنظيمية، بدلاً من فرض أعباء إضافية على أصحاب المشروعات.

وكشف المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع "تجارة"، أن المشروع أعد خريطة للتكتلات الصناعية في مصر لعام 2024 أظهرت وجود 163 تكتلًا صناعيًا موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلًا طبيعيًا و34 تكتلًا تم تطويرها عبر تدخلات وبرامج حكومية.

وأوضح أن المشروع اختار أربعة تكتلات استراتيجية للعمل على تطويرها بصورة مكثفة، تشمل تكتل الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، وتكتل عسل النحل بمحافظة الغربية، وتكتل التمور بالوادي الجديد، وتكتل النباتات الطبية والعطرية بمحافظة أسيوط، بهدف تطوير سلاسل القيمة ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية.

وأكد عبد الله علي، خبير تنمية التكتلات الصناعية بمنظمة اليونيدو، أن تطوير التكتلات يجب أن يشمل سلسلة القيمة بالكامل، بدءًا من الموردين ومصادر الخامات وصولًا إلى الأسواق الخارجية، مع التركيز على الأنشطة المشتركة بين أعضاء التكتل بدلاً من دعم كل منشأة بصورة منفردة.

وفي قطاع المنسوجات، أوضحت إيمان الوحش، خبيرة تطوير تكتل المحلة الكبرى، أن المشروع يركز على رفع الإنتاجية والجودة من خلال التدريب والتأهيل والرقمنة، إضافة إلى دعم الشركات للاستعداد لمتطلبات الأسواق الأوروبية، ومنها تطبيق «جواز سفر المنتج الرقمي».

من جانبها، شددت الدكتورة ماجي كامل، استشاري الإصلاح التنظيمي والمتابعة والتقييم، على أن الحوكمة الواضحة تمثل شرطًا أساسيًا لاستدامة التكتلات الصناعية، مؤكدة أن التجارب الدولية أثبتت نجاح النماذج التي تعتمد على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

كما أشار ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» إلى الحاجة لإيجاد إطار قانوني واضح يتيح تسجيل التكتلات الصناعية ككيانات رسمية قادرة على تمثيل أعضائها والتعامل مع الأسواق والمؤسسات الدولية.

واختتمت الورشة أعمالها بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها إنشاء مجلس أعلى للتكتلات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وإطلاق سجل وطني موحد للتكتلات الصناعية، ودراسة تعديل التشريعات القائمة أو إصدار قانون خاص بالتكتلات يمنحها حوافز جماعية مرتبطة بالبحث والتطوير والبنية التحتية والخدمات المشتركة.

كما أوصى المشاركون بربط التكتلات الصناعية بمنظومة التعليم الفني، والتوسع في برامج التدريب المتخصصة، وتطوير قواعد البيانات وقياس أثر برامج الدعم بشكل دوري، بما يسهم في تعزيز الصادرات وتحويل التكتلات الصناعية إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.


مواضيع متعلقة