هبة السويدي.. أيقونة العطاء

■ هي أحد صناع الخير الكبار في مصر والشرق الأوسط، يصدق عليها المثل «ذو همة يحيي أمة»، فالأحياء هم مهمتها الأولى، فقد استطاعت بعزيمة فولاذية بناء «مستشفى أهل مصر» أكبر صرح طبي في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا لعلاج الحروق بأحدث التقنيات الطبية حتى أضحى النموذج الأعظم والأدق في علاج الحروق، وما أدراك ما الحروق ومرضاهم وما يعانونه من آلام بدنية وتشوهات وأحزان وإعاقات.

■ لقد سخّرت حياتها كلها لخدمة المرضى وتوجت ذلك بالتفرغ لإنشاء وإدارة وتطوير هذا الصرح العظيم حتى إنها تكرر لأسرتها «مستشفى أهل مصر خط أحمر وهو أولى أولوياتي» ومن أجل ذلك لا تنام سوى ساعات.

■ تقول لكل من يعمل في المستشفى: «نحن نعمل عند الله، وربنا اختارنا لننقذ أرواح الناس، لا وقت محدد لعملنا فنحن في طوارئ دائماً».

■ تبهرك وهي تتابع المرضى، أو تحتفل بخروجهم بالغناء مع أطقم المستشفى، أو تضع المكياج لطفلة مريضة قبل خروجها، المرضى هم سلواها في الحياة، تعيش كل آلامهم في رحلة علاج طويلة ومؤلمة.

■ مستشفى أهل مصر رفع نسب الشفاء من الحروق في مصر من 20% إلى 50%، وقلل نسبة الوفيات، عزفت سيمفونية عطاء لأصعب فرع من فروع الطب، حيث لا يوجد أي مستشفى مصري خاص يستقبل حالات الحروق.

■ هناك في المستشفى كل شيء بالمجان، لا مكان للروتين أو البيروقراطية أو الإهمال أو التقصير، لا مكان للبرستيج، هناك ينادونها باسمها، هناك عمل دون تكلف.

■ حينما بدأت هذا الحلم العظيم لم تكن تملك الأرض وذهبت إلى د. مصطفى مدبولي الذي اقتنع بالفكرة وخصص لها الأرض ضارباً بكل قواعد البيروقراطية عرض الحائط.

■ كان المشروع يحتاج في بدايته إلى 800 مليون جنيه ولم تكن تملك وقتها ربع هذا المبلغ.

■ ذهبت إلى أ. هشام عكاشة، رئيس البنك الأهلي عام 2018 فقال لها إذا خرجت بالأساسات والأعمدة خلال عام، سنتبرع للمستشفى، فجاءته بعد عام تخبره بتمام الأساسات، فمنحها تبرعاً سخياً، ثم تلاه بنك مصر، القاهرة، CIB.

■ عندما حضر هؤلاء الكبار تكونت الثقة، ذهبت لجمع تبرعات للمستشفى من وجهاء الخليج لأن والدتها سعودية الأصل وكان والدها من رجالات الملك فيصل المقربين، وتربت هي وإخوتها مع أولاد الملك فيصل وهم صغار.

■ اقتنعوا برسالتها وشجعوها وتبرعوا لها وما زالوا يتبرعون للمستشفى حتى اليوم، أقامت أربعة أدوار بسعة 200 سرير والباقي دوران.

■ مستشفى أهل مصر هو مستشفى الحروق، فيه عيادات للدعم النفسي لمرضى الحروق، وما أدراك ما حالات الاكتئاب مع الحروق أو الرغبة في الانتحار، ولذلك تمنع هبة السويدي المرايا من المستشفى تماماً، وفيه عيادات للعلاج الطبيعي.

■ هو أول مستشفى يستورد الجلد البشري من الخارج وللأسف مصر متخلفة تماماً عن العالم في إنشاء بنوك الجلد، فالكويت التي أقام لها المصريون صروحها الطبية في الخمسينات لديها بنك كبير للجلود، أما إسرائيل فهي الأولى على العالم في هذا البنك، لأنها تستخدم جلود الموتى الفلسطينيين.

■ لدينا تخلف في فهم الشريعة وكذلك في تقنين هذه المسائل، فالجلد يؤخذ من المتبرع بعد الوفاة بساعتين.

■ هبة السويدي رضعت صناعة الخير وبذل المعروف من أسرتها كابراً عن كابر، فوالدتها السعودية وأسرتها كانوا من الميسورين وكانت تطبخ الطعام بنفسها وتوزعه على الفقراء في مصر، وكانت ترى جدها يفعل ذلك وكان يملك فندق العزيزية في الطائف.

■ ورثت الاهتمام بالمرضى مع والدتها فقد مكث والدها مريضاً فترة طويلة وكان مصاباً بنفس مرض عبدالحليم حافظ ويجاوره في المستشفى في لندن، وجدتها لأمها أصابها السرطان، أختها كانت مريضة من عمر 6 شهور ولسنوات طويلة، كل ذلك جعلها تعرف قيمة الاهتمام بالمرضى.

■ بدأت صناعة الخير حينما شاهدت كثرة حالات الحروق بعد ثورة يناير، وفي عام 2013 أنشأت مؤسسة أهل مصر بأموالها الشخصية للإنفاق على موظفيها واستخدمت التبرعات في إنقاذ المرضى من الحروق أو غيرها.

■ وفي عام 2024 كان الفتح الأعظم بافتتاح المستشفى العملاق الذي جعلته هدية لابنها الشاب المرحوم إسماعيل، وكان ابتلاء صعباً عليها وخاصة أنه جاء بعد عدة ابتلاءات منها طلاقها من زوجها ووفاة والدها ثم والدتها، وجدت سلواها في العمل الخيري وتعلمت فيه ومنه نعمة العطاء، وساعدها ذلك على الوصول لمرحلة السلام النفسي والإقبال على الله.

■ هبة السويدي أسطورة مصرية رائعة لا تكفيها مقالات بل مجلدات، سلام على هبة وكل من معها ومن عاونها.