توقيع اتفاق وقف الحرب بين أمريكا وإيران الجمعة المقبل.. «العالم يتنفس»
توقيع اتفاق وقف الحرب بين أمريكا وإيران الجمعة المقبل.. «العالم يتنفس»
توصلت الولايات المتحدة وإيران، أمس الأول، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، في خطوة يأمل فيها العالم في أن يتنفس الصعداء على المستوى الاقتصادي تحديداً بعد فتح مضيق هرمز، فضلاً عن أن هذه الخطوة تمهد لبدء مسار تفاوضي جديد يمتد لمدة 60 يوماً، يهدف إلى معالجة الملفات العالقة التي لم تشملها مذكرة التفاهم المرتقب توقيعها الجمعة في جنيف، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الخلافات المتعلقة بتوقيت رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وسط تباين في المواقف حول تفاصيل التنفيذ وآليات الالتزام.
«ترامب»: فتح المضيق ورفع الحصار
وفي هذا السياق، أكد مجلس الأمن القومي الإيراني أن طهران أنهت مذكرة تفاهم مع واشنطن بعد «أشهر من المفاوضات الطويلة والصعبة»، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أن الاتفاق مع إيران «أصبح مكتملاً»، موضحاً أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم، إلى جانب رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية بشكل فوري، قائلاً: «سفن العالم، شغِّلوا محركاتكم.. دعوا النفط يتدفق».
وبحسب ما أُعلن، من المقرر توقيع الاتفاق رسمياً الجمعة المقبل في جنيف، وفق ما أكدته إيران وباكستان، في حين لم يُنشر النص الكامل للاتفاق بعد، حيث شددت طهران على أن الصيغة النهائية ستُنشر عقب مراسم التوقيع في سويسرا، وتتوافق هذه التصريحات مع ما نقلته وسائل إعلام أمريكية وإيرانية عن ملامح اتفاق أوَّلي يتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
وفي ما يتعلق ببنود التفاهم، قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن الاتفاق يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، فيما يتمثل الثاني في ضمان عدم سعي طهران إلى امتلاك أو شراء أو تطوير سلاح نووي، أما المحور الثالث فيرتبط بآلية «الامتثال»، مع التأكيد على أن تنفيذ البنود مرهون بالتزام إيران الكامل بتعهداتها.
وأضاف «فانس» أن المفاوضات تتضمن أيضاً مزايا اقتصادية وآليات تحقق، مشيراً إلى أن الاتفاق قد ينعكس على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة إذا التزمت إيران ببنوده، كما كشف أن واشنطن كانت تخشى من رد إيراني عقب الضربات الإسرائيلية على بيروت، إلا أن طهران أكدت، خلال المحادثات، أنها لن ترد عسكرياً وستتجه نحو توقيع الاتفاق، وأعلن عزمه حضور مراسم توقيع الاتفاق في جنيف، مع احتمال مشاركة الرئيس دونالد ترامب أيضاً، بينما لا تزال الترتيبات اللوجيستية النهائية قيد الإعداد، ما يعكس أهمية الحدث المرتقب على المستوى السياسي والدولي.
وفي ملف لبنان، أوضح مجلس الأمن القومي الإيراني أن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، بينما لم تصدر إسرائيل أي تعليق رسمي باعتبارها ليست طرفاً في المفاوضات، في حين نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل «لن تنسحب من لبنان».
وقد زاد التصعيد الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت من تعقيد المشهد، بعدما أعلنت إيران أن العمليات الإسرائيلية «لن تمر دون رد»، فيما رد ترامب بغضب على الضربة، معتبراً أن نتنياهو أظهر «افتقاراً لحُسن التقدير» ووصفه بأنه «رجل صعب المراس»، داعياً جميع الأطراف إلى التهدئة. وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وساطة قطرية في اللحظات الأخيرة ساعدت في احتواء التوترات، مشيرة إلى أن الصيغة النهائية للاتفاق تبلورت في ساعات متأخرة من الليل داخل طهران.
إيران: لبنان جزء من مذكرة التفاهم وأنهينا مفاوضات صعبة
وفي تطور لافت، كشفت مصادر إيرانية أن طهران أرجأت الموافقة النهائية على الاتفاق حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين بتوقيت طهران، لتجنب توقيعه في يوم عيد ميلاد ترامب، الأحد، كما كان الأخير يفضل، وفقاً لمسئولين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
وفي السياق ذاته، يظل عدد من الملفات الجوهرية دون حسم، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، في ظل غياب استعداد واضح من الطرفين لتقديم تنازلات حاسمة، فيما أكد مسئولون أمريكيون أن الجانبين سيخوضان، خلال الأيام الستين المقبلة، مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج وآلية رفع العقوبات.