رضا الجمال
بث الفنان رضا الجمال، على صفحته في «فيس بوك»، مشهداً من مسلسل «مارد الجبل» يجمعه بالفنان نور الشريف، فأطلق حنينى إلى زمن بعيد، وقت أن كنا أطفالاً نتحلق حول مسلسل اجتمعت فيه كل عوامل الجذب والدهشة والتتيم، ولا تزال أغنية التتر التي كتبها المبدع عبدالرحيم منصور وغناها محمد ثروت، وأعادها في ما بعد محمد منير، ترن في أذنى:
«مارد وفارد في الجبل طوله..
لا حد داق عذابه
ولا حد قال قوله
...
أصل الولد شاعر
جواه عذاب واعر
مشواره للآخر
قاسى ومر وصعيب».
طالما انبعث من هذا الزمن البعيد ذلك الغناء المجروح الشجى، ليصاحبنى طوال شهور تأليفي روايتى الجديدة «ملحمة المطاريد»، فبطل المسلسل أحمد بن شبيب كان مطروداً أيضاً.
ربما دفعنى هذا إلى التعليق على المشهد الذي بثه الأستاذ رضا، فأرسل لى طلب صداقة، ثم رنّ على الماسنجر، فتواصلنا.
حدّثته عن براعته في أداء الأدوار التاريخية، وحدّثنى عن علاقته بكبار الفنانين، محمود المليجى، ومحمود مرسى، ومحمود يس، ونور الشريف، وغيرهم. وسألته: أين هو الآن؟ فضحك، فأدركت الإجابة.
إنه واحد ممن نسيهم المنتجون الجُدد، وأدركت سبب النسيان هذا حين قال لى: لا أفضّل التواصل مع أحد من أجل أن تسند إلى أىّ أدوار، ولن أقبل بأى دور لمجرد الوجود على قيد التمثيل، ولن أريق ماء وجهى، أو أهين كرامتى في سبيل ذلك.
ثم يُحدّثك عن غيرة أهل الكار، التي طالما أورثته حصاداً مراً، ويتساءل عن الذنب الذي يقترفه من يحرص على إتقان عمله، وعن صراع الممثلين أمام أضواء الكاميرات، وعن الأيام التي جعلت الزملاء يتفرّقون، فهذا صعد إلى البطولة والنجومية، وذاك بقى عند أدوار مساعدة أو ثانوية، وما المنطق الذي يصنع هذه الفرقة، وذلك التفاوت؟
رضا الجمال، ابن دمياط، حاصل على بكالوريوس معهد الفنون المسرحية عام 1974، وقد بدأ رحلته الفنية مع مسلسل «بنت الأيام» بطولة محمود مرسى عام 1976، ثم مسلسل «مارد الجبل» عام 1977، وهما من إخراج نور الدمرداش. ومن أدواره البارزة التي لفتت الانتباه إليه بشدة دور حمزة بن عبدالمطلب في مسلسل «محمد رسول الله» عام 1984، وبعدها انطلق ليؤدى الكثير من الأدوار في المسلسلات التاريخية، مثل: «أنوار الحكمة» و«سقوط الخلافة» و«الفتح المبين».
ومن المسلسلات التي شارك فيها «العودة الأخيرة» و«الناس في كفر عسكر»، و«بوابة الحلوانى»، و«رجل طموح»، و«فرقة ناجى عطا الله» و«الصفعة» و«النار والطين» و«بالأمر المباشر».
ولا ينسى جيلنا مسلسل الأطفال الشهير «بوجى وطمطم»، حيث قام بدور والد شكشك، إلى جانب أدواره في الكثير من المسرحيات الغنائية الاستعراضية بمسرح البالون ضمن أوبريت العشرة الطيبة لسيد درويش.
وشارك رضا في مسرحيات كثيرة، منها «مولد يا سيد» من إخراج كرم مطاوع 1986، و«انقلاب» عام 1988، إخراج جلال الشرقاوى، و«ست الحسن» عام 1992، و«ساعة الصفر» عام 1994، و«حورس الفرعون الصغير» عام 1996، و«السنيورة» عام 1998، و«ملك الأمراء» عام 1999، و«العشاق» عام 2003، و«عصفور خايف يطير» عام 2004، و«ليلة سقوط الدنجاوى» عام 2007.
يحب رضا الجمال المسرح كثيراً، لكن حتى هذا لم يعد على حاله، فابتعد الرجل، وابتعد عنه أصحاب القرار في التمثيل، وهو يجلس الآن في بيته، يسترجع ذكرياته، ويتعجّب مما آلت إليه حال هذا الفن، وحين يحكى تتذكّر كثيرين مثله، لم يحسبوا في أول الطريق أنهم قد ارتضوا مهنة خائنة، هى بالنسبة لأمثال رضا الجمال أشبه بالدنيا حين تُدبر، فتتساقط كل الأوراق والأزهار وتقف محطاء جرداء في وجه ريح عاتية.
يقاوم رضا الجمال التهميش ببث مقاطع من مسلسلات شارك فيها على صفحته في «فيس بوك»، ويتابع تعليقات الجمهور عليها، لاسيما من بين الذين يجرفهم حنين إلى الماضى، مثل حاله تماماً، وكم يسعده أن بعض الناس لا يزالون يتذكّرون هذه الأعمال، ويتذكرونه معها.