مصر في صلب القرار

تابعنا، بفخر شديد، حرص القوى الكبرى، المتمثلة فى قمة مجموعة الدول السبع، المنعقدة فى مدينة إيفيان الفرنسية، على مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اجتماعات هذه القمة والاستماع بوعى كامل إلى رأى الرئيس السيسى بصدد التطورات المتسارعة فى العالم وفى منطقتنا.

وقد أعلن أيضاً أن السيسى سيعقد اجتماعات ثنائية مع عدد من الرؤساء المشاركين فى إيفيان، لا سيما مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يُقدّر دور مصر فى وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما شهدت به الأطراف المشاركة فى القمة، والتى أشادت بالموقف والدور المصرى، المؤمن بأن السلام والتفاهم هو السبيل الأمثل للتقدّم واستمرار التعاون بين دول العالم.

وبمتابعة التطورات الأخيرة، يتبين أن الرئيس السيسى سيُطلع ترامب على خطورة ما تقوم به إسرائيل حالياً، خصوصاً فى غزة وفى جنوب لبنان، حيث يتّضح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتن ياهو قد فقد عقله بسبب توقف القتال بين واشنطن وطهران، لدرجة أنه اعتبر أن الرئيس الأمريكى أخل بالتزامه حيال أطماع نتن ياهو، عندما طلب منه وقف القتال فى جنوب لبنان!

فبينما العالم كله قد التقط أنفاسه اللاهثة عقب إعلان التوصّل إلى حل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ازداد العدوان الإسرائيلى ضراوة فى لبنان، وأدلى نتن ياهو بتصريحات استفزازية جداً، وكأنه حاكم للكرة الأرضية بأسرها، فأخذ يؤكد أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان مهما كان رأى الرئيس الأمريكى، وهو ما زلزل الثقة فى دور واشنطن، وفى أنها تستطيع إرغام نتن ياهو على احترام سيادة الدول العربية.

والتوقف عن المشروع الصهيونى المنافى لكل القوانين الإنسانية والدولية، المزعوم باسم إسرائيل الكبرى، وفقاً لأساطير صهيونية تدّعى أن الله عز وجل وهب الوطن العربى بأسره للدولة المختلقة والتى أقامتها بريطانيا، التى كانت عظمى، على أنقاض جزء كبير من الأراضى الفلسطينية، ومعروف طبعاً أن الولايات المتحدة قد ورثت الدور البريطانى الباطش بحقوق الشعب العربى.

وأعتقد أن الرئيس السيسى سيبحث مع الرئيس الأمريكى موقفه من ادعاءات نتن ياهو وما يتقيأه من تصريحات مجنونة، بل وتماديه فى العدوان، والإعلان جهراً عن ضم أجزاء كبيرة من غزة، خلافاً لما أعلنه ترامب، فى قمة شرم الشيخ، وكذلك احتلال أراضٍ سورية، ثم التوغّل مؤخراً فى الجنوب اللبنانى مع قتل الآلاف من أبنائه وتشريد نحو مليون مواطن من أراضيهم، ومواصلة هدم المساكن، كما حدث فى قطاع غزة، الذى تحول معظمه إلى ركام.

وقد سبق وأكد الرئيس السيسى أنه لا مجال للتحدّث عن إقرار سلام فى المنطقة دون إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما باتت أغلبية ساحقة من الشعوب تؤمن به.

إن المشاركين فى قمة إيفيان يشيدون، فى معظمهم، بالدور المصرى الذى أثبت إيمانه وخياره بالسلام بين دول العالم، وأن جدوى التعاون بينها هو السبيل الوحيد لطمأنة الشعوب وإرساء الثقة بينها، وإغلاق ملف العدوان والوحشية، أى طى صفحة الجنون المتمثل فى إسرائيل الكبرى، وهو ما كشفه الرئيس السيسى للعالم أجمع بموقف مصرى صامد ونزيه، وهو ما يصيب أعداء السلام والتعاون بين الدول بجنون شرس لا بد أن يتصدّى له العالم بأسره.