مباراة الجزائر والأرجنتين.. كيف شاركت ألحان محمد فوزي في كأس العالم 2026؟
مباراة الجزائر والأرجنتين.. كيف شاركت ألحان محمد فوزي في كأس العالم 2026؟
«قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات.. والبنود اللامعات الخافقات.. في الجبال الشامخات الشاهقات.. نحن ثرنا فحياة أو ممات.. وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، فاشهدوا.. فاشهدوا.. فاشهدوا»، كلمات كتبها الشاعر الجزائري الراحل مفدي زكريا عام 1955 في أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر، وصارت بعدها النشيد الوطني للجزائر.
جاء تأليف النشيد برؤية ملهمة من الناشط والثوري الجزائري الراحل عبان رمضان، الذي رأى ضرورة كتابة شعر حماسي ثوري للجزائر، فاستجاب مفدي زكريا وكتب النشيد، ولحَّنه الموسيقار المصري الراحل محمد فوزي عام 1956، ليصبح النشيد الوطني للجزائر منذ عام 1962، والذي عُزف اليوم أمام آلاف الحضور في مباراة الأرجنتين والجزائر على ستاد «كانساس سيتي» بأمريكا، ضمن دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026.
الروح الثورية والحماسية لكلمات النشيد لم تجد طريقها اليوم لنفوس وأداء «محاربي الصحراء» في مباراتهم أمام «راقصي التانجو»، الذين يحملون اللقب بعد فوزهم بمونديال 2022 في قطر، إذ أمطر «البرغوث» ليونيل ميسي، صاحب الـ39 سنة، شباك الجزائريين بثلاثية نظيفة.
جزائري وتونسي حاولا تلحين النشيد.. وفي النهاية فاز محمد فوزي
وذكر موقع «الشروق» الجزائري الإخباري، تفاصيل تلحين النشيد الوطني للجزائر، موضحا أن مفدي زكريا عرض أولاً القصيدة على صديقيه الفنان الجزائري محمد التوري والتونسي محمد التريكي، إلا أن اللحن الذي قدَّمه محمد فوزي في 1956، تمتع بالقبول لما يحتويه من حماسة مطلوبة في نشيد لشعب يقود ثورة تحرره من المستعمر.
كان «التوري» أول من لحَّن النشيد، وسُجِّلت أول مرة بمنزل مفدي زكريا بحي القبة في العاصمة الجزائرية، ورُفضت هذه النسخة لعدم تمتعها بالروح الثورية والشروط المطلوبة، وفي العاصمة التونسية لحَّن الموسيقار التونسي محمد التريكي النشيد، وكان أول تسجيل في مقر البعثة التعليمية الجزائرية بتونس، إلا أن لحن التريكي رُفض لكونه يحتوي على لحن لكل مقطع أي بنحو خمس أناشيد، وهو ما دفع بمفدي زكريا بالتنقل إلى القاهرة لإعادة تلحينه من جديد، وتبرّع الموسيقار المصري محمد فوزي بتلحين النشيد «هدية للشعب الجزائري»، واقتنعت أخيراً جبهة التحرير باللحن الجديد، واعتبرته قوياً وفي مستوى النشيد.
وعن أجره مقابل تلحين النشيد، قال الراحل محمد فوزي لقادة الثورة: «لن تقدروا على دفع ثمن تلحيني لنشيد قسما.. ما رأيكم في أن يكون مهر انتسابي لهذه الثورة العظيمة.. لن آخذ شيئا.. هو هدية لإخواني في الجزائر».
الجزائر كرَّمت اسم محمد فوزي عام 2007
وكرَّمت الجزائر، سنة 2007، اسم الملحن الراحل محمد فوزي ومنحته وسام الاستحقاق الوطني كما أطلقت اسمه على المعهد الوطني العالي للموسيقى بالجزائر، ومن جهة أخرى، وافقت عائلة ملحن النشيد على وضع حقوق لحن النشيد تحت تصرف الدولة الجزائرية بشكل نهائي.