وأنت تميمة حياتي
عندما ترزق الأسرة بطفل جديد فإن عجائزها يبحثن عن تميمة للمولود تضعها الأم فى ملابسه لتحفظه من العين، وعندما يتحدث الشعراء والكتاب عن قصص الحب وأبطالها، وكيف يستبشرون بهم ويعتبرونهم أسباب السعد والنجاح والتفاؤل، فإنهم يقولون عنهم (تميمة القلب) أو (تميمة الحياة)، ولا عجب أو خطأ فى ذلك الاستخدام اللغوى لأنه لغوياً سميت بذلك لاعتقاد أصحابها أن بها تتم أمورهم ويُحفَظون بها من الشرور.
وفى الرياضة نجد المعنى الحديث لها، حيث تطلق التميمة Mascot على الشخصية أو الدمية أو الحيوان الذى تتخذ كشعار ترويجى للبطولات والأحداث الرياضية.
وإذا تجولنا بين أوراق المعاجم العربية فسنعرف ونشعر بما تحمل تلك الحروف الصغيرة من معانٍ جميلة ومتنوعة ومتغيرة، إلا أنها تصب فى النهاية وتجتمع على أن من يحمل صفة تميمة القلب أو تميمة الحياة هو شخص لا يتساوى معه آخر مهما كان.
وتمائم كأس العالم، كل منها لها وصف وتعبر عن ثقافات مختلفة لكل دولة، فإنجلترا نجد تميمتها الأسد ويلى، صممه رسام كتب الأطفال ريج هوى، بينما المكسيك تميمتها (خوانيت) وهى تميمة صبى يرتدى قميص منتخب المكسيك لكرة القدم وقبعة سومبريرو (مكتوب عليها «المكسيك 70»، واسم «خوانيت» هو تصغير كلمة «خوان»، وهو الاسم الشائع جداً فى البلدان الناطقة بالإسبانية، ويوجد كرة أسفل قدم الصبى.
أما الأرجنتين فإن اسم التميمة جوشيتو وهى عبارة عن صبى يلبس طقم الأرجنتين مع كلمة أرجنتينا و78 على قبعته والسوط نموذجى مع تقاليد الأرجنتين.
وفى إسبانيا نارانجيتو عبارة عن برتقال وهى ثمرة نموذجية فى إسبانيا ويرتدى طقم منتخب إسبانيا، وقد اشتق اسم التميمة من «نارانجا» الصالحة للأكل وهى برتقال إسبانى، وعندما نُظم كأس العالم فى إيطاليا كان اسم التميمة سياو وهى عصا لها رأس وبها ألوان علم إيطاليا وهو يلعب كرة القدم.
وفى فرنسا فووتيكس عبارة عن ديك، وهى أحد الرموز الوطنية لفرنسا، لون جسمه أزرق مثل منتخبه الوطنى مكتوب عليه بالأبيض فرنسا 98 واسمه مشتق من كرة القدم والقصة الشعبية أستيريكس.
أما فى كوريا الجنوبية واليابان فقد كانت التميمة أتو وكاز ونيك، برتقالى وبنفسجى وأزرق، عبارة عن مخلوقات حاسوبية ولدت جميعاً فى رياضة كرة القدم الخيالية، أتو هو المدرب بينما كاز ونيك من اللاعبين.
وقد تم اختيار ثلاثة من الأسماء الفردية مختصرة من قبل المستخدمين على شبكة الإنترنت وعلى منافذ ماكدونالدز فى البلدان المضيفة.
بينما فى نسخة مونديال جنوب أفريقيا كان اسم التميمة: زاكومى زاكومى ووصفها عبارة عن فهد وهو حيوان رمز لجنوب أفريقيا مرح ورياضى شعره أخضر.
جاء تسميته من خلال التالى: زا (ZA) الرمز الكودى لجنوب أفريقيا وكومى (KUMI) كلمة تعنى بلغة الجنوب الأفريقيين الرقم عشرة والذى يعود إلى سنة إقامة البطولة.
وعندما نظم مونديال روسيا كانت التميمة تحمل أسم زابيفاكا وهى عبارة عن حيوان الذئب ذى الصوف البنى والأبيض لابساً قميصاً مع عبارة «روسيا 2018» مع وضع وإزالة النظارات الرياضية البرتقالية، وفى مونديال قطر كان اسمها «لعيب» ووصفها مجسم بزى عربى.
يتكون من شماغ أبيض غالباً مع تدلى حبلين من العقال.
واليوم، فى نسخة كأس العالم 2026 المقامة فى كندا والمكسيك والولايات المتحدة، حملت اسم التميمة مابل وزايو وكلتش.. والوصف: يظهر مابل، وهو حيوان موظ كندى مجسم، يرتدى الزى الأحمر ويرمز إلى الإبداع والمثابرة.
يشغل مركز حارس المرمى، ويستمد إلهامه من ورقة القيقب، الرمز الوطنى لكندا.
أما زايو، فهو حيوان جاغوار مكسيكى مجسم، يرتدى اللون الأخضر التقليدى ويشغل مركز المهاجم.
استُلهمت شخصيته من المكانة التى حظى بها هذا الحيوان فى الحضارات القديمة، حيث يرمز إلى القوة والرشاقة، والاعتزاز الثقافى.
فى المقابل، يُجسد كلتش النسر الأصلع الأمريكى، ويرتدى الزى الأزرق الخاص بالمنتخب الأمريكى.
يشغل مركز لاعب خط الوسط، ويرمز إلى الشجاعة والقيادة والوحدة.
وبمعنى أدق واشمل وأرق.. تبقى تميمة الحياة الخاصة هى أجمل المعانى والاستخدامات للكلمة.