القصة الغامضة للمصري الوحيد الناجي من «تايتانيك».. من هو حمد حسب؟

كتب: آية أشرف

القصة الغامضة للمصري الوحيد الناجي من «تايتانيك».. من هو حمد حسب؟

القصة الغامضة للمصري الوحيد الناجي من «تايتانيك».. من هو حمد حسب؟

في ليلة غرق سفينة تايتانيك، كان حمد حسب يشعر بأن النهاية تقترب، كانت السفينة العملاقة تميل شيئًا فشيئًا نحو البحر، والركاب يعيشون لحظات من الرعب واليأس، كان بعض الركاب العرب على متن السفينة يفكرون في مصيرهم ويستسلمون لفكرة الموت، إلا أنه حاول أن يركز على النجاة بدلًا من الاستسلام للخوف.

كان حسب مصريًا من القاهرة، ويجيد الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى جانب العربية، وعمل مترجمًا ومرشدًا سياحيًا لدى شركة، وفندق شهير بالقاهرة، وتعرف أثناء عمله على زوجين أمريكيين هنري سليبر هاربر وزوجته ميرا هاربر، اللذان أصبحا من أقرب أصدقائه، فعندما قرر الزوجان القيام برحلة إلى أمريكا على متن تايتانيك، تقدموا بدعوته لمرافقتهما، فاستقل السفينة كراكب من الدرجة الأولى، بينما كانت زوجته فاطمة في القاهرة تنتظر مولودهما الأول، بحسب ما ذكرته الباحثة ياسمين سعد، خلال لقاء سابق ببرنامج معكم منى الشاذلي، مع الإعلامية منى الشاذلي.

من هو حمد حسب؟

تصفه بعض المصادر أنه كان شخصية غامضة على متن السفينة، فقد لاحظ الركاب وجود رجل عربي أنيق بين ركاب الدرجة الأولى، لكنه لم يكن كثير الاختلاط بالآخرين، كان يقضي معظم وقته مع هنري وميرا هاربر، الأمر الذي أثار فضول بعض الركاب حول طبيعة علاقته بهما.

وفقًا لما ذكرته مسوعة تايتانيكا أو Encyclopedia Titanica المتخصصة في توثيق كل ما يتعلق بسفينة RMS Titanic، فإن أحد أحفاده، أكد أنه كان يتجول في السفينة عندما سمع أحاديث تفيد أن الوضع خطير والسفينة لن تتمكن من النجاة بعد اصطدامها بالجبل الجليدي، عندها أسرع إلى أصدقائه هنري وميرا ليحذرهم، ثم ساعدهم في الوصول إلى قوارب النجاة.

وأفادت الرواية العائلية إنه حمل صديقيه وساعدهما على الصعود إلى قارب النجاة، وقفز معهم وأنقذهم من المصير الذي واجهه آلاف الركاب.

حمد حسب

رسالة قصيرة تؤكد أنه على قيد الحياة

نقلًا عما ذكرته الموسوعة التي انشأها الباحث Philip Hind في تسعينيات القرن الماضي، فبعد إنقاذه ووصول الناجين إلى سفينة كارباثيا، أرسل حمد رسالة قصيرة إلى شقيقه في القاهرة كتب فيها: «الجميع بخير – حمد» وكانت هذه الرسالة أول دليل يصل إلى أسرته يؤكد أنه ما زال على قيد الحياة.

الاختفاء الغامض

رغم أن أسرته علمت بنجاته، فإنه لم يعد إلى مصر بعد أيام أو أسابيع كما كان متوقعًا، مرت الشهور ثم السنوات دون أن تعرف زوجته أو عائلته أين يعيش أو ماذا يفعل، خلال تلك الفترة أنجبت زوجته ابنهما حسن، الذي نشأ بعيدًا عن والده.

وظل حمد غائبًا لمدة تقارب ثلاث سنوات كاملة، ثم في عام 1915 عاد فجأة إلى منزله في مصر برفقة بعض الأصدقاء الأجانب، طرق الباب، ففتحت له زوجته التي استقبلته دون أن تفتح معه تحقيقًا أو تطالبه بتفسير سنوات الغياب الطويلة.

حمد حسب

ماذا حدث خلال السنوات الثلاث؟

هذا السؤال لم يعرف أحد إجابته حتى اليوم، فكان حمد يرفض الحديث عن تلك الفترة رفضًا تامًا، وأكد أحفاده أنه كان صاحب شخصية قوية لا يسمح لأحد بأن يسأله عما لا يريد الحديث عنه، لذلك لم تتمكن العائلة من معرفة ما جرى له بين عامي 1912 و1915.

لكن ظهرت عدة تفسيرات محتملة داخل الأسرة، ربما تعرض لصدمة نفسية عنيفة نتيجة ما رآه ليلة الغرق، ربما أصيب بفقدان مؤقت للذاكرة، أو ربما بقي في الولايات المتحدة لفترة مرتبطة بالتحقيقات التي أعقبت الكارثة، وربما كانت هناك أسباب أخرى لم يكشف عنها أبدًا، لكن لا توجد وثائق مؤكدة تفسر اختفاءه، لذلك بقي الأمر لغزًا تاريخيًا.

حمد حسب

حياته بعد العودة

بعد رجوعه إلى مصر، قطع تقريبًا كل صلة تربطه بتجربة تايتانيك، لم يعد يتحدث عن السفينة، ولم يحافظ على علاقته السابقة بآل هاربر، وترك عمله القديم كمترجم، كما أصبح مترددًا في السفر لسنوات طويلة، ويرى أحفاده أن الرعب الذي عاشه خلال الكارثة ترك أثرًا نفسيًا عميقًا فيه.

وعمل لاحقًا في مجال تنظيم الرحلات للسياح الأجانب وتأجير الخيول قرب منطقة الأهرامات، وعاش حياة هادئة مع أسرته، أنجب ستة أبناء وأصبح جدًا لستة عشر حفيدًا، وكان معروفًا بينهم بالحزم والكرم وروح الدعابة.

وبحسب تقديرات أسرته، توفي حمد حسب عام 1964 رحل بهدوء وسط أسرته وأبنائه وأحفاده، لكنه أخذ معه سر السنوات الثلاث التي اختفى خلالها بعد نجاته من أشهر كارثة بحرية في التاريخ.