الذكاء الاصطناعي يقود موجة جديدة من الجرائم المالية عالميا

كتب: أشرف توفيق

الذكاء الاصطناعي يقود موجة جديدة من الجرائم المالية عالميا

الذكاء الاصطناعي يقود موجة جديدة من الجرائم المالية عالميا

تشهد عمليات الاحتيال البنكي والمصرفي حول العالم تصاعدًا غير مسبوق خلال عام 2026، مدفوعة بالتوسع في أنظمة المدفوعات الفورية والتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية والعملاء على حد سواء.

ارتفعت معدلات الاحتيال المالي عالميًا بأكثر من 65% خلال الفترات الأخيرة، وفقًا لتقارير صادرة عن مؤسسات أمنية متخصصة، من بينها BioCatch، في ظل تطور أساليب المحتالين بوتيرة تتجاوز قدرات أنظمة الحماية التقليدية، ما حوّل الجريمة المالية إلى نشاط منظم يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

الاحتيال المصرفي يزداد تعقيدًا في 2026

يعد استخدام ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI) من أبرز أساليب الاحتيال المنتشرة خلال عام 2026، إذ يتيح تنفيذ حملات هندسة اجتماعية مؤتمتة ومخصصة للضحايا على نطاق واسع، إلى جانب تنامي ظاهرة «الهويات الاصطناعية» التي تعتمد على دمج بيانات حقيقية وأخرى مزيفة لإنشاء حسابات وهمية يصعب اكتشافها.

تواصل عمليات الاستيلاء على الحسابات المصرفية (ATO) الانتشار عبر هجمات تصيد إلكتروني أكثر تطورًا، في حين تشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي عمليات الاحتيال تبدأ من إعلانات مضللة ومنشورات مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي.

احتيال

وتعكس الأرقام حجم التهديد المتزايد، إذ تواجه الأسواق المالية خسائر يومية ضخمة نتيجة محاولات الاحتيال المستمرة، بينما تجاوز الإنفاق العالمي للمؤسسات المصرفية على تقنيات مكافحة الاحتيال 21.1 مليار دولار، بحسب دراسات حديثة. كما سجلت خسائر الاحتيال الاستثماري الرقمي في بريطانيا مستويات قياسية بلغت 221.5 مليون جنيه إسترليني.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه البنوك إلى تعزيز أنظمة التحليل السلوكي الفوري لرصد العمليات المشبوهة، وتوسيع نطاق تبادل البيانات بين المؤسسات المالية للكشف عن الحسابات الوسيطة المستخدمة في غسل الأموال وتمرير الأموال غير المشروعة. كما تعمل العديد من الحكومات على تطوير الأطر التشريعية لإلزام المنصات الرقمية وشركات الاتصالات بتحمل مسؤولية أكبر في مكافحة الإعلانات والأنشطة الاحتيالية عبر الإنترنت.

ويرى خبراء القطاع المالي أن معركة مكافحة الاحتيال خلال السنوات المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على توظيف الذكاء الاصطناعي الدفاعي وتطوير آليات التحقق الرقمي، في سباق متواصل مع المحتالين الذين يواصلون ابتكار أساليب أكثر تعقيدًا لاستهداف الأفراد والمؤسسات.


مواضيع متعلقة