«الشياطين» تسكن المريخ.. كشف علمي مذهل وصور مرعبة من الكوكب الأحمر

كتب: آية أشرف

«الشياطين» تسكن المريخ.. كشف علمي مذهل وصور مرعبة من الكوكب الأحمر

«الشياطين» تسكن المريخ.. كشف علمي مذهل وصور مرعبة من الكوكب الأحمر

في اكتشاف علمي ومثير، نجحت بعثة وكالة الفضاء الأوروبية «مارس إكسبريس» في التقاط صور جوية فريدة لمنطقة تدعى «مامِرز فاليز» (Mamers Valles) على سطح المريخ، رصدت حركة دؤوبة لظاهرة جوية تُعرف بـ«شياطين الغبار» (Dust Devils).

وشكلت هذه الظاهرة، لغزا يمتد لنحو نصف قرن، تظهر كأعاصير حلزونية مصغرة تشبه «التورنادو»، وترفض التوقف عن الزحف فوق الكوكب الأحمر، مخلفة وراءها مسارات داكنة غامضة.

سطح المريخسطح المريخ

كيف تتشكل أعاصير المريخ؟


تُشير البيانات العلمية إلى أن هذه الدوامات النشطة تنشأ نتيجة تباين درجات الحرارة، حيث تسخن أشعة الشمس أجزاء من سطح المريخ، ما يدفع الهواء الساخن للارتفاع سريعاً إلى الأعلى محملاً بالغبار.

ويبدو الارتفاع شاهقا يصل إلى نحو 8 كيلومترات، كما تمتد الدوامات لعدة كيلومترات في الغلاف الجوي، وحينها تتحرك الرياح بسرعة قد تبلغ 45 متراً في الثانية، مما يجعلها لاعبا رئيسيا في إعادة توزيع الغبار عبر الكوكب.

ولم تكتفِ كاميرا التصوير برصد دوامة واحدة، بل وثقت أكثر من 30 شبح غباري نشط في لقطة واحدة، ظهرت كأشكال نقطية تتبعها آثار غبارية خافتة، مما يعكس وجود نشاط جوي مكثف غير معتاد.

تضاريس معقدة وتاريخ جيولوجي

وتعد منطقة مامِرز فاليز واحدة من أكثر البيئات الجغرافية تعقيدا وإثارة على المريخ، وتتميز بالآتي:

المساحة والعمق:

تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر، وتضم شبكة أودية سحيقة يصل عرضها لـ 25 كيلومتراً وعمقها إلى 1.2 كيلومتر، لتربط المرتفعات الجنوبية القديمة بالسهول الشمالية.


التنوع البيئي:

تجمع المنطقة بين الهضاب الصخرية، الجروف شديدة الانحدار، والرواسب الجليدية المغطاة بالصخور، والتي يُعتقد أنها بقايا حقبة غنية بالمياه والجليد.


الآثار البركانية:

كشفت الصور عن ترسبات داكنة على جوانب الأودية يرجح أنها رمال بركانية نقلتها الرياح، تعود إلى الحقبة النواشية المتأخرة (قبل 3.8 مليارات سنة) حين كان المريخ أكثر دفئاً ورطوبة ونشاطاً.

ويؤكد العلماء أن أهمية هذه الصور لا تتوقف عند توثيق الطقس الحالي للمريخ فحسب، بل تمتد لتكون أداة حيوية لتتبع حركة الرياح العالمية للكوكب، ومن خلال دمج وتحليل البيانات الحالية مع الأرشيف للبعثات الأوروبية السابقة، يمكن للباحثين بدقة تحديد سرعة واتجاه هذه الدوامات.

يذكر أن بعثة «مارس إكسبريس»، التي انطلقت في عام 2003، لا تزال حتى اليوم تزيد من فهمنا للكوكب الأحمر، وتقدم رؤى علمية متقدمة تعيد رسم خريطة تطوره المناخي والجيولوجي عبر مليارات السنين.