سياسيون وحزبيون: ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مصير مظلم ورسخت الدولة الوطنية
سياسيون وحزبيون: ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مصير مظلم ورسخت الدولة الوطنية
تتجدد التأكيدات من جانب سياسيين وخبراء، مع حلول ذكرى ثورة 30 يونيو، على أهمية هذه الثورة باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، بعدما مثلت نقطة تحول فارقة أعادت تصحيح مسار الدولة المصرية، وحالت دون انزلاق البلاد إلى مسارات من الفوضى والانقسام، وفق رؤى عدد من الشخصيات العامة والحزبية التي أكدت أن الثورة عبرت عن إرادة شعبية واسعة للحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها.
الثورة أنقذت مصر من مصير مظلم كان ينتظرها
وفي هذا السياق، أكد النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشيوخ، أن ثورة 30 يونيو كانت لحظة تحول تاريخية في مسار الدولة المصرية، مشددًا على أن دورها في إنهاء حكم جماعة الإخوان كان دورًا تاريخيًا لا يمكن الاستهانة به.
وقال «عبدالعال» في تصريحات لـ«الوطن» إن مصر كانت خلال تلك المرحلة على شفا الهاوية، وإن الثورة أنقذت البلاد من مصير مظلم كان ينتظرها، موضحًا أن الإرادة الشعبية التي خرجت بالملايين إلى الشوارع وجدت دعمًا من جيش وطني أصيل تمسك بحماية الدولة ومنع سقوطها في براثن الفكر المتطرف.
وأضاف رئيس حزب التجمع أن الثورة وضعت حدًا لحالة التدهور التي شهدتها البلاد آنذاك، وكشفت عن إرادة شعبية جارفة رفضت استمرار هذا المسار، كما أجهضت مخططات الجماعة الإرهابية وأنقذت مصر من احتمالات الدخول في حرب أهلية على أسس طائفية كانت تهدد وحدة الدولة وسلامة نسيجها الوطني.
سياسات جماعة الإخوان
وأشار رئيس حزب التجمع إلى أن سياسات جماعة الإخوان ساهمت بصورة كبيرة في تعميق حالة الاستقطاب السياسي داخل المجتمع المصري، موضحًا أنها دفعت نحو تكريس الطائفية واستمالة بعض القوى السياسية بوعود تتعلق بالمشاركة في الحكم، بينما تعاملت أطراف أخرى معها باعتبارها فصيلًا سياسيًا مدنيًا، الأمر الذي أسهم في زيادة الانقسام السياسي خلال تلك الفترة.
من جانبه، قال النائب محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب العربي الناصري، إن جماعة الإخوان قدمت نموذجًا خطيرًا للتنظيمات التي سعت إلى اختطاف الدولة الوطنية وتوظيف مؤسساتها لخدمة مشروعها الخاص بعيدًا عن مصالح المواطنين وأولوياتهم.
وأوضح لـ«الوطن» أن تجربة حكم الجماعة كشفت بوضوح محاولاتها للهيمنة على مفاصل الدولة وإحكام السيطرة على مؤسساتها التنفيذية والتشريعية، بما يهدد مبدأ التعددية السياسية ويقوض أسس الدولة المدنية الحديثة.
وأضاف أبو العلا أن الجماعة لم تتعامل مع الدولة باعتبارها ملكًا لجميع المواطنين، وإنما سعت إلى تمكين عناصرها وأتباعها في مواقع صنع القرار، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى القوى الوطنية من وجود مخطط يستهدف إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض دورها التاريخي.
وأكد رئيس حزب العربي الناصري أن المصريين أدركوا مبكرًا خطورة هذا المسار، فكان خروجهم في ثورة 30 يونيو تعبيرًا واضحًا عن رفض احتكار السلطة والانفراد بالقرار السياسي، مشددًا على أن الأحداث التي شهدتها البلاد بعد ذلك أثبتت صحة المخاوف التي كانت تطرحها القوى الوطنية آنذاك.
وأشار إلى أن جرائم العنف والتحريض التي ارتبطت بالجماعة خلال السنوات اللاحقة أكدت أنها لم تكن تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية الجامعة، بل سعت إلى فرض مشروعها الأيديولوجي على حساب استقرار البلاد ووحدتها، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية يظل مسؤولية مشتركة تتطلب اليقظة الدائمة في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها.
ثورة 30 يونيو
بدوره، أكد الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، أن فترة حكم جماعة الإخوان شهدت حالة من الاستقطاب السياسي الحاد بين المواطنين، إلى جانب محاولات لإضعاف مؤسسات الدولة الوطنية وزعزعة استقرارها.
وأوضح المغازي لـ«الوطن» أن الجماعة لم تكن تضع مصلحة الوطن في مقدمة أولوياتها، وهو ما انعكس بصورة واضحة على المشهد السياسي والاجتماعي خلال تلك المرحلة، لافتًا إلى أن حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد أثرت بشكل مباشر على المواطنين وأوجدت حالة من القلق تجاه المستقبل.
وأضاف أن بعض المواطنين وصلوا خلال تلك الفترة إلى التفكير في الهجرة خارج مصر نتيجة المخاوف المرتبطة بالوضع السياسي آنذاك، وما صاحب ذلك من سياسات اعتبرها كثيرون مهددة لطبيعة الدولة المصرية المدنية.
وشدد أستاذ القانون الدستوري على أن تلك المرحلة أبرزت أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة باعتبارها الركيزة الأساسية لحماية الاستقرار والحفاظ على تماسك المجتمع، مؤكدًا أن تلاحم الشعب مع مؤسسات الدولة كان العامل الأهم في تجاوز هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر.
واختتم المغازي تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو ستظل نموذجًا لقدرة المصريين على الدفاع عن دولتهم الوطنية والحفاظ على مؤسساتها في مواجهة التحديات المختلفة، مشيرًا إلى أن الدروس المستفادة من تلك المرحلة تؤكد أهمية التمسك بوحدة الصف الوطني وصون مقدرات الدولة.