صدفة وضعت نجم أمريكا في كأس العالم 2026 بقلب معركة سياسية.. ولادة غير متوقعة
صدفة وضعت نجم أمريكا في كأس العالم 2026 بقلب معركة سياسية.. ولادة غير متوقعة
خطف المهاجم فولارين بالوغون، الأضواء في افتتاح مشوار المنتخب الأمريكي بكأس العالم 2026، بعدما سجل هدفين في شباك باراجواي، وقاد أصحاب الأرض لانطلاقة قوية في البطولة، لكن قصة اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا لا تقتصر على تألقه داخل المستطيل الأخضر، بل ترتبط أيضًا بجدل سياسي وقانوني متصاعد حول الهجرة وحق المواطنة في الولايات المتحدة.
يعد بالوغون اليوم أحد أهم أسلحة المنتخب الأمريكي الهجومية، ربما لم يكن مؤهلًا للحصول على الجنسية الأمريكية، لو طُبقت الرؤية التي يدافع عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حق المواطنة بالولادة، بحسب موقع «بي بي سي» البريطاني.
ولادة غيرت مسار حياته
وُلد فولارين بالوجون في 3 يوليو 2001، بمدينة بروكلين في ولاية نيويورك، لوالدين نيجيريين كانا يقيمان في العاصمة البريطانية لندن، وجاءت ولادته في الولايات المتحدة بمحض الصدفة، بعدما سافرت والدته إلى نيويورك خلال فترة حملها.
وعندما حان موعد العودة إلى بريطانيا، مُنعت من الصعود إلى الطائرة بعدما تبين أنها في مراحل متقدمة من الحمل، ليولد ابنها في الولايات المتحدة ويحصل تلقائيًا على الجنسية الأمريكية بموجب قوانين حق المواطنة بالولادة، هذا الظرف الاستثنائي منح بالوغون لاحقًا فرصة تمثيل المنتخب الأمريكي، إلى جانب أهليته لتمثيل إنجلترا ونيجيريا.
جدل دستوري حول حق المواطنة
تتزامن بطولة كأس العالم مع جدل سياسي وقانوني واسع في الولايات المتحدة بشأن حق المواطنة بالولادة، وهو الحق الذي يستند إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي.
وكان ترامب أصدر أمرًا تنفيذيًا يهدف لحرمان أبناء المهاجرين غير الشرعيين أو حاملي التأشيرات المؤقتة، مثل التأشيرات السياحية، من الحصول التلقائي على الجنسية الأمريكية عند الولادة، مشيرًا إلى إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لإصلاح نظام الهجرة ومواجهة ما تصفه بتهديدات للأمن القومي والسلامة العامة.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها النهائي بشأن القضية خلال الأسابيع المقبلة، في قرار تكون له تداعيات كبيرة على مستقبل قوانين الهجرة والمواطنة في البلاد.
سلاح أمريكا الهجومي الأول
وبعيدًا عن الجدل السياسي، لا يوجد خلاف على القيمة الفنية التي يمثلها بالوجون للمنتخب الأمريكي، فبعد تسجيله هدفين أمام باراجواي، أشاد قائد المنتخب الأمريكي كريستيان بوليسيتش بزميله، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «محظوظة للغاية» بامتلاك لاعب بهذه الإمكانات.
وقال بوليسيتش: «لاعب خطير للغاية أمام المرمى، نأمل فقط أن يواصل هذا المستوى»، كما اعتبر كيني كوبر، لاعب المنتخب الأمريكي السابق، أن وجود بالوغون يمنح الفريق فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز تاريخي في البطولة.
وأضاف: «إنه هداف أثبت نفسه على أعلى المستويات، وهدفاه أمام باراجواي أكدا حجم موهبته، اللاعبون يثقون به والجماهير أيضًا».
ويُنظر إلى بالوغون باعتباره المهاجم الذي افتقده المنتخب الأمريكي لسنوات طويلة، وهو ما دفع العديد من المشجعين إلى اعتباره أحد أهم أسباب التفاؤل بإمكانية تحقيق نتائج غير مسبوقة في كأس العالم.
لماذا اختار الولايات المتحدة بدلًا من إنجلترا؟
لم يكن تمثيل الولايات المتحدة خيارًا محسومًا بالنسبة لبالوغون، فاللاعب نشأ وتدرج في أكاديمية نادي أرسنال الإنجليزي، كما مثل منتخبات إنجلترا للفئات السنية المختلفة، وكان أحد العناصر الأساسية في منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا.
وخلال تلك الفترة سجل 7 أهداف في 13 مباراة دولية، وكان يُنظر إليه كإحدى المواهب الواعدة في الكرة الإنجليزية، لكن موسمه الاستثنائي مع نادي ريمس الفرنسي خلال فترة إعارته من أرسنال في موسم 2022-2023 غيّر المعادلة تمامًا، بعدما لفت أنظار الاتحاد الأمريكي لكرة القدم الذي بدأ حملة مكثفة لإقناعه بتمثيل الولايات المتحدة.
وذكرت تقارير إعلامية أن مسؤولي الاتحاد الأمريكي عقدوا لقاءات خاصة معه، وتلقى دعوات لحضور فعاليات رياضية أمريكية، بينها مباريات في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين وزيارات خاصة لعدد من الفرق الرياضية الشهيرة.
وشارك عدد من نجوم المنتخب الأمريكي في محاولات إقناعه بالانضمام إلى المشروع الأمريكي قبل أن يحسم قراره النهائي لصالح الولايات المتحدة.
وقال بالوغون عن تلك المرحلة: «الجماهير الأمريكية منحتني الكثير من الدعم والحافز منذ اللحظة الأولى، وكان هدفي دائمًا أن أرد هذا الدعم داخل الملعب»، مضيفًا: «أريد أن أواصل إثبات أنني اتخذت القرار الصحيح».