طرائف كأس العالم 2026.. تقاليد الاسكتلنديين تضيف لمسة فكاهية لتماثيل بوسطن
طرائف كأس العالم 2026.. تقاليد الاسكتلنديين تضيف لمسة فكاهية لتماثيل بوسطن
خلال أيام بطولة كأس العالم، تحولت شوارع مدينة بوسطن الأمريكية إلى مسرح لمشهد غير مألوف خلال منافسات كأس العالم 2026، بعدما فوجئ السكان والزوار بعدد من التماثيل الشهيرة وهي ترتدي مخاريط مرور برتقالية اللون فوق رؤوسها، ورغم أن الأمر بدا للكثيرين مجرد مزحة عابرة، فإن هذه الظاهرة تحمل خلفها قصة طويلة مرتبطة بالثقافة الشعبية الاسكتلندية، نقلها آلاف المشجعين الذين سافروا لمؤازرة منتخب بلادهم في البطولة، بحسب موقع بي بي سي البريطاني.
بوسطن تستقبل «جيش الترتان»
خلال الجولة الأولى من مباريات كأس العالم، وصل ما بين 20 و30 ألف مشجع اسكتلندي إلى بوسطن لمتابعة المباراة الافتتاحية لمنتخبهم أمام هايتي، والتي انتهت بفوز اسكتلندا بهدف دون رد، ومع تزايد الحماس قبل المواجهة التالية أمام المغرب، بدأ المشجعون في ترك بصمتهم الخاصة داخل المدينة، عبر وضع مخاريط المرور فوق عدد من التماثيل والمعالم العامة.


وشملت القائمة تمثال «أذرع الصداقة» الشهير في تشارلستون، وتمثال أسطورة كرة السلة الأمريكية بيل راسل، بالإضافة إلى تمثال عمدة بوسطن السابق كيفن وايت، وغيرها من التماثيل المنتشرة في الحدائق والساحات العامة.
تقليد قادم من جلاسكو
بالنسبة لأي شخص زار مدينة جلاسكو الاسكتلندية، فإن مشهد التمثال الذي يعلوه مخروط مروري ليس جديدًا، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، اشتهر تمثال دوق ويلينغتون، الواقع أمام معرض الفن الحديث في المدينة، بارتداء مخروط مروري برتقالي اللون بشكل دائم تقريبًا.
ويُعتقد أن الفكرة بدأت على سبيل المزاح على يد بعض رواد السهر في وقت متأخر من الليل، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى رمز غير رسمي لمدينة غلاسكو.
ومع مرور السنوات، أصبح التمثال واحدًا من أكثر المعالم شهرة في المدينة، لدرجة أن صورته تُستخدم في الحملات الترويجية والسياحية، كما تُطبع على الهدايا التذكارية والملصقات.


من مزحة إلى رمز ثقافي
حاولت السلطات المحلية في جلاسكو مرارًا إزالة المخروط من فوق التمثال، معتبرة الأمر نوعًا من التخريب ومصدرًا محتملاً للخطر، لكن كل محاولة كانت تنتهي بعودة المخروط خلال أيام قليلة، ما دفع المجلس المحلي في النهاية إلى التسليم بالأمر الواقع.
وفي عام 2023، وصف الفنان الشهير بانكسي تمثال دوق ويلينغتون بأنه «عمله الفني المفضل في المملكة المتحدة»، وهو ما زاد من شهرة الظاهرة عالميًا.
قبعات على شكل مخاريط
لم يكتفِ مشجعو اسكتلندا بوضع المخاريط فوق التماثيل، بل ظهر كثير منهم وهم يرتدون قبعات مصممة على شكل مخاريط المرور البرتقالية، وقال عدد من المشجعين إن الفكرة بدأت كنوع من المرح خلال البطولات السابقة، قبل أن تصبح جزءًا من هوية جماهير المنتخب الاسكتلندي في المناسبات الكبرى.
وأكد أليستير بليك، أحد المشجعين القادمين من جلاسكو، أن القبعات تساعد أفراد العائلة على التعرف إلى بعضهم وسط الحشود، كما تمنح الجماهير فرصة للتفاعل مع المشجعين من مختلف الجنسيات.
ورغم غرابة المشهد بالنسبة للكثير من سكان بوسطن، فإن ردود الفعل جاءت إيجابية في معظمها، وقال عدد من السكان المحليين إنهم رأوا في الأمر لفتة مرحة تعكس روح الدعابة لدى الجماهير الاسكتلندية، بينما تحول بعض التماثيل إلى نقاط جذب لالتقاط الصور التذكارية.
كما ساهمت الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تعريف جمهور جديد حول العالم بأحد أكثر التقاليد الطريفة المرتبطة بمدينة غلاسكو.
رمز للفكاهة والهوية
ويرى كثير من الاسكتلنديين أن مخاريط المرور لم تعد مجرد مزحة، بل أصبحت رمزًا يعكس روح الدعابة والبساطة التي تشتهر بها بلادهم.
ومع استمرار مشاركة اسكتلندا في كأس العالم 2026، يبدو أن هذا التقليد الشعبي وجد طريقه من شوارع غلاسكو إلى الملاعب والمدن الأمريكية، ليضيف لمسة مختلفة إلى أجواء البطولة العالمية.